الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

كيف تقضي على التميز؟

لدي اليوم موضوع مختلف عن كل ما كتبته سابقاً! اليوم لدي وصفة مضمونة للمسؤولين حتى يتمكنوا من القضاء على المتميزين في مؤسساتهم. وصفة تجعلهم ينجزون مهمة تحويل الموظفين إلى نماذج مكررة ومتشابهة في مستوى الأداء المتدني واللامبالاة وعدم الاكتراث إلا بالرسالة القصيرة المفرحة التي تصلهم من البنك في نهاية كل شهر. بالمناسبة؛ أتمنى على القراء الأعزاء الذين تعودوا على مقالاتي التحفيزية ألا يقرؤوا هذا المقال، لأنه ليس موجهاً لهم؛ بل هو فقط لفئة تظن أنها من القيادات الإدارية بحكم مناصبها، ويتصرف أصحابها كأنهم زعماء يأمرون ليطاعوا من دون نقاش، وينسوا أن كلمة «مسؤول»، والتي هي بصيغة المفعول به تعني أنه يقع تحت طائلة المساءلة والإذعان لسلطة أعلى منحته تلك الصفة. عزيزي الزعيم الأوحد، اعمل بالخطوات الأربع أدناه وأنا أضمن لك مؤسسة بائسة ومترهلة لا تخرج سوى نسخ متشابهة لن تهدد منصبك، ولن تزعجك يوماً بطموحاتها وأفكارها الخلاقة. أولاً؛ تجنب تماماً تعيين الأذكياء وأصحاب الطموح والحماس المتوقد؛ لأنهم لا يحتملون الرتابة والروتين والإجراءات العقيمة، وسيحتاجون إلى التوجيه والاهتمام أو «الترويض»، ما سوف يهدر قدراً كبيراً من موارد المؤسسة في سبيل ذلك. وسيطالبونك برعايتهم وتنميتهم كصف ثانٍ من قادة المستقبل، والحكمة المصرية تقول؛ «ابعد عن الشر وغني له»! ثانياً؛ لكن إذا تقلدت منصباً واكتشفت، للأسف، أن من بين موظفيك من لديه مهارات متميزة أو حماس متوقد للتطوير أو طموحات شخصية للترقي الوظيفي؛ فما عليك سوى إغراق هؤلاء بالمهام الروتينية المملة والمجهدة، مع التقليل من مساحة التدريب والتطوير الذاتي بحجة كثرة المسؤوليات. واحذر كل الحذر من إشراكهم في مشاريع أو اجتماعات تجمعهم مع الإدارة العليا حتى لا يتعرفوا إلى تميزهم، أو بالأحرى؛ لا يكتشفوا تواضع مستواك بالمقارنة معهم! ثالثاً؛ إذا لم تفلح الخطوتان السابقتان واحتفظ الموظف بحيويته وحماسه، وبدأت إنجازاته بالبروز؛ فعليك بتعمد التقليل من شأن تلك الإنجازات، وأيضاً الحط من قدره أمام أقرانه في كل مناسبة سانحة، أو حجبه عن أي فرصة للتقدير أو التكريم. رابعاً؛ في النهاية إذا فشلت كل مساعيك لتطويعه، وكان لا بد من التكريم؛ فاحرص كل الحرص على أن تكرم معه من لا يستحق التكريم ولم يحلم به! حتى يقتنع هذا «المتميز» أن أقصر الطرق إلى التميز الوظيفي هي الاستقالة الصريحة، أو ألا يكون متميزاً عن غيره في شيء. لأن «الحكمة» تقول؛ إن الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية! كونوا بخير. [email protected]
#بلا_حدود