الأربعاء - 07 ديسمبر 2022
الأربعاء - 07 ديسمبر 2022

سبكترا .. الرسم بالصوت والضوء والرياح

 مروة السنهوري - الشارقة تحولت منطقة مزرعة العلم في الشارقة بفضل معرض «سبكترا» للفنان الموسيقي من اليابان ريوجي إيكيدا إلى موقع حيوي لا ينقطع تواجد الناس فيها نشطين مع العمل الفني الضوئي، بهدف النظر إلى الأضواء التي تشق السماء باسقة. ووصلت الأضواء إلى طبقة الستراتوسفير بالغلاف الجوي، واستقطب ما لا يقل عن أكثر من 800 زائر يومياً في الفترة المسائية. وافتتح المعرض الأسبوع الماضي بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبحضور كريمتيه الشيخة بدور بنت سلطان بن محمد القاسمي رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير، والشيخة حور بنت سلطان بن محمد القاسمي رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون. وأكد الفنان التشكيلي أحمد شريف أن الفن يجعل الناس يتأملون، وسبكترا منح مساحات واسعة من التأمل لاستكشاف حدود الإدراك لدى المتلقي، مضيفاً أن الضباب والضوء والمؤثرات الصوتية حفزت النشاط الحسي، كمتلقين لهذه التجربة الفنية الفريدة من نوعها. وأضاف أن من وجهة نظره سبكترا من أهم الأفكار الفنية التي استعرضت في معرض «أنظر إليك ولا أرى شيئاً». وأوضح أن الياباني إيكيدا كسر القوالب التقليدية بتقديمه شيئاً مختلفاً، فلم يرتبط بكلاسيكيات المشهد الفني السائد، لأن الناس تغيرت والمحيط من حولها أيضاً، وبالتالي تغيرت أفكار الفنانين. وزاد أن إيكيدا من الفنانين المعروفين بنفورهم من الواقعية والشكليات التي تقيد الفنان، لذلك فضل رؤية العالم من زاوية مختلفة، وتقديم تجاربه بطرق مغايرة في محاولة منه، للتعبير عن تفرده الفني بأساليب استثنائية. وبدورها أردفت مهندسة الضوء والمشرفة على العمل الفني بريجيت فيغادوي أن التجربة التي يعيشها زوار هذا العمل تتمثل في المتعة البصرية أولاً، ومن ثم الحسية الناتجة عن التأمل المتعمق في هذه الأضواء الواصلة من الأرض إلى السماء لمسافات كبيرة. وتابعت: «هذا العمل نقل المتلقي إلى عوالم غير مرئية تتجلى فيها ذات الإنسان مع نفسه، ولا سيما أن توظيف المؤثرات الصوتية والضباب عمق متعة التجربة». وأفصحت أن تميز العمل الفني ظهر جلياً في تلاعب الأضواء مع تداخل الصوت الموسيقي المؤثر، عاكساً عوالم إيكيدا السيكولوجية، ومحولاً إياها إلى تجربة شعورية ترتبط بمساحات واسعة من المعادل البصري الذي يوحي إلى التأمل. وأفادت بأن إيكيدا لم ينصاع إلى قواعد مقيدة، وهذا ما تعودنا عليه منه، إذ سبق ونظم مثل هذه الأعمال الفنية الفريدة في أستراليا وفرنسا. ونوهت بأن دائرة الثقافة في الشارقة أفسحت المجال للزائرين بالدخول إلى موقع العمل الفني المصنوع من الخشب الأسود، وتلمس أشعة الضوء من قرب، ما خلف بالغ الأثر على المتلقين. وذكرت أن الفنان ريوجي إيكيدا سبق له المشاركة في بينالي الشارقة الـ11 عبر عمل فني عرف باسم «داتاماتيكس»، وهذه هي المرة الأولى التي يعرض فيها عمل سبكترا في الشرق الأوسط، وعرض سابقاً في كل من مدن أمستردام وبرشلونة وباريس وبيونس آيرس. وأثناء رصد «الرؤية» لآراء الزوار إلى «سبكترا» أبانت مريم حسين أن تجربة العمل الضوئي المؤثر لا يمكن وصفها، خصوصاً عند الدخول إلى أروقة المكان الضوئي، فضلاً عن المؤثرات الصوتية والضباب والرياح الذي أمتع الزوار. واعتبرت أن تلك التجربة روحانية ممتعة في المقام الأول قبل كل شيء، لأن تأمل الأضواء الصاعدة إلى علياء السماء توحي بأهمية الخط المتصل بين العبد وربه في السماء والأرض.