الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

انتفاضة ثالثة

برغم القرار وجملة القرارات الفائتة التي تجافي أبسط المبادئ الأخلاقية والإنسانية المعاصرة تجاه قضية فلسطين، إلا أن الدعوات التي تستدعي حميّة الناس لانتفاضة ثالثة ليست صائبة، لا من أجل الاحتجاج على قرار ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس ولا لأي سبب آخر. الشعب الفلسطيني لا يحتمل نتائج مثل هكذا انتفاضات عشوائية، ولا حتى بصورة تنظيمية، كون الانتفاضة المسلحة الثانية قد أدت إلى مزيد من مصادرة أراضي الفلسطينيين، أي حوالي ثلث أراضي الضفة الغربية لتبني فوقها حائط العزل العنصري، وانتهت إلى مزيد من الاستيطان. الانتفاضة الثانية أحدثت جلبة كارثية إنسانية لم تؤد يومها إلى حلول دولية عاجلة أو لها مفعول على الأرض، لكنها جعلت الساحة الفلسطينية مسرحاً للتدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي وجدلياته مستمرة في تجاهل تام لما يحدث من تأزمات إنسانية لم يلتفت إليها أحد، برغم كونها أصل القضية، جعلت عناصر المقاومة يقعون في فخ ما روجوا أنهم يحاربونه، وتجاوبت كثير من أنظمة الحكم المتاجِرة بالقضية مع ما يحدث بسطحية قديمة ومعروفة بغرض تحسين التصور الشنيع الشعبي عنها. الشعب الفلسطيني وافق على الانتفاضة المنفلتة مسدودة الأفق سابقاً بلا قيمة معتبرة، خسر بسببها أكثر مما خسر قبلها، وليس هذا هو وقت تجريب المجرب والإحالة إلى ذات الأدوات والديناميات بحصاد وطني وإنساني صفري، لن يحتمل أتعابها فيما لديه النضال السلمي وكسب الرأي العام الدولي وتكوين جماعات الضغط، أن تكون الحركات النضالية معنية بالسلم الأهلي أولاً، ثم ثانياً بالظهور علانية عبر منصات وسائل الإعلام العالمية وفي مقرات حقوق الإنسان واللجان الدولية لتكسب ما انتُزع منها شيئاً فشيئاً، ودون احتمال خسائر فظيعة. [email protected]
#بلا_حدود