الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

معركتنا من أجل مستقبل الإسلام ..والانتصار فكرياً ضرورة

دشّنت الملكة رانيا العبدالله، عقيلة الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية، أمس، أعمال الدورة الخامسة من قمة أبوظبي للإعلام، التي تناقش قيادة مستقبل الإعلام في المنطقة والعالم. حضر حفل الافتتاح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إضافة إلى أكثر من 500 من قادة صناعة الإعلام في العالم. وأبرزت الملكة رانيا العبدالله، في كلمتها الافتتاحية، الحاجة الملحة في العالم العربي للاستفادة واستثمار الثورة التكنولوجية وشبكات التواصل الإعلامي الاجتماعي، إلى جانب القنوات الإعلامية المتاحة لتروى عبرها قصة العالم العربي، التي تعكس قيمه المرتبطة بموروثاته وجوهر الإسلام دين التسامح والرحمة. وأضافت «علينا أن لا نسمح لأقلية متطرفة لا تمت للدين بصلة باختطاف هويتنا واستبدالها بهويات العنف والقتل والجهل وتغيير صورتنا»، كما يجب أن تكون الاستراتيجية العربية مبنية على المدى البعيد، وهذا يبدأ بالاستثمار في التعليم النوعي للجميع، من تدريب المعلمين وربط المدارس وتحديثها وتطوير المناهج، مبينة أن إصلاح التعليم ليس بالسهل أو الرخيص لكن ثمن الجهل أكبر بكثير. وأكدت أن ثورة التكنولوجيا في الأعوام الأخيرة غيرت من طريقة التعبير عن أنفسنا، إذ أصبحت أدوات التكنولوجيا ووسائل الإعلام الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياة معظم الأفراد. وعرضت صوراً من العالم العربي متداولة ومنطبعة في أذهان الكثيرين، مضيفة أن تلك الصور لا تمثلها كما أنها لا تمثل الحضور، إنها غريبة وبغيضة للأغلبية العظمى من العرب مسلمين ومسيحيين، ويجب أن تُغضب كل عربي في المنطقة، لأنها هجوم على قيم الشعوب وقصتها المشتركة. وأشارت إلى أن المعركة اليوم بين المعتدلين والمتطرفين في العالم كله، وربما تكون طويلة وصعبة، لكنها من أجل مستقبل الإسلام ومستقبل العالم العربي، وتتطلب منا الانتصار في المعركة الفكرية. وأفادت الملكة رانيا أن المتطرفين وأتباعهم ظهروا من صفوف دراسية لم تتحداهم للتفكير، تعلموا فيها مناهج عفا عليها الزمن، ومن مجتمعات ربع أقرانهم فيها عاطلون عن العمل، إذ لا وجود لضمان اجتماعي يضمن حياة كريمة، وفرص المساعدة لتغيير الوضع الراهن قليلة ومتباعدة. وأبانت عقيلة ملك الأردن أنه يجب علينا لتجاوز ذلك وإنقاذ الشباب من دعوات التطرف، أن نعطيهم بديلاً أفضل عبر الرضا الوظيفي والارتياح بوجود العدالة، ونعمل من أجل التكافل والمساواة والإنجاز بالمشاركة. واعتبرت أنه من الواجب علينا أن نقدم فرصاً حقيقية للتغيير والتقدم، ونلعب جميعاً دوراً في تحقيق ذلك، خصوصاً وسائل الإعلام التقليدية وعبر الإنترنت، مؤكدة أن الخيار أمامنا جميعاً واضح، فإما أن نطور المنطقة العربية أو ندع الآخرين يحطموها. وتحدثت عن أحد نماذج استثمار التكنولوجيا في توفير التعليم النوعي، مشيرة إلى إطلاقها منصة «إدراك» التي توفر مساقات جماعية إلكترونية مفتوحة المصادر للعالم العربي باللغة العربية، مضيفة أن هناك تقديرات إحصائية جديدة تشير إلى الحاجة لتوفير أكثر من 100 مليون وظيفة بحلول العام 2020، لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل. وأردفت أن التعليم النوعي يجب أن يشمل الفتيات والأولاد، لأن الفتيات المتعلمات يعززن اقتصاديات دولهن، ويضعن صحة وتعليم أطفالهن في مقدمة الأولويات، ويساعدهن في بناء مجتمعات مستقرة تحد من التطرف. بدوره أوضح رئيس جهاز الشؤون التنفيذية رئيس قمة أبوظبي للإعلام خلدون خليفة المبارك أن قمة هذا العام تناقش قيادة مستقبل الإعلام في المنطقة والعالم، كما تركز على المحتوى وتوزيعه وتمويله، لكنه توقع أن تضم حوارات متنوعة بقدر ما هي مفيدة ومثمرة. وأكد المبارك أن قطاع الإعلام في تطور ونمو مستمرين، خصوصاً في المنطقة العربية، إذ تأتي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مقدمة الأسواق التي تشهد نمواً متسارعاً ضمن قطاع الإعلام. وتقف المنطقة العربية عند نقطة تحول في العلاقة بين المحتوى والتوزيع وشهية المستهلك، وذلك يتضح بشكل أفضل في قطاع التعليم، إذ غيرت ابتكارات وسائل الإعلام الجديدة من أساليب طلاب المدارس والجامعات في تلقي المعلومات. وثمن رئيس القمة الشراكات والمبادرات الإعلامية التي نظمتها «توفور 54» لدعم قطاع التعليم، مستعرضاً شراكاتها مع كل من «نبراس، لمسة، ويوبيسوفت». وتحرص «توفور 54» عبر شراكاتها واستثماراتها، على منح الشباب من مواطني الإمارات فرصاً استثنائية لصناعة إعلامية مزدهرة، تمكنهم من اكتشاف طاقاتهم، وتحسين مهاراتهم، وتطوير الأفكار الجديدة والمساعدة في تشكيل مستقبل قطاع الإعلام. ويتضمن برنامج القمة الممتد على مدى ثلاثة أيام، مزيجاً من الحوارات والمحادثات الخاصة، والمقابلات والعروض التي يقودها عدد من رواد صناعة الإعلام ونظرائهم من محترفي الصناعة الجدد، ويركز كل يوم على محور معين يتوزع على المحتوى وتوزيعه وتمويله. الموجة الرقمية في صناعة الإعلام أحدثت فوضى خلاّقة نُظمت على هامش الملتقى، أمس، جلسة نقاشية تحت عنوان «الطفرة الهائلة المقبلة في مستقبل وسائل الإعلام»، سلطت الضوء على اجتياح الموجة الرقمية لقطاع صناعة الإعلام والترفيه، وإحداثها نوعاً من الفوضى الخلاّقة التي استهلكت الآلاف من فرص العمل، حتى إنها خلقت عدداً كبيراً من الوظائف التي لم تكن موجودة من قبل. ورجح المتحدثون أن تقود دول العالم الناشئة للمرة الأولى التطورات المقبلة في هذه الصناعة، إذ ستنتشر فيها معظم التطورات التكنولوجية الحديثة، بغض النظر عن كل ما تحقق في الماضي. وتوقع الحضور أن يصل عدد مستخدمي الإنترنت إلى ملياري شخص في الأعوام الخمسة المقبلة، معظمهم من خارج أوروبا والولايات المتحدة، وحين يحدث ذلك فلن تكون أية وسيلة إعلامية بمنأى عن موجة التكنولوجيا المقبلة، إذ ستتسارع وتيرة التغيير بشكل كبير. إعلاميون يناقشون استغلال الجماعات المتطرفة وسائل التواصل ناقش إعلاميون في ندوة «الدور التغييري لوسائل الإعلام الاجتماعية في الشرق الأوسط» دور وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها في المجتمعات العربية. وتطرق المتحدثون على هامش مناشط قمة أبوظبي للإعلام إلى الأسباب التي أدت إلى اعتبار وسائل التواصل الاجتماعي أداة جذابة لجميع أنواع الحركات في الشرق الأوسط، مبينين أن الصفات الفريدة التي تمتلكها وسائل الإعلام الاجتماعية جعلتها جاذبة لطرفين متناقضين. وأوضح الرئيس التنفيذي لمسار العربية أيمن الصفدي أن الإعلام الاجتماعي يعد نعمة مفتوحة أمام الأشخاص المهتمين بهذا النوع من التواصل الاجتماعي، لكنها أصبحت نقمة عندما استخدمتها جماعات متطرفة لنشر سمومها وأفكارها بين شباب أدمغتُهم مغسولة.
#بلا_حدود