الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

فلسطين قضية وحدة .. لا فرقة

فلسطين قضيتنا الكبرى، حكاية العرب المؤلمة، وجرحها النازف منذ عشرات السنين. ما جاء من إعلان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس عاصمة لإسرائيل، وما يحتمله من تبعات وقرارات تنفيذية لاحقة ستؤخذ بحق الفلسطينيين ليست أمراً هيناً على أي عربيّ ومسلم! ولكن ما تابعته من سلوكيات مؤسفة من قبل بعض المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي، أشعرني بالأسى المضاعف تجاه العروبة وذاك الوطن العربي الموحد. الاتهامات التي قادتها حسابات فلسطينية تجاه المملكة العربية السعودية وقيادتها غير مقبولة، خصوصاً في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة للمنطقة، والتي تشتعل على صفيح ساخن حتى صار من الصعب التنبؤ بما سيحدث غداً؟ وفي المقابل، فإن عدداً من أصدقائي الفلسطينيين أخبروني مراراً بقبولهم لحل الدولتين، برغم بعض تحفظاتهم، حتى إنهم قابلين باقتسام القدس شرقيها وغربيها، رغبة منهم في إحقاق السلام. فيما يذهب آخرون منهم إلى القبول بحل الدولة الواحدة، واقتسام الأرض المحتلة مع إسرائيليين. مبررين ذلك بأنهم سيكونون مواطنين على قدر متساو من الحقوق والواجبات في دولة مدنية تكفل لهم حق اختيار الرئيس والوزراء والحصول على جواز سفر موحد يسمح لهم بالسفر كأشخاص طبيعيين بدون التعقيدات التي تجري في حقهم حالياً، من معظم دول العالم وخصوصاً الدول العربيّة، وكذلك إمكانية الحصول على تعليم رفيع وحياة مرفهة أسوة بما يحصل عليه المحتلون. إذاً من وجهة نظري، إذا كان الفلسطينيون، أو جزء منهم على الأقل، يقبل بحل الدولتين أو بحل الدولة الواحدة، واقتسام الحياة مع المحتل .. فلماذا كل ذلك السخط المفاجئ تجاه السعودية ودول الخليج العربية؟ التي لم تتوان في أي موقف من دعم القضية الفلسطينية والتأكيد عليها، بل وتقديم مبادرات السلام لحلحلة الأوضاع العالقة. أدرك تلك الأهمية الدينية والتاريخية للقدس في قلوب المسلمين، لكن أليس الوقت الآن يدعونا إلى التكاتف والتآلف وتوحيد كلمتنا وصفنا بدلاً من شقه بالشتات والسباب؟ أليس على العرب أن يلتفوا كشعبٍ واحد، متناسين تلك الفروقات التي يرغب بعض المنتفعين في إيجادها، كذلك التصنيف البغيض للخليجي عند الكثير من الدول العربية بأنه بدوي لا يستحق النفط والخير الذي يعيش فيه، برغم أن الخليجي وقيادته لطالما اقتسموا تلك الثروات مع إخوتهم العرب وسيظلون، لأن ذلك هو الكرم العربي الذي نعهده. فلتكن القضية الفلسطينية قضية وحدة لا قضية فرقة! [email protected] كاتبة بحرينية
#بلا_حدود