السبت - 24 يوليو 2021
السبت - 24 يوليو 2021

«سكة» .. بحر ونخيل .. دانتيل ورياح

جمع معرض سكة الفني في دورته الخامسة بين التجريد والطبيعة الصامتة، البحر، البراجيل النخيل، الحروف والدانتيل، وكأنه يقدم لوحة فسيفسائية للفنانين الإماراتيين، ويضعهم على «السكة» والسكيك نحو الفن والخير والحق والجمال، في بيوت الفهيدي العتيقة. عرضت الدكتورة نجاة مكي سبع لوحات كبيرة تستشرف البيئة والبحر وتفاصيل الحياة الإماراتية العامة. مشاهد تجلس أمامها متأملاً زرقة بحرها ومفاجآت ألوانها الصارخة التي تكسر رتابة التأمل والسكون لتمنح فرصة أخرى للفرح. وعللت الدكتورة مكي لجوءها للرسم ضمن مساحات واسعة بأنها تمنح حرية كافية لها للعب باللون، وتسلسل الأفكار بلا كابح معين. ولجأت زميلتها في الدراسة منى الخاجة إلى التجريد والرمز بألوان الأكريلك لتجسيد التراث بكل مفرداته، فتشعر وكأنه ينبض بالحياة ويحاول الفكاك من أسر «إطار» اللوحة. ونوهت بأن مهمة الفنان المعاصر التواصل مع تاريخه أولاً، وطرح القيم الإنسانية السامية، حماية لها من الضياع والتيه في عالمنا المرتبك هذا. وفي المقابل، مزج الرائد عبدالقادر الريس بين الأبواب القديمة، البراجيل، النخيل، البحر إلى جانب الحروف، في جدلية مبدعة. وفاجأ ولده الفنان مصعب مشاهديه بعرض ستايل جديد لأعماله قدمه للمرة الأولى، عبارة عن لوحات من الحياة الجامدة «ستل لايف» لمنضدة تحوي فاكهة مقشرة بأسلوب كلاسيكي واقعي وبإتقان مذهل يقترب من الفوتوغراف. وعلقت زميلته خلود الجابري بأن أغلب الفنانين اليوم يهربون من الأسلوب الواقعي لصعوبته، متجهين للتجريد، مدعين أنه الأقرب إليهم، بينما يعود الفنان فيصل مجدداً إلى فنه الكلاسيكي الذي بدأ به مشواره الفني. ونهلت الابنة سمية من الأسلوب نفسه مبدعة لوحات «بالدانتيل الكلاسيكي» أيضاً، وهو عبارة عن رسم لزخارف الدانتيل بلوحات كلاسيكية معبرة مثل لوحة أصص زهور حمراء قانية بدت كأحد لوحات عصر النهضة. ولجأت عزة القبيسي إلى استلهام الحرف العربي بجمالياته وإيحاءاته وأشكاله، فاستخدمته في الدروع والحلي والإكسسوارات المنزلية بتصاميم مذهلة. ولم تكتف بذلك، فشكلت به منحوتة كبيرة قبعت وسط رمل حوش الحي مستعينة بحرف الحاء مكرراً بثلاث أحجام مختلفة ومتداخلة، وعللت تركيزها على الحرف «ابتعدنا كثيراً عن لغتنا، وها أنا بدأت بحرف الحاء لأني كنت قد فكرت به الحروف الأخرى، وسأكمل جميع الحروف في أقرب وقت». ومن جهتها، وضعت الفنانة خلود الجابري للوحاتها عنوان «وجوه مبرقعة» لتكرسها مشروعاً مستقلاً ضمن احتفالية لونية صارخة. وجوه وملامح مختلفة، توحدها الهوية من خلال الأسلوب، لكنها تحمل قصصاً مختلفة وترتبط ببعضها وكأنها أجزاء من سيناريو رواية مؤثرة». تحنو الشابة الإماراتية عفراء الظاهري على منحوتتها من الجبس التي جسدتها على هيئة شخص متكور على ذاته ضاماً يديه وقدميه إلى صدره. صممت الشابة آمنة علي عملها على هيئة برجيل من الحبال والمساند رصفت عليها قطعاً بيضاء من القماش خطت عليها 160 اسماً من أسماء الرياح، مثل المربعي، الفياضة، الرَّاعفة، الجنوب، النسيم، المعجاج. وأوضحت فكرتها بأن الرياح بشرى للمطر، وسير السفن، وحمل الأشواق والمحبة بين العالم يوم لم تكن توجد وسائل الاتصال الحديثة. وتعتمد فكرة البراجيل أصلاً على إدخال الرياح للبيوت وتبريدها في موسم الصيف، لذلك حاولت جمع كل ما ورد في اللغة العربية وفي اللهجة الإماراتية والخليجية من أسماء للرياح وخطتها على البرجيل، لأنها تمنح مشاعر الحنين، والأمل، والرزق، والرحيل.
#بلا_حدود