الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

سر التعاسة والاضطراب

من المؤكد أنه بطريقة أو أخرى مر بنا بعض الناس الذين شاهدنا كيف تلاعب القلق بهم، وكيف جعلتهم المخاوف المستقبلية الحياتية غير المبررة وكأنهم تائهون وضائعون تماماً، وأيضاً مر بنا بعض من كنا نشاهدهم في غم وحزن دائم متواصل وعند سؤالهم عن السبب نجدهم يحملون في قلوبهم أوهاماً ومخاوف لا مبرر لها بل لا أساس لها من الواقع، ولكنها سيطرت على تفكيرهم وتملكت جوارحهم، وباتت جزءاً من يومهم ومن حديثهم ومن كلماتهم. وما حدث أنهم جلبوا لأنفسهم الغثاء والألم والهم والحزن ولا أكثر ولا أقل .. هذه الفئات من الناس لو نظرت في حالها فستجدهم اعتادوا تضخيم كل ما يمسهم وكل ما يعترض حياتهم، ومن الذي يسلم من نوبات الحياة ومشاكلها وتنوعها وألمها وتقلبها؟ جميعنا تمر بنا أوقات فرح وأخرى حزينة، أحياناً نسعد بانتصار أو إنجاز وأحياناً لا يكتب لنا التوفيق والنجاح، فنعيد المحاولة ونكرر التجربة على أمل. ولو قدر لكل منا أن يتوقف عند ما يؤلمه وعند ما يحزنه فإنه لن يخرج من أتون هذا الاجترار وهذه الحالة التعيسة، ستلاحظ أن هذه الفئات التي أغرقت نفسها في الكآبة والحسرة، بلا فعالية ولا عمل يعيشون في أوقات فراغ قاتلة فعلاً، ينطبق عليهم ما قاله المفكر الأيرلندي جورج برنارد شو «إن سر الإحساس بالتعاسة والاضطراب هو أن يتوافر لديك الوقت لتتساءل هل أنت شقي أم سعيد». [email protected]
#بلا_حدود