الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

الإعلام العربي بين المُقدّس والمُدنّس في مركز سلطان بن زايد

استضاف مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام البارحة الأولى الكاتب الصحافي خالد عمر بن ققة في محاضرة تحت عنوان «الإعلام العربي .. بين تراجع المُقدّس واستفحال المُدنّس»، في مقر المركز ـ أبوظبي. وتناول ابن ققه في محاضرته الإعلام العربي في زمن التغيرات الكبرى وتداخل الرؤى والأهداف، وما يتبع ذلك من تغير في الثوابت تتجلى بشكل واضح في تراجع المقدس واستفحال المُدنس، وطرح جملة من الإشكالات، مقدماً وجهة نظره حولها. وأشار المحاضر إلى أن علاقة الإعلام بالسياسة لم تعد تشكل في الوقت الراهن خلافاً جوهرياً، بل على العكس فإن هناك درجة عالية من التقارب والتعاون في معظم الأحايين، مبيناً وجود تنافس بينهما حول ثقة الجماهير وما يتبعها من تأييد للمواقف والنجومية. وأكد أنه نتيجة للميراث المتراكم والحاضر المتأزم أحياناً بين الإعلاميين والسياسيين من جهة، والإعلاميين ومختلف القوى الاجتماعية، تراجع المقدس واستفحل المدنس وأصبح مُلحاً فتح نقاش علمي وجاد حول أسباب التراجع والاستفحال، من جميع الأطراف المهتمة بفرض التمكين للثوابت في ظل المتغيرات السريعة، مع عدم رفض الإيجابي منها، وتحويله إلى ثوابت. وانتقل المحاضر إلى الحديث عن ثلاثة محاور لكشف العلاقة الظاهرة أو الخفية بين الإعلام كفعل اجتماعي يتحقق بشكل متواصل على صعيد الممارسة، والمُقدّس والمُدنّس كونهما توصيفاً قيمياً متفقاً على عمومياته ومختلفاً حول تفاصيله. وأوضح أن المحور الأول «الإعلام محرك لمسار الأمة والتاريخ» يعد قضية خاضعة للمساءلة والنقاش مثل كثير من القضايا الأخرى، مضيفاً أن الإعلام العربي في مجالاته المختلفة يعد منطقة جذب لقوتين تتصارعان رجال الدين ورجال السياسة. وتحدث ابن ققه عن «الرجل العام .. والرجل الخاص» مبيناً أن الإعلام خصوصاً العربي لا يواجه ضغوط السلطتين السياسية والدينية فحسب، بل استفزازات أصحاب رؤوس الأموال وقادة الأحزاب والمشاهير في الفن والرياضة وغيرهما، والنخب المثقفة وحركات الجمهور العادي، خصوصاً عند توتر شبكة العلاقات الاجتماعية. وتطرق إلى المحور الثاني وهو ضيق الأوطان، مشيراً إلى أنه يركز على أمرين، الأول تراجع المقدس واستفحال المدنس عبر الأفعال الفردية والاجتماعية وتأثيرها في الإعلام أو تأثرها به، والثاني صيغ الجمال والقبح داخل المجتمعات العربية نتيجة التراجع والاستفحال. أما المحور الثالث فهو تغير التوجه العام للإعلام عبر تأثير الأشرار والأخيار في منظومة القيم، بدءاً من طرح مسألة الحرية في اللباس والأكل انتهاء بالانتماء للعقائد والأوطان، وفي هذا التغير نجد اصطفافاً منظماً من طرف قوى فاعلة، منها ما هو إجرامي مثل التنظيمات الإرهابية، ومنها ما هو صاحب رؤية مختلفة أو متناقضة مع قناعات المجتمعات العربية. شهد المحاضرة مدير إدارة الثقافة والإعلام في مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام منصور سعيد المنصوري وعدد من الإعلاميين والمهتمين، وقدم المنصوري درعاً تذكارياً للمحاضر تقديراً وتكريماً له.
#بلا_حدود