الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

أكد «وكأن شيئاً لم يكن» .. الإعلامي زاهي وهبي لـ الرؤية: جزء من الحقيقة مفقود في الإعلام العربي

يمارس الإعلام بقلب شاعر ومشرط جراح، وهو القائل «قلبي يقيني وكل ما عداه قابل للتأويل»، يحترم مشاهده وفكره وعقله وصوته الذي يدرك أنه «طلقة ضوء في ظلمة الليالي أو شهقة نور في عتمة الآهات الدفينة»، ويعرف جيداً أنه لم يعد من المناسب أن يقول للمواطن «خليك بالبيت» بعد أن خرج الملايين إلى الميادين. «الرؤية» التقت الشاعر والإعلامي زاهي وهبي في قناة المستقبل سابقاً، والميادين، حيث تحدث عن الإعلام بعد الربيع العربي وتناوله للحقيقة التي أصبحت لغزاً على المواطن. ÷ هل تعتقد أن الإعلام هو الناطق الأمثل لحال المواطن؟ - لو كان الإعلام بأحسن حالاته ويقوم بدوره كما يجب لكان الربيع العربي قد حصل بطريقة مختلفة أقل عنفاً ودموية. علينا أن نعترف أن الإعلام لم يكن يقوم بدوره الفعال والأساسي في توصيل صوت الشعب للحكومة، وكان واجهة حكومية. وكل الإعلام برأيي في الوطن العربي هو إعلام رسمي، «الحكومي» رسمي معلن، و«الخاص» رسمي غير معلن. ÷ هل يوجد تعتيم على الحقائق من قبل الإعلام؟ - يقوم الإعلام بالتعتيم على الكثير من الحقائق فهناك حاجز كان ومازال موجوداً، لم يكسر بعد. وكل جهة إعلامية تخدم السياسات التي تملكها وتتبعها. والمواطن العربي إذا أراد أن يشكل فكرة عن الواقع العربي اليوم عليه أن يلجأ إلى أكثر من جهة ومصدر إعلامي. فالحقيقة اليوم تشبه اللغز الذي على المواطن فك «الشيفرة» الخاصة به، كما أن كل قناة أو وسيلة إعلام تختار من الحدث ما يتطابق مع توجهها السياسي والإعلامي، لذلك لن تجد حقيقة كاملة في قناة إعلام واحدة. ÷ وما رأيك في توصيل مواقع التواصل الاجتماعي لصوت المواطن العربي؟ - تبقى مواقع التواصل الاجتماعي مجرد تنفيس عن الغضب والألم والكبت والقهر، ولا شك أنها ساعدت في انفجار الثورات العربية التي نشهدها اليوم، ونتأثر بها سلباً وإيجاباً. لكن في نهاية المطاف الحاكم لا يزال لا يهتم بهذه الوسائل الاجتماعية وما ينشر عليها. والدليل على ذلك أننا بعدما شهدنا الثورات في العالم العربي والتي مضى وقت عليها إلا أننا ما نزال نسمع المطالبة بنفس الحقوق والاحتياجات. الأمر الذي يشير إلى عدم تغير الواقع نحو الأفضل، بل قد يكون تراجع بالفعل، ÷ إذا فالممارسات السلطوية الظالمة تتكرر؟ - جميع الممارسات السلطوية التي شهدتها الدول العربية في الفترات السابقة سيتم ممارستها والعمل بها في السنوات اللاحقة، وكأن شيئاً لم يكن. لكن تبقى نقطة التغيير الكبير في الربيع العربي هو أن الناس كسرت حاجز الخوف، وأصبحت تعرف الطريق إلى الميدان، وأصبحت تعرف كيف تطلب ومتى تطلب، والشعوب لن تسكت 40 سنة مقبلة، ولن تسكت حتى عن الرؤساء الجدد، وهذا ما نشهده في تونس واليمن اليوم. ÷ من الحلقة الأقوى دائماً برأيك؟ - الحلقة الأقوى دائماً هم الرؤساء والحكام، والتحكم بكامل الخيوط بيدهم وحدهم، فهم من يقومون بإصدار القرار ويأمرون بتنفيذه والاستمرار به وحتى إيقافه، وكاذب من يدعي غير ذلك. فكما قلت سابقاً، الإعلام الرسمي والخاص تابعان لحكومات أو أحزاب سياسية أو أصحاب سلطة ورؤوس أموال مهولة، تتحكم بها وتسيطر على كل معلومة وخبر تقوم بالإعلان عنه، ودائماً ما يوجد جزء من الحقيقة مفقود. ÷ ما دور الإعلامي؟ - في ظل هذه المتغيرات العديدة التي نشهدها اليوم كعرب، لا بد أن يكون للإعلاميين كأفراد وليس كمؤسسات صوت خاص يعلو من منابر عدة. عليهم أن يعملوا على توسيع هامش الحرية أمامهم وأن يقتدوا برجل الشارع. فكما اتضح لنا مؤخراً أن الأخير أكثر جرأة وشجاعة منا جميعاً، نجح في توصيل كلمته عبر ما يملك من وسائل اتصال حديثة وبدائية. وعلينا نحن التعامل مع قضايا أفراد الشعب بشفافية تامة، وعدم النظر لها من برج عاجي، فكل قضية تخص الشارع المحلي هي قضيتنا، فنحن أبناء له في نهاية المطاف.
#بلا_حدود