الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

شلات وأهازيج ورزفات .. فلسفة شعبية للمجتمعات الإماراتية

لكل بلد عاداته وتقاليده التي توارثها من الأجيال السابقة، ويتمسك كل شعب بتقاليده فلا يخرج عليها أو يمس بها، فالأمة بلا تراث كالجسد بلا روح، ووجود بلا هوية. والتقاليد في دولة الإمارات هي تقاليد عربية أصيلة، توارثها هذا الشعب عن الأجداد، وهي تمثل حياة إنسان الإمارات بكل شهامته. ولأن «من ليس له ماض ليس له حاضر أو مستقبل» فقد اهتم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بإحياء تراث الإمارات وحماية عاداتها وتقاليدها لا سيما الفنون الشعبية، حتى لا يجرفها التيار الحضاري والمادي في ركبه، فيجهل الجيل الجديد تلك العادات والتقاليد الأصيلة. وتزخر الإمارات، بإرث فني وثقافي مهم، وتعتبر الفنون الشعبية من أكثر الصور حضوراً على ساحة المجتمع، من بين مكونات هذا الموروث، وهي فنون مكتسبة من العادات الأصيلة والتقاليد السائدة والرقص التقليدي، باعتبارها فناً شعبياً، إذ تعددت أشكاله وأنماطه. ولم تغفل اللجنة المنظمة لمهرجان الشيخ زايد التراثي أهمية الفنون الشعبية التي كانت مصدر البهجة قديماً، وما زالت، والتي تقدم في كل المناسبات الوطنية والاجتماعية. وتعتبر الشلات والأهازيج والرزفات والرقصات الإماراتية القديمة جزءاً لا يتجزأ من التراث الإماراتي التي ما زالت حاضرة حتى اليوم عبر الفرق الشعبية المتخصصة فيها. الفنون الشعبية تحكي قصص الإماراتيين وفلسفتهم مع الطبيعة تتميز كل بيئة إماراتية بأهازيج ورزفات معينة تتماشى وطبيعة الحياة المعاشة في البيئة ومكوناتها، وتحاكي الأشعار والأهازيج والرزفات هذه المكونات وارتباط الإماراتي القديم بها وتعبيره عنها في أشعار وشلات أدخلت السعادة على النفوس. وتعبر هذه الفنون عن مخزون غني لثقافة المجتمع الإماراتي وتعاطيه منذ القدم مع البيئة والناس، وهي تحكي أيضاً قصص الإماراتيين وفلسفة تعاطيهم مع الطبيعة وتماسكهم في الشدائد، وكيف كانوا يهزجون فرحاً وينفسون عن أنفسهم من شظف العيش بالغناء والرزفات والشلات الشعبية. ويضم المهرجان في مختلف مساحاته وبيئاته العديد من فرق الفنون الشعبية الإماراتية المتنوعة، إذ خصصت إدارة المهرجان عشر فرق فنية تراثية لتقديم فقراتها طيلة أيام المهرجان من الساعة الثالثة عصراً وحتى العاشرة مساءً. وتقدم ثمانية فرق عروضها التراثية موزعة على جميع مساحات وبيئات المهرجان، إذ توجد خمس فرق منها في البيئات الأربع للمهرجان، واحدة في كل من البيئة الزراعية والجبلية والصحراوية، وفرقتان في البيئة البحرية، تقدم الأهازيج والرزفات والشلات المتعلقة بأهل كل بيئة، إضافة إلى ثلاث فرق أخرى، الأولى في معرض العادات والتقاليد الإماراتية والخليجية التي نفذته هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وفرقة في ساحة الاتحاد بوسط المهرجان، وفرقة في جناح الفوعة للتمور، ويزيد عدد الفرق إلى عشر في إجازة نهاية الأسبوع. ومن ضمن الفرق المشاركة الفرقة الموسيقية التابعة لجناح الشرطة بالمهرجان، التي تجوب أركان وبيئات المهرجان وسط الزوار. وتقدم الفرقة، المكونة من 50 عازفاً على آلات النفخ والإيقاعات العربية، عروضها كل يوم طيلة أيام المهرجان من الساعة الخامسة عصراً وحتى التاسعة مساءً متجولة بين البيئات الأربع التي يضمها المهرجان. وأوضح لـ «الرؤية» المشرف على جناح شرطة المهرجان العقيد سيف الشامسي أن الفرقة تؤدي عدداً من المعزوفات التراثية القديمة من الفلكلور الإماراتي والأغاني الوطنية الحديثة. وأشار إلى أن جناح الشرطة سيعمل على توزيع أسطوانات مدمجة على الزوار تضم المعزوفات التي أدتها الفرقة طوال فترة المهرجان. وتؤدي فرقة سالم بخيت الراشدي لوحاتها الفنية في معرض العادات والتقاليد الإماراتية والخليجية بالقرب من البوابة الرئيسة للمهرجان. وأفاد لـ «الرؤية» رئيس الفرقة الشاعر سالم بخيت الراشدي بأن الفرقة تشارك في المهرجان كل عام بهدف إحياء الأهازيج والرزفات الشعبية الإماراتية القديمة لتعريف الأجيال الجديدة بها، لافتاً إلى أن الفرقة تتكون من 50 عضواً من الأعمار كافة، بينهم عازف على آلة العود وآخر على الأورغ، لافتاً إلى أن فرقته تدمج الآلات الموسيقية القديمة مع الحديثة، مشيراً إلى أنها كانت تقدم في السابق دون أي آلة موسيقية، وتقدم حالياً بالآلات الموسيقية ومن دونها. ويشترط الراشدي على من يود الانضمام إلى فرقته التراثية أن يكون ذا خلفية ثقافية تراثية وعلى دراية كاملة بفن الأهازيج والرزفات الإماراتية، مبيناً أن الفرقة تقدم عروضها يومياً طيلة فترة المهرجان من الثالثة عصراً وحتى العاشرة مساءً، بواقع فقرة كل ساعة. وعن استعدادهم للاحتفال باليوم الوطني، أكد الراشدي أنه يجهز للاحتفاء بهذه المناسبة الغالية لما لها من خصوصية لدى أبناء الإمارات، إذ ستتضمن العروض شلات وطنية خاصة باليوم الوطني. كما تقدم فرقة سالم مصبح المقبالي، التي يقودها الشاعر خلفان المقبالي، عروضها في ساحة الاتحاد، وتقدم الفرقة المكونة من خمسين عضواً الحربية وفن العازي وفن الشلة واليولة وشلات عرضة البوش وعروض الخيل. وفي البيئة الزراعية تقدم فرقة التراث الحربية عروضها بقيادة الشاعر مصبح خديم الشبلي طوال أيام المهرجان من الثالثة عصراً إلى العاشرة مساءً، كما تشارك الفرقة في العروض الفنية التي تقام يومياً عند المنصة الرئيسة لكبار الشخصيات وزوار المهرجان. وأوضح لـ «الرؤية» الشاعر مصبح خديم الشبلي أن الفرقة كانت تشارك في حفل افتتاح الدورات السابقة للمهرجان، أما الدورة الحالية فتقدم فقراتها طيلة أيام المهرجان وفي أكثر من مكان، لافتاً أن الفرقة مكونة من 45 عضواً، وتقدم الرزفات الإماراتية ورقصة اليولة. إجازة نهاية أسبوع ممتعة يعد مهرجان زايد التراثي أفضل وجهة لقضاء الأسر إجازة نهاية أسبوع لا تنسى برفقة أطفالهم، فلم تغفل اللجنة المنظمة عوامل جذب الأطفال للمشاركة في المهرجان والتعرف إلى تراث وتاريخ أجدادهم. ويزخر المهرجان بالعديد من المناشط الترفيهية المقامة خصيصى للأطفال كي يقضوا إجازة نهاية أسبوع ممتعة مع أسرهم وسط البيئات التراثية الإماراتية. وخصصت اللجنة المنظمة للمهرجان مساحة 5000 متر مربع أقيمت عليها مدينة لألعاب الأطفال لقضاء أوقات ممتعة، تتمتع بكل وسائل السلامة والأمان. وتتيح الكثير من أجنحة المهرجان فرصة التقاط الأطفال لصور مع الصقور والخيول والهجن وقوارب الصيد التراثية المنتشرة في جميع بيئات المهرجان. ولترسيخ التراث في أذهان الناشئة بصورة أسهل، يخصص عدد من الأجنحة المشاركة مناطق للأطفال يمارسون فيها الرسم والتلوين لعدد من العناصر التراثية مثل تلوين صور الصقور والخيول والنخيل، وكذلك الرسم على الوجوه، إضافة إلى الكثير من الأماكن التي ترسم الحناء للفتيات والنساء بشكل عام.
#بلا_حدود