الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

أوركسترا الرحابنة .. 28 معزوفة دافئة للإمارات

أحيت فرقة أوركسترا الرحابنة حفلاً موسيقاً أهدوا عبره إمارة دبي أغنية «أنت حبي يا دبي» من لبنان إلى الإمارات، التي احتضنت الحفل الغنائي الخاص بهم والذي نظم البارحة الأولى في المركز التجاري العالمي ـ دبي. وتضمن الحفل عرض تقرير مصور عن رحلة الرحابنة وأهم حفلاتهم، فضلاً عن الجوائز التي حصول عليها وشكلت محطات فنية فريدة في عالمهم، وأصبحت مسيرتهم مدرسة غنائية في العالم العربي. وعبر ثلاث ساعات قاد إلياس الرحباني فرقة الأوركسترا، التي تجاوز عددها الخمسين عازفاً يرافقه على البيانو ابنه غسان، واسترجعا في الحفل أشهر المقطوعات الموسيقية والأغاني التي ترتبط بذاكرة الجمهور العربي، وكان الجمهور متلهفاً ومنسجماً مع الألحان الأصيلة والأنغام الدافئة. وحرص الرحباني على التواصل الموسيقي والإنساني مع الحضور، عبر قصص بات يرويها من تاريخه الغني وأرشيف حياته الفنية الذي تجاوز 800 مقطوعة. وأدى أعضاء الفرقة الموسيقية والتي ضمت أربعة من الفنانين المتميزين وهم «رانيا الحاج، باسمة، جوني عواد، وجلبرت جلخ»، أغنية «أنت حبي يا دبي»، ونالت إعجاباً كبيراً من الجمهور المتعطش إلى سماع تلك المقطوعات الرائعة منذ زمن طويل. وقدمت الفنانتان رانيا الحاج وباسمة أغان لفيروز وصباح وماجدة الرومي، في حين قدم جوني عواد عدداً من الأعمال الأوبرالية الإيطالية، وشارك أيضاً الفنان جلبرت جلخ والموسيقي والمغني غسان الرحباني بعدد من الأغاني والألحان التي حلقت بالحضور إلى عوالم من السحر والجمال. وتتابعت الألحان الموسيقية الرائعة لتقدم الفرقة بعدها معزوفة «حبيبتي»، وكوكبة من الأغاني القديمة منها «رقصني دخلك، طير الوروار، يا سنيني اللي رحت ارجعيلي، عم بحلمك يا حلم يا لبنان، روح ياهوانا، قتلوني عيون السود، كان عنا طاحون، وحنا السكران». وأدى غسان الرحباني أغاني باللغة الإنجليزية وتميز برهافة الإحساس ونجاحه في إيصال مشاعره للمستمعين من الحضور. وتخلل الحفل استراحة قصيرة لتعود الفرقة وتقدم لحن «أجمل أيام حياتي»، من تأليف إلياس الرحباني، وموسيقى «ماجيك مود» لغسان الرحباني، وانتهى الحفل مع باقة من أغاني فيروز والتي لاقت تفاعلاً كبيراً من الحضور. وأوضح لـ «الرؤية» الموسيقار إلياس الرحباني، أن الفن الراقي مزيج من جميع أنواع الفنون المهمة، وما نحتاج إليه في الحياة وقفة صادقة لتعرية ما نشاهده ونسمعه، ولن نستطع مجابهة هذا المد الهائل ولكن علينا أن نوقف تغذيته أو مشاهدته. وأعتب الرحباني على أصحاب المال الذين ينفقوا ثرواتهم لغاية الربح، ولا يوجهون تلك الأموال للنهوض بالفن أو دعم المتميزين. وتمنى أن يكون سفيراً للدول العربية والشرق الأوسط الحضاري، لإعادة الهوية للموسيقى العربية التائهة بين أموال المستثمرين، وأحلام المنتجين وآمال المغمورين في الظهور بكل الأساليب ومهما كلف الأمر. وأكد رغبته في تحقيق حلمه بإنشاء مسرح غنائي راق يحاكي مسرح الرحابنة في المستقبل القريب، وينتظر هذا المشروع الممولين والمهتمين الذين سيلعبون الدور المهم في توجيه الشباب وتعديل مسارهم الثقافي. وقدم عبر مسيرته ما يزيد على 800 قطعة موسيقية، بالإضافة إلى عشرات الوصلات الموسيقية الخاصة بالأفلام والمسرحيات، فضلاً عن مقطوعات موسيقية لرقصات الباليه ومقطوعات كلاسيكية للبيانو والموسيقى التصويرية لأكثر من 25 فيلماً سينمائياً، وشكلت تلك المقطوعات علامة فارقة في تاريخ الفن والموسيقى، بحسب الرحباني. وضمت دبي على مسرح زعبيل حفلاً واحداً شهد أكثر من لون غنائي، إذ قدمت الفرقة ألوان الإيطالي والإنجليزي والأوبرا، ولو قُدم هذا الحفل في نيويورك أو أي مكان في العالم لنال الإعجاب الكبير لمزجه الرائع بين مختلف الحضارات وعلى خشبة مسرح واحدة، وفقاً لما أفاد به قائد أوركسترا الرحابنة. وأبان أن البعض يتساءل أين مخرجات برامج الفن اللبناني؟ وأين الفنانون من هذا الزحف الفني المهول؟ فالأموال التي تضخ في عالم الغناء تأتي من المستثمرين وأناس بعيدين عن الفن، يهدفون لتحقيق المكسب المادي فقط، وإلى الآن نعاني الاستثمار الربحي للفن ومتناسين الجودة والكفاءة. وأعرب الرحباني عن سعادته بالتفاعل الكبير من الحضور مع الأغاني التي مازالت تلاقي الإقبال نفسه منذ قدمت للمرة الأولى، ما يعكس عراقتها وعمقها في الوجدان العربي، وأثبتت أن الفن الأصيل لا يموت وإنما يعيش لمئات الأعوام، ليكون حلقة الوصل بين الماضي والحاضر. وزاد أن العمل والجهد الكبير منذ البدايات والحرص على تحقيق التوازن والعمق الفكري أساس التميز والاستمرار، وكل إنسان عليه فهم الحياة ومن لا يصل إلى المعرفة في عمر العشرين لن يصل إليها أبداً، مضيفاً أنه أثر في العالم والقارات الأربع في عمر العشرين عاماً عبر الألحان والأغان الإعلانية للشركات في الشرق والغرب مثل لحن «لافاش كيري»، وقدم ألحان دعائية تجاوزت 3500 لحن. واختار الرحباني في برنامج السوبر ستار مطربين حقيقيين، ولخمسة أعوام كان إنتاج تلك البرامج رائعاً ولكن الأمر اختلف الآن، وأصبحت الأغاني مبتذلة وتجارية. ويحلم بإعلاء مسيرة الشرق الموسيقية عن طريق استحداث قنوات تلفزيونية وإذاعية تدعم الفن الحقيقي، وتساعد الفنانين المتميزين في الحفاظ على تألقهم والارتقاء بأعمالهم، ودعا إلى تدشين مسرح غنائي يعيد للأمسيات الموسيقية العربية ألقها وجمالها.
#بلا_حدود