الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

أعمال الكسارات تهدد منازل أهل القرية وتقض مضاجعهم.. طويين .. أنين الجدران وعطش النخيل

تئن جدران منازل مواطنين في قرية طويين التابعة لمدينة الفجيرة، تحت وطأة أصابع الديناميت التي تشق الصخر في الجبال، إذ لا تزال المعدات تعمل في كسارة الحجارة بجد، ويأبى سكان المنازل الانتقال من أماكنهم على الرغم من الخيارات التي منحتها لهم الحكومة، فيما تلاحق أتربة وغبار الكسارة التي تبعد عن شعبية طويين 2.5 كيلومتر سكانها الذين يعانون ارتفاعاً في نسبة الإصابة بالربو وأمراض الصدر. وقضت آفة سوسة النخيل وغبار الكسارة على أحلام المزارعين في بيع محصولهم لشركات التمور، لعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، فلا تصلح إلا علفاً للحيوانات، معترفين بأن الدراية والخبرة في الزراعة تنقصهم، بالإضافة إلى عدم توافر المياه للري، ما تدفعهم لشراء المياه بصهاريج سعة 1400 غالون يومياً وبتكلفة 160 درهماً. ويروي كبار السن بحسرة قصة هجرة النحل من جبال طويين إلى مناطق أخرى إذ إن القرية تشهد تراجعاً كبيراً في إنتاج العسل، فمن 5000 طن في كل موسم إلى أقل من 100 كيلو، متهمين أعمال الكسارات بتغيير أحوالهم. وتحلق أهالي المنطقة بالقرب من المسجد يتحدثون لـ «الرؤية» عن عبوات الأوكسجين التي يحتفظون بها في بيوتهم لإسعاف أطفالهم الذين يعانون ضيقاً في التنفس، وعن نفاد كميات الدعم الحكومي للمواد الغذائية الشهرية لمواد الطحين والزيت والسمن والماء والأرز والعديد من الأصناف بسرعة وهو ما يضطرهم للانتظار. ورغم تلك المشاكل، تصر موزة خميس ربة منزل ولها ثمانية أبناء على تشبثها ببيتها القريب من الكسارة، غير آبهة بمخاطرها ولا بصوت الديناميت الذي تسبب في ظهور شقوق في جدران المنزل، فهي تعيش داخل منزل في «فريج الحاير» من طويين منذ 50 عاماً. وتتابع موزة «لا أطيق العيش في الشعبية، فأنا مزارعة وبقربي أغنامي، ولو أعطوني أضعافاً فلن أهجر منزلي الذي تعودت عليه»، مشيرة إلى أن سبعة أعضاء من أسرتها اختاروا عدم الانتقال للشعبية، على الرغم من الأتربة والغبار التي تنشرها أسنان الحفارات والتفجيرات منذ الصباح الباكر. وتواصل موزة «أشتري المياه يومياً لأروي أرضي وأسقي أغنامي، وأدفع مقابل ذلك ما يزيد على 200 درهم يومياً، في محاولات لإحياء مزروعاتي وإبقاء حيواناتي حية، وتصل مدفوعاتي في سلعة الماء إلى 2700 درهم، وننتظر أن يجد المسؤولون في الدوائر المحلية حلولاً جذرية». فيما يؤكد سيف الشحي أن الحكومة أزالت العديد من الكسارات في المنطقة، وأن مطالبهم في إبعاد الكسارة إلى أماكن أخرى تزيد على اثنين أو ثلاثة كيلومترات عن الشعبية لوقاية الأجيال المقبلة من داء الصدر الذي وجد طريقه بسبب الغبار. وأضاف جمال اليماحي أن عبوات الأوكسجين أصبحت من الضروريات في المنازل على الرغم من اختلاف آراء الأطباء الذين يوصي بعضهم بالتوقف عن استخدامها. وقال «توقفنا عن استخدام الآبار الجوفية لكن أراضينا تحتاج إلى ري وطرق رعاية صحيحة، ونحن لا نزال نجهل كيفية العناية، فالشركات التي تقوم بالرش لا تقدم استشاراتها الصحيحة، ولم يعد السم الذي يستخدم لعلاج الآفات الزراعية واقياً». وزاد العجوز علي اليماحي، لم تعد القرية تفخر بتمورها وعسلها، فالنحل هاجر من الجبال بعد أن لوث الغبار أشجار السمر والسدر والزهور البرية الصغيرة في الأعشاب الشوكية، وتحولنا إلى مشترين للعسل من محلات البقالة والذي يختلف بطعمه وجودته عن إنتاج جبالنا. وقال «نشتري معظم احتياجتنا من معدات زراعية وماشية من رأس الخيمة، وبيوتنا تحتاج صيانة دورية، فعمرها الافتراضي يقارب على الانتهاء إذ تم تشييدها عام 1974، وتختلف تكلفتها بحسب إمكانيات كل أسرة». وأضاف «لا يقل عدد النخيل في مزرعتي عن 300 نخلة ولكن للأسف لا يمكنني بيع المحصول لشركة تمور وأنتظر بيعها كعلف للحيوانات، فآفة السوسة سيطرت على أشجار النخيل في طويين». وأما عبيد اليماحي، فيشكو من مغالاة تجار الأعلاف في الأسعار حيث تكاليفها مرتفعة تترواح بين 3000 إلى 6000 آلاف درهم بحسب عدد القطيع، بالاضافة إلى ارتفاع سعر إيجار المعدات الزراعية والذي يصل إلى 80 درهماً في الساعة، ما تزيد من أعباء المزارعين. أما علي راشد، فطالب بافتتاح الملعب الذي تم إنشاؤه واستكمال الأعمال فيه، إذ إن أرضيته لا تزال بحاجة للعشب؛ وتنقصه الخدمات والمرافق العامة ليكون متنفساً للشباب في لعب الكرة التي يعشقون، إذ لا يوجد في القرية متنزه للأطفال حيث يمكن أن يمارسوا ألعابهم الطفولية، وبرفد مكتب وزارة البيئة بمزيد من الخبراء والمتخصصين في الزراعة والطب البيطري إذ لا يمكن لطبيب واحد تلبية احتياجات القرية.
#بلا_حدود