الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

وَحشة

تخبرنا العلوم الإنسانية بأن الإنسان كائن اجتماعي، يألَف ويُؤْلَف، يعيش في تجمّعات بشرية، تتكون من العائلات، التي تشكّل في مجموعها التجمعات البشرية الكُبرى في القُرى والمدن والدُّول والقارات، وقد بدأ الشعور بالوحشة مع أبينا آدم وأمنا حواء عليهما السلام، ويعتاد ذُريتَهما في بعض الأحيان، ثم يرجعون مجدداً لطبعهم الاجتماعي. قد ندرك أسباب الوحشة؛ فنبادر إلى بذل ما يمكننا لزوالها، وربما يستعصي على أفهامنا الإحاطة بمسبباتها؛ فنبقى أسرى في سِجنها، نرتجي ألا يطول بنا المكث، أو نفقد الأمل في إطلاق سراحنا وعودتنا لحياتنا الطبيعية. قال الأحيمر السعدي: عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئبِ إذ عوى وصَوّتَ إنسانٌ فكدتُ أطيرُ يا رفيق الفكرة، اعلم أنّ مَن حُرم الأُنس بالله تعالى؛ فلن يجدَ الأُنسَ الحقيقي، مهما تعِب في البحث عنه، واجتهَد في تحصيله، ثم اعلم، ثانياً، أن نفْسَك مِن خير المؤنسِين لك وأبقاهم معك في كلّ وحشة تداهمك، وتغتال طمأنينتك، فاحرص، كلّ الحرص، على أن تكون صادقاً معها، قريباً منها، مصغياً لحديثها حين تحدّثك. يموت أحبابُنا، أو يغيبون عنا؛ فتلفّنا الوحشةُ كلّما طافت بالبال ذكرياتُهم، وعبَرَت أمام أعيننا طيوفُهم، تتعثر خطواتُنا في الدروب التي مشيناها معاً، وتنعقد ألسنتُنا في المجالس التي كانت روضة لأحاديثنا، ويبقى العزاء والسلوان في وجوه ما زلنا نحبها وتحبنا، نلجأ إليها في ليالي الوحشة، فتهدأ قلوبُنا، وتتجدد راحتُنا، ونتأكّد أن في الحياة متسع للأمل. [email protected]
#بلا_حدود