الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

«رجلان في المدينة» .. محنة سجين بين الانتقام والتسامح

 يوحي عنوان فيلم «رجلان في المدينة» الذي عرض أمس ضمن برنامج عروض السينما العالمية بوجود رابطة ما بين اثنين وعلى الأرجح تنافسية، وهي علاقة تأخذ شكل صراع شديد بينهما، بحيث يصبح خروج أحدهما منها مهزوماً لا مفر منه. واقتبس المخرج الفرنسي الجزائري الأصل رشيد بوشارب، الحائز جائزة المنجز الإبداعي من مهرجان أبوظبي في دورة هذا العام، فيلمه من الفيلم الفرنسي الذي أخرجه عام 1973 خوسيه جيوفاني، ولعب دور البطولة فيه آلان ديلون، لكنه أراد في «رجلان في المدينة» أن يكون المهزوم مختلفاً بطبيعته عن ذلك الرجل الذي ظهر في النسخة الأولى. أراد بوشارب تحميل شخصية بطله الجديد مضامين أكثر من كونه مجرماً عادياً، فجعل منه مسلماً أمريكياً، أسود ليُسقط عليها رؤيته لقضايا سياسية واجتماعية سجالية، توافقاً مع ما اعتاد معالجته في أغلب أفلامه. على محنة السجين المُطلق سراحه للتو وليم غارنيت (فورست ويتكر) مع رجل الشرطة (هارفي كايتل)، يتكئ المخرج الذي يعرف جيداً كيف يصوغ حكايته، وكيف يخفف بعض عناصرها حتى تتوارى جانباً، وتبقى مع ذلك جزءاً من نسيج المشهد العام لا الواجهة الفاقعة للحدث ومساره الدرامي. فـ «الإسلاموفوبيا» لم تكن عنواناً صارخاً في منجز بوشارب ولا العنصرية والموقف من السود في الولايات المتحدة الأمريكية، قدر ما كان الصراع بين قوة انتقامية ترفض التسامح ونسيان الماضي، وتريد إخراج من لا تريدهم من «مدينتهم الفاضلة» بأي ثمن، وإن حملت جغرافية أحداثها ـ التي تقع في مدينة أمريكية بالقرب من الحدود المكسيكية ـ دلالات غنية عن مناطق ما زال الموروث العنصري فيها يتغذى على حركة الهجرة الوافدة عبر الحدود وبالانغلاق الذي يفرضه المكان المنعزل. يفضح مسار حكاية الرجلين (الشرطي والرجل الخارج من السجن) مسار علاقة إشكالية أكثر تعقيداً تُحيل إلى التفكير في اللحظة التي سيتواجه فيها الفرد المستلبة قوته وإرادته مع الطغيان الأعمى المندفع لتصفية حسابات الماضي، وفرض إرادته على الحاضر.
#بلا_حدود