السبت - 10 ديسمبر 2022
السبت - 10 ديسمبر 2022

شطبت الانهزامية من قاموسي

لا تؤمن الكاتبة الإماراتية نوف إسماعيل بالانهزامية، دخلت عالم الأدب وهي لم تتعد الـ 15 عاماً، وحققت روايتها «غداً يوم جديد» جماهيرية واسعة في قائمة مبيعات الكتب المحلية. حاولت الأديبة اليافعة أن تتحايل على عقبات الزمان والمكان في روايتها، معترفة بأنها لجأت إلى استخدام اللغة الإنجليزية للوصول إلى أكبر عدد من القراء، مشيرة إلى أن الشهرة إذا كانت هي الوسيلة الأنجع لتحقيق ما تريد .. فليكن. تعتبر نوف والدها المسرحي إسماعيل عبدالله ملهماً ومثلاً أعلى، فهو المحفز الأول الذي اكتشف مكامن الإبداع بداخلها. توجه روايتها إلى أقرانها من المراهقين واليافعين، تحثهم على عدم الاستسلام، وتبشرهم بغدٍ أفضل، وتشطب من قاموسهم الاكتئاب واليأس، وتطرح قضية مهمة تواجه الكثيرين هي التنمر. وتالياً نص الحوار: ÷ لماذا دخلت عالم الأدب من خلال المذكرات وتحديداً عبر اللغة الإنجليزية؟ وجدت أن أدب المذكرات هو الأكثر مصداقية وشفافية وقرباً من روح القارئ، بل ووسيلة ناجعة للتعبير عما يختلج في ذهني فيما يتعلق بتحديات ومشاكل المراهقين التي تواجههم، فجاء الكتاب على غرار المذكرات. أما اختياري للغة الإنجليزية فكان السبب الرئيس هو الوصول إلى أكبر عدد من القراء، وسأترجمه إلى اللغة العربية. ÷ هل كانت الشهرة هدفك؟ بصراحة إن كان الهدف الوصول إلى أكبر عدد من القراء فلم لا؟، بمعنى أنني سأختار الشهرة إذا استطاعت أن تؤمن لي القاعدة الجماهيرية لمتابعتي. ÷ لماذا كان اختيارك لفتاة غربية وليست عربية؟ في الواقع، تعمدت تغييب مسألة الزمان والمكان، ولجأت للتحايل لسبب واحد هو أن طبيعة النص ومساره يفرضان على البطلة الخروج في الليل والقيام بالكثير من الأمور التي قد لا يتقبلها المجتمع الإماراتي، بعبارة أخرى، تحايلت على عوائق كثيرة في النص لأن البطلة تنتمي إلى المجتمع الغربي. ÷ هل ستلجأين دائماً للتحايل هرباً من سلطة المجتمع؟ ليس بهذا المعنى، فثمة الرواية تدور حول «التنمر» وهو ظاهرة عالمية لا تنحصر في الإمارات فقط. ÷ وما الرسالة التي تسعين لإيصالها؟ ثمة النص تدور حول فتاة تتعرض للتنمر في المدرسة وتعاني التهميش من والديها ما يدفعها إلى التفكير في الانتحار، إلا أنها تدرك أهمية التغيير، وفحوى الرسالة جوهرها أن لا نستسلم مهما كانت التحديات. ÷ من ملهمك؟ والدي المسرحي إسماعيل عبدالله، فهو الذي حرك بداخلي بوادر الكتابة الإبداعية وشجعني عليها، فقد كنت أشعر بأن علي أن أتوقف عن إنتاج الكتاب، إلا أنه كان حريصاً على دعمي. ÷ هل هناك سلبيات ترغبين في تفاديها؟ أحاول أن أتجنب الكتابة الانفعالية المؤقتة، بمعنى أنه بمجرد غضبي من موقف ما أبادر مباشرة في الكتابة لتفريغ الطاقة السلبية، سألزم نفسي بالكتابة وحدها دون أن ترتبط بأي مؤثرات خارجية. الأدب طريق لا يخلو من الشوك، لماذا سرت فيه؟ أنا أكتب لأني أريد أن أغير حياة الناس إلى الأفضل، فالكتابة وسيلة لتربية الذات وتهذيبها، وبالرغم من التحديات التي تواجه الكاتب فقد اخترت طريقي ولن أتوقف قيد أنملة عما أريد، لن أستسلم للروح الانهزامية التي تعوق أي إبداع في أن يخرج إلى النور. منذ بداياتي الأدبية شطبت من قاموسي تحدياً اسمه الانهزامية أو المستحيل.