الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

الأعجوبة

من الجميل اعتناق رسالة فنية تنهض بقضية نبيلة تُعرض للناس على سبيل التوعية، خصوصاً من خلال شاشات السينما، حيث التأثير المرئي الذي يهز الحواس يكون في أشده، ويعمل على تحريك المشاعر نحو قضية حساسة تلامس المجتمع بهدف تعزيز المفاهيم الإيجابية. وهذا بالضبط ما فعله فيلم «الأعجوبة» (Wonder) الذي عصف برواد دور السينما، فرغم عروضه المحدودة جداً إلا أن الصالات كانت ممتلئة بالمشاهدين الذين انكبوا على الفيلم نتيجة الإشادة الكبيرة التي حازها من قبل جميع مشاهديه. كيف لا يفعل وهو يتناول قضية إنسانية ترتكز على الغوص في أعماق الشخصية لاستخراج جمالها الروحي بغض النظر عن الغلاف الخارجي الذي يراه الناس ويختلفون حوله، بيد أن الروح تسمو فوق تلك المعايير. ففي الأعجوبة يناهض الطفل أوغي ذو التشوه الخلقي للتأقلم مع الجو المدرسي الذي دفعته والدته لخوض غماره بعد قضاء السنين الماضية في تعليمه منزلياً، فأقرانه لا يرون سوى غلافه الخارجي الذي ليس له يد في تشكيله. ولذلك، فمن الطبيعي تعرض أوغي لحملة تنمّر تصمه بألقاب غرائبية توغر في قلبه الجراح، بيد أنها لم تنل من روحه بسبب قلة قليلة تجاوزوا مظهره ولامسوا جوهره، ليجدوا فيه روحاً تتقد بالحياة والطموحات التي لا تناطح السحاب فحسب، بل وتخترقها لتبلغ الفضاء الخارجي. وشيئاً فشيئاً تعمي روح أوغي الأبصار وتجبر الجميع على الانبهار، ولوالدته التي أدت دورها جوليا روبرت ببراعة فائقة دور محوري في تهيئته للحياة المدرسية، إضافة إلى والده الذي لا ينفك يدعو ابنه للكف عن الاختفاء خلف قناع لإخفاء وجهه، قائلاً: «إنه وجه ابني وأرغب برؤيته». فيلم الأعجوبة ينتصر لفكرة اندماج أصحاب التشوه الخلقي مع الأسوياء بقوة كافية لسكب الدموع من مقل أعين محكمي الأوسكار. [email protected] روائي ومتخصص في الإعلام
#بلا_حدود