الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

للناس في حل مشاكلهم «مذاهب»

يحكي لنا التاريخ أن هنالك ملكة اسمها فاندين أمرت بسجن حلاقها الخاص ثلاثة أعوام حتى لا يعلم أحد أن الشيب قد ملأ شعرها. إنها قصة تعكس إحدى أنواع الشخصيات الإنسانية، والتي يحاول صاحبها أن يعالج مشكلته بالشر الباطن في داخله، وكثير منا يصادف في حياته مشاكل ومصائب، وكل منا له طريقته في معالجتها ومواجهتها على مبادئ وأساسيات معينة. بعيداً عن نادي السياسة، والتي لم ولن أكون أحد مرتاديها، وعودة إلى الأحاديث الخضراء البيئية، جمعتني إحدى الأمسيات الأكاديمية بشخصية خليجية في الخمسين من عمره، وحاملاً لشهادة الدكتوراه، فحكى لنا موقفاً طريفاً من ذكريات طفولته عندما كان في العاشرة من عمره، وفي أحد البلدان الصغيرة في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، وبسبب انتشار الفساد أنشأت البنية التحتية بميزانية ضعيفة، ما ترتب عليها كارثة محلية، وهي طفح مياه المجاري بين الطرقات والأبنية. صادف في تلك الفترة أن أعلنت مجلة محلية عن مسابقة لرسم الكاريكاتير، فشارك هذا الطفل برسمة مفادها بأن شخصاً ما سأل عن موقع المستشفى الحكومي المشهور في تلك البلدة، وأجابه شخص آخر، وهو يشير إلى الأرض أن اتبع هذه المجاري وستصل للمستشفى. بعد أسبوع فرح الطفل مبتهجاً، لأن رسمته فازت بالمركز الأول، لم تدم فرحته كثيراً فقد جاءت الشرطة، وأخذت الطفل مع والده ودخل في سلسلة من التحقيقات، فكيف له أن يفضح بلده، فحاول الطفل أن يشرح لهم وجهة نظره البريئة بأن الرسمة قد يلتفت إليها المسؤولون فيصححوا الوضع، إلا أنه لم يقنع الشرطة التي أمطرت عليه بوابل من التوبيخ مع كتابة تعهد بعدم البوح بأي مشاكل بيئية من دورها فضح الحكومة وصناع القرار، ووضعهم في موقف محرج. تعالت أصوات الضحك والابتسامات لهذه القصة الطريفة، لكني استوقفتهم قائلة: بعد أربعين عاماً من هذه القصة مواجهة المشكلة بالقمع والترهيب في طريقها للانقراض نعم، لكن مازلنا نواجه مشاكل بيئية عدة في مجتمعاتنا العربية، فالبعض ينكرها ويدفنها، والبعض يدير رأسه هارباً منها حتى لا يقع في ورطة، والبعض يثرثر عنها دون وضع حلول، والقليل النادر من يبتكر حلولاً، ويسارع في تنفيذها. نحتاج في مواجهة مشاكلنا البيئية الابتكار وليس الإنكار، الاعتراف وعدم الركن. يجب تمييز المشكلة وتحليلها، ووضع الحلول الممكنة من قبل الجميع، فالبيئة للجميع وليست حكراً على فئة محددة، ومن ثم تقييم الحلول واختيار الأفضل والسرعة في التنفيذ، وأخيراً البيئة الجميلة تنادينا جميعاً، وحق علينا أن نعطيها المزيد من الجهد والرعاية والاهتمام. [email protected]