الجمعة - 06 أغسطس 2021
الجمعة - 06 أغسطس 2021

جرعة من قانون «يانته»

ذكر فريدريك إيكلاند في كتابه The Sell قصة حدثت معه عندما كان في الـ 11 من عمره، يقول: اشترى جارنا سيارة فولفو توربو جديدة. وفي نفس اليوم الذي أحضرها فيه للمنزل وجدته أمام السيارة حاملاً سكيناً ليزيل أحرف كلمة Turbo عنها. وعندما سألته عما كان يفعله أجابني: أنت تعرف. بسبب اللصوص. كان يبدو عليه الشعور بالإحراج. لم يكن يخشى من اللصوص، لكنه كان يشعر بالقلق إزاء ما سيفكر به الناس عنه. كان يشوه سيارته الجميلة لا لشيء إلا لكي يبدو شخصاً «عادياً» بينهم. وكان موقف جاره ذاك مبنياً على إيمانه بقانون «يانته» الاجتماعي الضمني ـ فلم ينص قانون فعلي على وجوب تطبيقه - والذي كان سائداً في دول شمال أوروبا في الستينات والسبعينات من القرن الماضي. قانون «يانته» هو نمط تصرف جماعي تجاه الفرد في دول شمال أوروبا يصور بشكل سلبي النجاح والإنجاز الفردي على أنهما غير لائقين وغير مناسبين. وقد وضع مفهوم قانون «يانته» الكاتب النرويجي والدنماركي الأصل إكسل ساندوموس في روايتهA Fugitive Crosses His Tracks المنشورة في عام 1933. وضم هذا القانون عشر قواعد تهدف إلى التقليل من الجهد الفردي والتركيز على الجماعية والتواضع وضبط النفس. وانتشر كتابه لدى العامة وسادت فكرة قانون «يانته» لفترات طويلة بين أوساط المجتمعات الإسكندنافية. هنا كان لا بد من وجود إنجاز أو إبداع فردي مبتكر يستحق التقدير، وبناء عليه يقترب الفرد أو يبتعد عن المجموعة باعتبار أنه أفضل منهم بطريقة أو بأخرى. لكن حينما يتم بناء تقدير وهمي على منجز غير حقيقي ثم يضع ذلك الفرد «العادي» مسافات شاسعة بينه وبين بقية أقرانه نكون أمام خلل في الحكم على الذات. ونضاعف نحن من تلك الحالة لدى أولئك الأفراد حينما نؤمن كمجتمع بمسافات النجاح الوهمي بيننا، انطلاقاً من احترام حدود الغير! يقول توماس إديسون: «لا يوجد هناك بديلٌ آخر للعمل الجاد». [email protected]
#بلا_حدود