الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

الدعوة إلى التزام المواثيق الأدبية والأخلاقية للإعلام

دعت ندوة استضافها مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام ليلة البارحة الأولى جمعيات وروابط الصحافيين، على اختلاف أشكالها إلى ضرورة العمل على نقل مواثيق الشرف، وأخلاقيات المهنة من مرحلة الالتزام الأدبي إلى مرحلة الالتزام الأخلاقي. وأكدت الكاتبة والصحافية الدكتورة مانيا سويد في محاضرة بعنوان «مصيدة العنوان الصحافي .. استغلال ازدواجية المعنى» أن الصحافيين أمناء على العقول، وخيانة الأمانة لون من ألوان النفاق، ومن يعمد إلى تضليل الناس، وتشتيت أفكارهم فإنه يخون الأمانة، وقد عد من المنافقين. وأضافت أن الصحافي الأمين يروج لفكره بصورة واضحة وصريحة، وعليه أن يتحمل التبعات أيّاً كانت، ما دام يدعو إلى فكر يؤمن به عن قناعة وارتياح. وأكدت المحاضرة أن للعنوان الصحافي أدبياته الخاصة به، والتي تتمتع بالاستقلال عن أدبيات العمل الصحافي عموماً، إذ لا يكفي للصحافي مراعاة أخلاقيات مهنته في الموضوع، ومن ثم يهمل ذلك في عنوانه. وتناولت سويد في المحاضرة صوراً لحالات الخروج عن أخلاقيات العمل الصحافي والإعلامي. وأوضحت في مستهل حديثها أن العنوان الصحافي المعبر، المؤثر الذي تتوافر له كل مقومات النجاح يجب أن يكون صادراً عمن يملك مهارة لغوية، لا مهارة فطرية فحسب، ولكن مهارة اكتساب أيضاً، مبناها تعميق العلم باللغة، والتعرف إلى بلاغتها، والبحث في خباياها وكوامنها، والتأمل في معانيها. كما يجب أن يكون صانع العنوان ذا ملكة وموهبة، تمكنه من التوصل إلى العنوان الجميل اللافت السهل الجاذب للقارئ، والمشجع له على قراءة المحتوى. وتؤكد أن اللغة هي أداة الصحافي في صناعة عنوانه، ولا يخرج الحال هنا عن افتراضات ثلاث: فإما أن يكون صانع العنوان الصحافي ذا إلمام كبير بالمسائل المتصلة بالألفاظ ومعانيها، وما تثيره من إشكالات وتقاطعات طولية وعرضية، وإما ألا يكون على علم بتلك الإحداثيات، وإما أن يملك قدراً متواضعاً لا بأس به من ذلك العلم. وترى سويد أن مفهوم العنوان الصحافي، وما يوحي به للوهلة الأولى يختلف من إنسان لآخر، إذ يمكن تقسيم المتلقي في التعامل مع العنوان إلى قسمين: قسم يقرأ العنوان فحسب، ولا تعنيه التفاصيل (وهي شريحة واسعة في مجتمعاتنا)، وقسم يقرأ العنوان والتفاصيل معاً، ووجود الفئة الأولى كأمر واقع يلزم بأدبيات العنوان الصحافي، الذي إن خرج عنها أو عليها ضلل تلك الفئة، وذهب بها بعيداً عن حقيقة الخبر والمعلومة اللذين يعبر عنهما العنوان. وأفادت بأن الازدواجية في صياغة العنوان الصحافي تعتمد في وجودها على الكلمة، وبمعنى أدق على المعاني التي ترمي إليها الكلمات، فمهارة صانع العنوان الصحافي وقدرته على توظيف مفردات اللغة، وفي الوقت نفسه ملكاته ومواهبه في إقناع القارئ أو المتلقي بما يريد إقناعه به، كل هذا يسهم ـ إلى جانب الثروة اللغوية ـ في صياغة العنوان الصحافي صياغة مزدوجة. وتأتي الازدواجية عند صياغة العنوان الصحافي لتعبر أحياناً عن صورة سلبية في ممارسة المهنة، التي يفترض فيمن يمارسها احترام مواثيقها وآدابها وأخلاقياتها، مع تفاوت في تلك السلبية، بدءاً من مجرد العبث وصولاً إلى حد التجريم. وأرجعت دوافع الصحافي إلى استخدام أسلوب الازدواجية في عنوانه الصحافي إلى أربعة دوافع: سياسة واقتصادية وثقافية ونفسية. وتؤكد أن هناك آثاراً يتركها الازدواج في مواجهة المصدر، وأخرى في مواجهة المتلقي، فمن زاوية المصدر يترتب أثران مهمان: فقدان الوسيلة لمصداقيتها، وضياع ثقة الناس فيها، وهذان الأمران يعَدان الركيزة الأساسية التي يقوم عليها نجاح وسيلة الإعلام. ويعقب هذين الأثرين أثر آخر غير مباشر على المدى البعيد، وهو تراجع ثقة الناس في وسائل الإعلام على وجه العموم، بل قد يصل الأمر إلى حد نشوء ثقافة بين الناس، مؤداها التعامل مع مهنة الإعلام على أنها مهنة الكذب أو التضليل. وتشير إلى أن الأثر المباشر الذي يخلفه الازدواج في مواجهة المتلقي هو تضليل وتشويش ذهن المتلقي، وبث أفكار أو معلومات لا صلة لها بالحقيقة، أو تحمل تناقضات مع الواقع. وفي نهاية محاضرتها دعت الدكتورة مانيا سويد كل من يمسك قلماً أو يخاطب الناس، أن يعمق علمه بلغته، ويزيد من معرفته ببلاغتها، ويفتش في خباياها وكوامنها، ويتأمل في معانيها ويسترشد بما قاله أهلها فيها.
#بلا_حدود