الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

القدس ليست للبيع

حملة كبيرة شنها الفلسطينيون، وتضامن معهم العرب والمسلمون وكل الشرفاء حول العالم، أعقبت قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القاضي بنقل سفارة بلاده إلى القدس، وهو ما يعد اعترافاً بالدولة اليهودية وشرعية الاحتلال. وحتى نضع النقاط على الحروف، يجب أن نعترف أولاً أن هناك من باع القدس والقضية الفلسطينية برمتها، من الفلسطينيين أنفسهم ومن العرب والمسلمين أيضاً، ولكن هذا لا يعني أن كل الفلسطينيين والعرب والمسلمين خونة. التاريخ وحده يشهد أن هناك من قدم دمه دون ثمن، من الفلسطينيين وغيرهم، لنصرة القضية الفلسطينية، وهناك شرفاء صامدون على الأرض، وآخرون يجاهدون بصدق في دهاليز السياسة، هذا ما يتعلق بالفلسطينيين. التاريخ أيضاً يشهد أن هناك نضالاً عربياً وإسلامياً، كان بعيداً عن البروباجندا الإعلامية، كان هدفه الذود عن المكتسبات الإسلامية والعربية، ولكنه كان يصطدم في كل مرة بالمتاجرين بالقضية الفلسطينية من كل بقاع الأرض. ما يسوء المرء فعلاً أن ترمى دول وشخصيات دون غيرها، بالخيانة وبيع القدس، ويتجاهلون تاريخ النضال الطويل لهذه الدول، في سبيل إرضاء أصوات النشاز السياسي، التي تبحث عن التكسب لا غيره. فكيف يمكن لعاقل السير خلف إسقاطات تورط دولاً كالسعودية والإمارات والكويت والبحرين، في بيع القدس وتقديمها على طبق من ذهب للإسرائيليين، وهذه الدول لم تبع القضية منذ بداية الصراع، بل قدمت الجهد والمال. ألم يكن من الأجدر بمن يرسل الاتهامات جزافاً البحث في مكاتبات وزارات الخارجية الأجنبية، لمعرفة من الذي باع ومن الذي اشترى، ألم يكن من الأجدر بهؤلاء على الأقل، البحث عن الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني، في حين تردد شعارات الفتنة وتتهم الآخرين بالخيانة؟ من حق الفلسطينيين والعرب والمسلمين أن يغضبوا لضياع القدس، ومحاولات تهويدها المستمرة، لكن الواجب عليهم أن يتذكروا على الأقل، أن منظمة التعاون الإسلامي (المؤتمر الإسلامي سابقاً)، أسست لنصرة القدس، وينص ميثاقها على أن المقر الدائم لها هو مدينة القدس، وتستضيفها السعودية مؤقتاً لحين عودة القدس إلى حضنها العربي والإسلامي. خاتمة القول.. إن الشرفاء في الدول العربية متمسكون بقرار السلام مع إسرائيل، متى التزمت الأخيرة بالمبادرة العربية، وستكون الأمور واضحة حينذاك، أما دول الخليج فلن تلتفت إلى ما يفعل مثيرو الفتنة اليوم، وستستمر في دعم القضية الفلسطينية، حتى لو ضحت بمصالحها الشخصية، ولن تبيع القدس ولو أرجف المرجفون، وسينكشف مصير المتاجرين قريباً، لمن يبحث عن واقع الأمور، لأن شمس الحقيقة لا تحجب بغربال. [email protected]
#بلا_حدود