الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

هدية تنتظر المتلقّين

من يجادل في الإيمان؟ في دردشة يراد لها أن تُظهر تلقائيتها بين أحد عمال مصانع السيارات، وبين بوتين. يصر العامل على بوتين بأن يتفضل عليهم ويمنحهم إعلان ترشحه للانتخابات المقبلة كهدية، السيناريو الذي يعيدنا لما دوّنه الكاتب أحمد توفيق مرة، عندما زار جمال مبارك إحدى المدارس، نشرت إحدى الطالبات مقالاً موجهاً للرئيس مبارك تقول فيه: «نحن في بلد ديمقراطي، ومن حقنا التعبير، ولهذا نطالب الرئيس بأن يمنح منصباً سياسياً مهماً لجمال». ليس هناك ما هو أدلّ على يأس شعب مثل عزوفه عن الانتخابات، نحو 40 في المئة من الروس لم تعد تعني لهم العملية الانتخابية إلا سيركاً تبادلياً، كونهم مغلولي الأيدي والقرار، لكن بوتين على الرغم من علمه أن الكفة تميل ناحيته عبر عسفها إنما يرغب في أن يكون مرغوباً، يرغب في أن يحتشد الناس ويهتفون باسمه وتتسابق الأيادي على الصناديق لاختياره، أن يكون حكمه قائماً بحوافز شعبية. تذكر مجلة «درشبيغل» الألمانية تعليقاً على حادثة عامل المصنع بالقول إن هناك تقليداً في المجتمعات المقموعة يقضي بأن يسعى الرئيس فيها كي يصبح أمنية الشعب، إلى الحد الذي يطالبه فيه الناس بالبقاء، هنا يظهر بأنه يغالب نفسه للبقاء من أجلهم، لا مصلحة خاصة له في هذا. لن يتردد بوتين ومن يشبهه في أداء أي استعراض يقوي حضوره، الاستعراض في قاعدة حميميم بالانسحاب الجزئي للجيش الروسي يصوغ إحدى نياته كرجل سلام، والتعجل بإعلان دحر داعش يلبسه امتياز القوة، التدخل في بعض مسارات الشرق الأوسط الفارغة حالياً مثل ليبيا بعد سوريا يحوله إلى خيار بديهي، يعرف الرجل هذا، وهو يقدم هداياه، لكنه ينتظر تزاحم المتلقّين لها. [email protected]
#بلا_حدود