الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

صنعاء: محرقة السيناريو الإيراني

اغتيل الرئيس اليمني الأسبق علي صالح على يد مليشيا الحوثورانيين، ومسألة تصفيته كانت متوقعة في أي لحظة، وبهذه البشاعة، وبخاصة حينما ازدادت وتيرة الخلافات والانشقاقات بين أقطاب حلف صالح والحوثي في الأشهر القليلة الماضية، ما دفع بصالح للانقلاب على حلفاء الأمس وإشهاره فك ارتباطه بهم، وبالرغم من إعلان «الإفاقة» المتأخر بدعوته الشعبية لدحر فلول الحوثي والتصدي لها، فيحسب لصالح «رجوعه»، الذي كان منتظراً أن يكون باكراً، بتغليب مصلحة الوطن ووحدة وسلامة اليمن على المصالح الشخصية، ولكن .. أخطأت كل تقديرات صالح حينما اعتقد أنه سيحقق كل مكاسبه السياسية عن طريق تحالفه مع «ميليشيا» تعمل خارج سلطة القانون، وتتلقى أوامرها وإمداداتها اللوجستية من إيران التي وجدت في الانشقاق والفراغ السياسي في اليمن موطئ قدم لها .. ثغرة يمكن الحفر فيها عميقاً لضرب خصومها في منطقة الخليج. مع تضييق الخناق على خطوط إمدادات تسليح مليشيا الحوثي من قبل قوات التحالف العربي، ومحاصرة العاصمة صنعاء من محاور عدة، ومصادرة شحنات السلاح القادمة من إيران، وتجفيف مصادر تمويله، فإن معركة تحرير صنعاء من قبل مليشيا الحوثورانيين باتت وشيكة، وبخاصة بعد انضمام وحدات من الجيش اليمني الموالي للرئيس الأسبق صالح لقوات التحالف العربي، الذي سيساعد في دعم قوة التحالف ميدانياً وسيضيق الخناق على مناطق تمركز الحوثورانيين ويسرع في حسم معركة تحرير صنعاء. لا يمكن لأي ميليشا مسلحة أن تحكم بلداً وينعم أهلها بالخير والأمن والسلام، ففي مقاربة سريعة، فإن ما حدث في اليمن من اختراق إيراني سافر بمساعدة مليشيا الحوثي، هو السيناريو الإيراني الذي تكرر في أكثر من بلد عربي، فهي تدعم وتُسير مليشيا «حزب اللات» اللبناني الموالي لها والمنشق عن السلطة المركزية في لبنان، ويعمل وفق أجندتها وأيديولوجيتها الطائفية الاستعمارية. وهذا التحالف السياسي الطائفي المسلح جعل لبنان دائماً في حالة من عدم الاستقرار وغياب الأمن. وفي العراق، وبسبب بعض التواطؤات السياسية، استطاعت مليشيا «الحشد الشعبي» الموالية لإيران أن تبسط نفوذها على معظم أراضيه، فلا تعترف بالسلطة المركزية ولا بالجيش العراقي. [email protected]
#بلا_حدود