الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

زلت قدم الموقف مجدداً

تُبنى المواقف على القواعد التي اُختيرت لها. وبغض النظر عن علو قامة الموقف ـ فالمهم هنا هو ثبات الموقف لا ارتفاعه - فإن البنيان لن يستقيم على القواعد «الرخوة» مهما حاولنا تقويم أي اعوجاج ظاهر عليها. وتكرار اختيار نوعية القواعد نفسها يعني تكرار نتائج المواقف الوليدة عليها. وبناء على تسلسل مواقف الشخص، تُعزز الصورة الذهنية عنه لدى الآخرين. ويأتي السؤال هنا: ما مقدار الوقت والجهد الذي يُصرف في التحقق من صلابة القاعدة التي تُبنى عليها المواقف؟ وهل يصح للموقف الذي لم يؤسس جيداً الاستناد على كتف إخوته الذين نجحوا في الثبات وقوفاً؟ وطالما انقضت المدة الزمنية المخصصة لبناء الموقف، بمعنى أن يكون قد انطلق من بداية معينة ووصل لنهاية واضحة، فإنه يحق للذاكرة المجتمعية تصنيف ذلك الموقف. وفي بعض الأوقات تتطلب نوعية مواقف حديثة لبعض الأشخاص لأن تعاود تلك الذاكرة الضخمة النظر فيما سبق، ومقارنة ما حدث بما هو مطروح الآن على طاولة النقاش. لذلك تجد ميلاً مشتركاً للتشكيك في كل ما يتعلق بمواقف شخص معين في لحظة معينة. ويكون من المنتظر أن تتناسق مواقف الشخص الموضوع تحت عدسة المجهر في حركتها، لتتوحد ولتخرس أفواه المشككين فيه. لذلك حينما يحين الوقت لأن تصطف تلك المواقف السابقة معاً، ينهمك أصحاب القواعد «الرخوة» في مطالبتها بأن تقف كما يجب عوضاً عن مجرد الإشارة إليها فقط. وكلما اعتادت المواقف على الارتخاء، فسوف تستنكر الوقوف الحقيقي والصمود أمام نقاط التدقيق في هويتها. لسنا ضد أن تمتلك رأيا مختلفاً خاصاً بك، لكننا ضد المواقف السائلة التي لا تعرف ملامح حقيقية لها. يقول توماس ستار كينغ: «تأكد من الأساسات التي تبني عليها حياتك. اعرف السبب الذي لأجله تعيش بالطريقة التي تعيشها الآن. كن مستعداً لأن يكون لديك سبب مقنع تشرح الطريقة التي اخترتها فيما لو سئلت عن ذلك. وفي الأمور التي تعنيك حقاً ـ كحياتك على سبيل المثال ـ لا تقم ببناء رأي أو عرف معين على ما تظن بأنه صحيح، بل اجعل الأمر هنا نابعاً من اليقين والمعرفة». [email protected]
#بلا_حدود