الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

الاحتلال الذي يحمينا

بشكل يعكس الاستقطاب الحاد ما بين الموالين والمعارضين، كان لتصرف الضابط الذي نحّى بيده بشار الأسد من السير إلى جانب بوتين في قاعدة حميميم إشكالاً حاد الألفاظ، نهضت مع هذا النصر إشارات نقيض الحليف الودود، الذي يستعرض أحلام القوة العارية لروسيا وسوريا معاً، لكن تتعثر معاني ذلك الحلف تحت القبضة الروسية الدافعة للأسد للوراء، إذ كان لا بد في تهيؤاتهم للمشهد أن يسيرا إلى جانب بعضهما البعض باعتبار الأسد قرين بوتين، لكن هذا المشهد غير مقبول من وجهة نظر روسية تحيك السيناريو الأمامي كما تمسك بالخيوط المعقودة من الخلف. كان الموالون يتأهبون بإشعار أسدي واثق يبشرهم فيه بالنصر العسكري، لكن الأسد بدا كالحلقة الأضعف بين الروس، البروتوكولات والاستعراضات والحفاوات والأوامر والإبعاد والزهو بالإنجاز كلها من حقهم، بينما هو مهمَل من هذا الإطار. تحامل السوريون الموالون للأسد على هذا الطراز التحقيري الروسي من التعامل، خصوصاً حين بثه التلفزيون الروسي الرسمي، أوعزها بعضهم إلى هفوات وقعت أثناء تنظيم آليات البروتوكولات، لكنهم هاجموا الضابط الذي دفعه بيده، والذي يؤكد انطباعات سابقة عن حال الأسد بين الروس، واستئثارهم بمفاصل الأمور من دونه، حتى إن بعض الموالين ذكروا أن الروس حلفاء محتلون، لكنهم محتلون يحموننا. وفي الواقع فهذا صحيح في أحد أجزائه، إذ إن كثيرين لا يَرَوْن في الممارسات العسكرية الروسية وسط أوطانهم نسخة مشابهة عن الاستعمار الغربي القديم في بداياته، الاستعمار الذي ورثوا العداء له، ولن يقرروا أن ما حدث كان استعماراً عبر الممارسات القيصرية المحاربة للديموقراطية إلا بعد حين، وقد يطول جداً هذا الحين. [email protected]
#بلا_حدود