الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

الصقارة .. السدو .. العيالة .. التغريدة... التراث الوطني في القائمة الأممية

تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة إرثاً غنياً من التراث المتنوع وتحرص على التمسك به والحفاظ عليه. ويتجلى ذلك في قول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله «إننا نتطلع إلى مشروع حضاري شامل يستوعب الحديث دون إخلال بالأصيل، بما يحفظ للوطن وجوده وللمواطن هويته وللمجتمع تماسكه. فلا تساهل ولا تهاون مع كل ما يهدد قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ولغتنا الوطنية التي هي قلب الهوية الوطنية ودرعها وروح الأمة وعنصر أصالتها ووعاء فكرها وتراثها. فمن لا هوية له لا وجود له في الحاضر ولا مكان له في المستقبل». و امتد اهتمام دولة الإمارات إلى الإسهام في الحفاظ على التراث الإنساني العالمي من خلال إقامة شراكات عالمية مع العديد من الدول والمنظمات المتخصصة في مجالات صون التراث ونشر الثقافة والفنون. وأطلقت في إطار هذه الجهود في عام 2007 مشروع إنشاء منطقة ثقافية متكاملة في جزيرة السعديات بأبوظبي. وستحتوي إلى جانب متحف (اللوفر/أبوظبي) على «متحف الشيخ زايد الوطني» والمتاحف العالمية الثلاثة وهي «متحف جوجنهايم أبوظبي للفن المعاصر» و«المتحف البحري» و«متحف الفنون الكلاسيكية». إلى جانب دار المسارح والفنون والتي ستساهم في أن تصبح أبوظبي منارة وعاصمة للثقافة والتراث على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وكانت الإمارات قد انتخبت بالإجماع رئيساً للجنة الدولية الحكومية للتراث غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة. كما انتخبت عضواً في لجنة فريق الخبراء في المنظمة التي تضم خمس دول أخرى. ووضعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في عام 2011 مدينة العين على القائمة الأولية للتراث العالمي للبشرية. قلعة التاريخ تزخر مدينة العين بوجود العديد من المواقع الأثرية المهمة وفي صدارتها قلعة الجاهلي التي يعود تاريخها إلى عام 1898. وتعتبر من أهم المعالم التاريخية وأكبر قلاعها. وبناها الشيخ زايد الأول ما بين 1891 و1898. وأعيد ترميمها وفق المعايير الدولية التي تضعها منظمة «اليونسكو» وتحولت إلى مركز ثقافي سياحي أصبح مقصداً رئيساً لزوار وسياح العين. قصر الحصن شاهد على التاريخ والإنجازات احتفلت الإمارات في 28 فبراير 2013 ولمدة 10 أيام متواصلة بذكرى مرور 250 عاماً على بناء قصر الحصن الذي يتوسط العاصمة أبوظبي ويعتبر من أبرز معالمها التاريخية التي تحكي قصة ابن الإمارات مع الأرض والتاريخ والأصالة والعراقة. ويحظى القصر بمكانة كبيرة انطلاقاً من كونه نقطة البداية لنمو وتقدم إمارة أبوظبي ولأنه بقي على مدى قرنين الملاذ والمنزل ومقر الحكم والإدارة لآل نهيان حكام أبوظبي. كما شهد الكثير من الأحداث وعاصر العديد من التطورات والإنجازات في وقت واحد ولا يزال صرحاً شامخاً يروي سلاسل من الأحداث التاريخية والسياسية. وتقدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي المسيرة الوطنية الاحتفالية التي انطلقت من قصر المنهل في العاصمة أبوظبي باتجاه قصر الحصن وسط المدينة حيث أقيمت الاحتفالات. «قصة حصن ومجد وطن» كما شهد الزوار العمل الاستعراضي بعنوان «قصة حصن ومجد وطن» الذي قدمت فيه لوحات تاريخية تراثية تحكي قصة حياة الأجداد ونمط معيشتهم ومورد رزقهم في الصحراء من الإبل والبحر حيث عكست اللوحات مهنة الغوص وصيد السمك وتربية الإبل واستخدامها كوسيلة مواصلات للتنقل. وأعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن اعتزازه بما شاهده من لوحات تراثية تجسدت فيها عراقة الماضي للأجداد. وخاصة شيوخ آل نهيان الكرام الذين قدموا إلى أبوظبي من منطقة ليوا ليصنعوا التاريخ في هذه الإمارة الحبيبة التي باتت عاصمة حديثة لدولة عصرية أسسها وبناها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه». واعتبر سموه إقامة هذا المهرجان التراثي المتنوع بمثابة تعريف للأجيال الحاضرة والشباب بتراث أجدادهم وكفاحهم الطويل من أجل بناء وطن عزيز شامخ. وأعرب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن سعادته بالاحتفال وبالمشاركة الواسعة التي تعكس الانتماء والاعتزاز والفخر بهوية الوطن وما يزخر به تراثنا الوطني من تنوع وأصالة وعراقة. مهرجان التراث والعراقة والإرادة وجرت الاحتفالات بذكرى مرور 250 عاماً على بناء قصر الحصن والتي نظّمتها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة وسط الأهازيج واللوحات الوطنية التراثية. وتضمنت معارض تراثية متنوعة وشاملة تحكي مشاهد وأنماط الحياة القديمة التي عاشها الآباء والأجداد في مختلف البيئات الصحراوية والحضرية والزراعية والبحرية. وجسدت نبض الماضي الذي يعبق بالأصالة والتفرد وقوة الإرادة. إلى جانب معروضات تراثية لنماذج الحرف اليدوية في مختلف البيئات كصناعة السفن والقوارب الشراعية والحبال وأدوات الصيد البحري. وأيضاً أنشطة القنص والصيد بالصقور وكلاب السلوقي إضافة الى ركوب الأبل. واشتملت العروض على نماذج من المشغولات التقليدية التراثية للمرأة الإماراتية من حُلي ومصنوعات ومشغولات زينة من أزياء وألبسة تراثية نسائية ونقوش الحناء. «قصر الحصن - تاريخ حكام أبوظبي» أصدر المركز الوطني للوثائق والبحوث بوزارة شؤون الرئاسة كتاباً خاصاً عن قصر الحصن ومقتنياته ودوره التوثيقي بعنوان «قصر الحصن- تاريخ حكام أبوظبي 1793-1966». واستمد مصادره من السجلات الرسمية للإداريين البريطانيين بمنطقة الخليج. ويضم الكتاب خمسة فصول هي لمحة تاريخية، ثم التحول الاقتصادي والسياسي في مشيخة أبوظبي، فصعود أبوظبي للسلطة والشهرة في الفترة 1833 - 1855، وأبوظبي المشيخة الرائدة على ساحل الخليج 1855-1909. وآخر الفصول كان عن نهاية مرحلة وتطورات جديدة 1909-1966. ويذكر الكتاب أن قصر الحصن عرف في الوثائق البريطانية بأسماء عديدة أبرزها القلعة، والحصن، وقصر الحاكم، ودار الحكومة. وكان مقراً لحاكم أبوظبي في أواخر القرن الثامن عشر. ويعتقد أن بناءه كان في عام 1761 عندما قام الشيخ ذياب بن عيسى بقيادة شعبه من مقر إقامتهم في ليوا إلى أبوظبي التي كان ينظر إليها كمكان مثالي لرجال قبيلته. المعرض الدولي للصيد والفروسية يشكل المعرض الدولي للصيد والفروسية ملتقى تراثياً ثقافياً. وهو يعبر عن ركيزة أساسية في استراتيجية أبناء الإمارات في صون القيم والعادات والتقاليد التي يعتزون بها.كما أنه بمثابة منبر للترويج عالمياً لحضارة ممتدة توارثتها الأجيال .. ويُعد أيضاً محطة مهمة على خارطة المعارض الدولية المتخصصة. وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات أن دولة الإمارات كانت ولا تزال في مقدمة الدول التي تعمل بشتى الوسائل للحفاظ على تراثها الغني والقيّم. الأمر الذي يحظى باحترام وتقدير من العالم. أجمع إضافة إلى مساهمتها المباشرة في حماية التراث الإنساني المشترك بين الأمم والشعوب. جهود عالمية للتنقيب عن الآثار تتواصل عمليات التنقيب الأثري التي تقوم بها فرق وطنية وبعثات أثرية عالمية. وتشمل هذه العمليات العديد من المواقع الأثرية ومن أهمها مواقع جزيرة (أم النار) والقطارة وحفيت وهيلي والجيمي في إمارة ابوظبي. وخور دبي والقصيص بدبي ومليحة وتل الأبرق والخان والحلو ودبا الحصن في الشارقة. بالإضافة إلى سيح الحرف برأس الخيمة والدور والشبيكة بأم القيوين والجبلية وسكمكم ودبا ومسافي والبدية والبثنة بالفجيرة. وأيضاً مصفوت والزوراء والخنفرية بعجمان. حصرت جمعية التراث العمراني بدبي عدد المباني التاريخية والأثرية التي قامت بتسجيلها مبدئياً في الدولة بنحو 3100 مبنى تاريخي. من بينها 600 في أبوظبي و550 في دبي و600 في الشارقة و50 في عجمان و150 في أم القيوين و550 في الفجيرة و600 مبنى تاريخي في رأس الخيمة. مهد الحضارة والتاريخ بدأت دولة الإمارات منذ أكثر من خمسة عقود عمليات تنقيب واسعة عن الآثار في مختلف أنحاء الدولة. وتضافرت الجهود مع بعثات وجامعات عالمية مرموقة من مختلف دول العالم لتوثيق وتأصيل تاريخها وتراثها العريق في الحضارة الإنسانية على مر الأزمان. وأظهرت المكتشفات الأثرية في الإمارات إجمالاً أن سكان المنطقة كانوا يتقنون العديد من المهارات الحرفية والصناعات اليدوية منذ زمن بعيد يعود إلى أكثر من سبعة آلاف سنة قبل الميلاد. وسجلت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في عام 2011 نحو 48 موقعاً أثرياً جديداً في المنطقة الواقعة ما بين الختم ومدينة زايد بالمنطقة الغربية تعود لفترة العصر الحديدي. الصقارة تراث إنساني عالمي قادت الإمارات في نوفمبر 2010 بالتنسيق مع 12 دولة عربية وأجنبية جهود إعداد ملف مشترك لتسجيل «الصقارة» ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي لمنظمة «اليونسكو». وتسعى حالياً لتسجيل عدد من ركائز التراث الوطني في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للمنظمة الدولية، وفي مقدمتها حرفة «السدو» التي تعكس مهارات صناعة النسيج اليدوي التقليدية والألعاب الشعبية القديمة وفن «العيالة» وتراث «التغريدة».
#بلا_حدود