الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

التمر مقوٍ للعضلات والأعصاب ومرمم ومؤخر لمظاهر الشيخوخة.. الرطب سيد الإفطار يخرج من «القيظ»

صادف حلول شهر رمضان المبارك هذه السنة مع موسم الرطب الذي يزداد إقبال الصائمين على شرائه أو شراء التمر، باعتبار ذلك ضرورة من ضرورات الإفطار في الشهر الكريم، عملاً بالسنّة النبوية لما له من فوائد صحية وغذائية أثناء الصيام وفي بقية الأوقات. وأشار القرآن الكريم إشارات عابرة إلى شجرة نخيل التمر، وإلى أهمية التمر لحياة الإنسان، كما وردت أهمية التمر لصحة الإنسان في كثير من الأحاديث النبوية التي أشار بعضها إلى علاقة التمر بالصيام. وتشتهر الإمارات بكثرة نخيلها وتنوع رطبه، فعاش الأجداد والآباء قديماً على سد جوعهم به، ومازال الناس في الإمارات لا يستغنون عن أكله واقتنائه، كما أجمع الأطباء على فوائده الجمة، كما أن له أسماء، منها جبري، برحي، خنيزي، نغال، ولولو. ويؤكد العلماء أن للتمر قيمة غذائية عظيمة، فهو مقوٍ للعضلات والأعصاب ومرمم ومؤخر لمظاهر الشيخوخة، وإذا أضيف إليه الحليب كان من أصلح الأغذية، خاصة لمن كان جهازه الهضمي ضعيفاً، وهو يفيد المصابين بفقر الدم والأمراض الصدرية، وكذلك الصغار والشبان والرياضيين والعمال والناقهين والنحيفين والنساء الحوامل والمرأة النفساء. ومن فوائد التمر أنه يقي من السرطان، ويلعب دوراً وقائياً ضده، لما تحتويه ثمراته من فينولات ومضادات أكسدة، وهو ينشط الجهاز المناعي، ويحتوي على مضادات السرطان والهرمونات المهمة، مثل هرمون البيتوسين الذي له خاصية تنظيم الطلق عند النساء، إضافة إلى أنه يمنع النزيف أثناء وعقب الولادة، ومخفض لضغط الدم عندما تتناوله الحوامل. ويبدأ موسم الرطب من منتصف يونيو وينتهي في أغسطس حين تشتد درجة الحرارة في الصيف، أو ما يسمى محلياً «القيظ»، وتكون بدايته بتلقيح النخلة أو ما يسمى «التنبيت» من نخلة أخرى شرط أن تكون فحلاً، ويبدأ بعدها تكوّن النبات أو البذور الذي يستمر من 20 يوماً وحتى شهر أو أكثر، الذي بدوره ينمو مكوناً «الخلال» ذا اللون الأخضر، ومع اشتداد حر الصيف ينضج الخلال ويكبر مكوناً الرطب بشتى أنواعه وألوانه. وتسعى وزارة البيئة والمياه للحفاظ على هذا الإرث المحلي من خلال مبادرة نخيلنا، إذ أكد الوكيل المساعد للشؤون الزراعية والحيوانية في الوزارة المهندس سيف الشرع أنها من أهم المبادرات التي نفذتها الوزارة لمكافحة الآفات التي تصيب أشجار النخيل، ويتم من خلالها مكافحة حشرة سوسة النخيل الحمراء، والحميرة والدوباس وحفار العذوق وحفار الساق وعنكبوت الغبار. ويواصل الشرع «تضمنت المبادرة أربعة محاور رئيسة، أولها صيانة المصائد الفيرمونية والضوئية، والمحور الثاني يتعلق بالعلاج الموضعي للإصابة بسوسة النخيل الحمراء، والثالث يستهدف مكافحة آفة الدوباس، في حين يركز الرابع على استخدام التقنيات الحديثة في تنفيذ أعمال المشروع وتدريب الكوادر البشرية». بحسب إحصائية الوزارة لعام 2011، فإن إنتاج التمور في الدولة لمساحة 411 ألفاً و587 دونماً، بلغ 239 ألفاً و164 طناً، بقيمة 988 مليوناً و845 ألف درهم، ويجري حالياً العمل على الإحصائية الجديدة للمحاصيل حسب الخاصة بعام 2012 وبداية 2013. ومن جهته، أوضح عبدالرحمن محمد سالم العويس أحد المزارعين في الشارقة أن هناك أنواعاً عدة من التمور تتم زراعتها، ولكن الأجود هو الإخلاص والبلحي، إلا أن زراعة هذا النوع من المحاصيل تشوبها العديد من الصعوبات والتي يسعون للتغلب عليها، في ظل الدعم الذي يتلقاه المزارعون من الوزارة، سواء عن طريق عملية الإشراف أو مكافحة الآفات التي تصيب النخيل، ومنها السوسة، إضافة إلى أن المزارع تعاني شح المياه. وأشارت مريم الشهياري إحدى المهتمات بزراعة النخيل في مزرعتهم، إلى أن الفسائل تفصل عن الأم حتى تقوى وتنتج الرطب الجيد، ويجب أن يحفر تحتها ويوضع لها قليل من «القاشع والمركب»، وهو نوع من السمك، كذلك يوضع حولها قليل من سم الحشرات. وأشار سالم عبداللـه والذي يمتلك والده مزرعة نخيل بأنهم يرشدون العمال المزارعين طوال أشهر السنة بالاهتمام بالنخيل، وذلك بسقايتها يوماً بعد يوم حتى لا تموت، وتنظيف تربتها، وإزالة جريد النخل اليابس منها، وتقليم «الكرب» غير الصالح.
#بلا_حدود