السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

مناطق الصراعات تحدٍّ

يتولى مسؤولية واحدة من أهم القنوات الإخبارية في العالم العربي التي تبث مباشرة من قلب الحدث على مدار 24 ساعة. بسيط، يتبع سياسة الباب المفتوح، ويتعامل بروح الفريق الواحد، على الرغم من الضغوط الذهنية والعصبية التي يواجهها، إنه المدير العام لقناة سكاي نيوز عربية نارت بوران. أكد في حواره مع «الرؤية» أن نهج القناة يركز على المحتوى الهادف الذي يمسّ اهتمامات المشاهد من دون اللجوء إلى الإثارة على حساب المضمون، معتبراً سكاي نيوز منصة إخبارية تواكب تطورات وتقنيات العصر، إذ حققت نقلة نوعية في ما تبثه إلى المشاهد في فترة قليلة جداً منذ انطلاقها. وبين أن وجود مراسلي القناة في المناطق الملتهبة من العالم أكبر تحدٍّ واجهه منذ توليه المسؤولية، إضافة إلى العمل على تطوير القناة وإمكاناتها وكوادرها ومكاتبها ومراسليها، إذ بدأت بـ 12 مكتباً، وأصبحت تمتلك 22 مكتباً في العالم في غضون 36 شهراً. وأشار إلى أن القناة دشنت برنامجاً تدريبياً تخرّج منه 60 شاباً مواطناً على أربع دفعات، وانضم عدد كبير منهم رسمياً إلى فريق المحطة، بينما فضّل خريجون منهم الانضمام إلى مؤسسات وطنية. وتوقع بوران أن تُغلَق بعض القنوات في الفترة المقبلة، لدورها الهامشي وعدم نيلها ثقة المشاهد، إذ ابتعدت عن المصداقية في نقل المعلومة، إلى جانب التهويل والإثارة. واعتبر قياس مستوى التميز لأي قناة يتمثل في المشاهد ونسبة المشاهدة والانتشار والطرح الموضوعي للقضايا المتناولة من دون استثناء لوجهة نظر أي طرف على الساحة .. وتالياً نص الحوار: * كيف تغطون الأحداث في مناطق الصراعات؟ - نختار مراسلين أكفاء من أبناء تلك المناطق، ليرفدونا بكل الأخبار من قلب الحدث على مدار الساعة، وذلك لأنهم أجدر من يحصلون على المادة الإخبارية في منطقتهم، إضافة إلى أنهم يعرفون كيف يحمون أنفسهم. * هل تمثل التغطية تحدياً؟ - بالفعل، تعدد النقاط الساخنة كان التحدي الأكبر الذي واجهنا عبر الأعوام الثلاثة الماضية، لكن هذا صاحبه تحدٍّ من نوع آخر يتمثل في تطوير القناة وإمكاناتها وكوادرها ومكاتبها ومراسليها. * ماذا عن مكاتبكم في المنطقة؟ - بدأنا بـ 12 مكتباً، وأصبح لدينا اليوم 22 مكتباً في العالم، وهناك مخطط للتوسعة في بعض المناطق، فطموحنا وخطتنا للمستقبل كبيران ولا تحدهما حدود، إذ نسعى إلى التميز دائماً. * ما هو معيار إنشاء مكتب لكم؟ - التغيرات الحادثة في بعض الدول العربية تفرض علينا الوجود في كل مناطق الأحداث، فعلى سبيل المثال كان لدينا مكتب في صنعاء ومع تطور الأوضاع دشنا آخر في عدن، وذلك للوقوف على الأحداث لحظة بلحظة. * هل تأخرتم في الحضور في بعض المناطق؟ - لا أعتقد هذا، خصوصاً أننا وُجدنا في العديد من المناطق قبل ظهور الأحداث، مثل اليمن وأربيل، فنحن موجودون منذ عام، نغطي الأحداث ونتفاعل معها بشكل سريع. * ما الذي يميّزكم عن القنوات الأخرى؟ - فعلياً ليس الكل موجوداً في جميع المناطق، فالقنوات التي تبث من خارج المنطقة لديها اهتمامات غير اهتماماتنا وتنظر للأوضاع نظرة مختلفة، أما نحن ففي قلب المنطقة ولدينا تحديات قائمة، تتعلق بهدوء واستقرار المنطقة. * نعود إلى لُبّ السؤال .. ما الذي يميزكم؟ - الفيصل في مستوى التميز هو المشاهد، ونسبة المشاهدة للقناة ونحن لا نألو جهداً في الطرح البنّاء والموضوعية في نقل المعلومة والخبر من دون استثناء لوجهة نظر أي طرف على الساحة. * وأي طرق تعتمدونها في الطرح؟ - نحن قناة تتمتع بنوع من الهدوء في الطرح والتنوع في الأفكار، وليس في الآراء فقط، بل في المواضيع التي نطرحها، فثمة قنوات تشتغل على موضوع واحد من أول النهار إلى آخره، لأن لديها أجندة تنفذها. * ما هي توقعاتكم للمشهد الإعلامي؟ - أتوقع أن تُغلَق بعض القنوات الهامشية التي ليس لها دور معين، إذ إنها مرتبطة بمرحلة آنية، بخلاف القنوت الكبرى المعروفة. * مقتنع بهوية سكاي نيوز عربية؟ - جزء من سياستنا وفلسفتنا الثابتة في القناة يعتمد على الأخبار العاجلة، وضرورة التطوير فرضت علينا تدشين مجموعة من البرامج الوثائقية والتحليلية والمتخصصة، إذ ننظر إلى المستقبل الإعلامي للقناة بهذه التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من اهتماماتنا ورؤيتنا التطويرية. * ماذا عن الجديد في تقنيات بث القناة للأخبار؟ - نعمل منذ انطلاق سكاي نيوز على تغيير وجهة النظر من أننا قناة تبث الأخبار إلى منصة إخبارية، نوزع فيها الأفكار والأخبار على جميع الوسائط الإلكترونية من دون استثناء وبجميع الوسائل. - هل المحتوى هو الأساس في استحداث أو إيقاف البرامج؟ * أي محطة أو إدارة إعلامية تعتقد أنها وصلت إلى التميز المنشود فاعلم أنها بداية نهايتها في الحقل الإعلامي، لأن هناك دائماً الجديد الذي نتعلم منه ونواكبه، وهذا جزء من التطور، وعند إيقاف برنامج فهذا لتقديم الأفضل منه، أو لتطويره من جهة المحتوى. * ما هي الانتقادات التي طالتكم؟ - غالباً ما يأتي الانتقاد من طرفين، إما من أناس يحسون بأنك غير متطرف بالقدر الكافي في بعض المواضيع، أو يرونك وسطياً في كل الأمور بشكل مبالغ فيه، لكن تأكد أنه عندما تأتيك انتقادات متنوعة فأنت بالفعل تقدم الشيء الصحيح. وهناك من ينتقد موضوعيتنا وحيادنا في تغطية أحداث قضية ما، ليخرجنا عن الوسطية في التناول لاتجاهات ومآرب أخرى في نفسه ندركها جيداً. * وكيف ترى سكاي نيوز عربية بعيون منافسيها؟ - المنافسة شديدة، وصدقاً إذا تحدثنا مع أحد من المنافسين نستشف من ردود الأفعال المستوى المتقدم الذي وصلنا إليه، بما نقدمه ونحدثه من أفكار وتطوير على كل جزئية في المحتوى، الأمر الذي دفع بعض القنوات إلى تقليدنا في الكثير من الأفكار. * وهل يمكن أن تقلدوهم أيضاً؟ - نبحث دائماً عن الأحدث، وكلنا يتعلم من بعض، ولكننا لا نقلد أحداً، لأننا والحمدللـه أصبحنا ضمن القنوات الإخبارية المهمة، سواء أقر بهذا الآخرون ورضوا أم لا، فنحن نحاول جاهدين أن نطور من القناة وننهض بها إلى مستويات أعلى، ونتعامل مع التطوير والتحديث كالأخبار العاجلة. * كيف تتعامل القناة مع أفكار فريق العمل؟ - كإدارة نتعامل مع فريق العمل بسياسة الباب المفتوح، ودائماً ما أكون مع الصحافيين في غرفة الأخبار، ومعنا مجموعة من الصحافيين لديهم خبرة وأفكار قيّمة، ولا توجد فكرة أو قضية طرحت إلا وأتت من داخل غرفة الأخبار، وهناك تفاعل سريع مع الأفكار. * كم تبلغ نسبة التطوير الذي أسهم فيه فريق العمل؟ - لا أبالغ إن قلت إن جميع الأفكار التطويرية ترجع إلى فريق العمل، وكما أنني مؤمن بأن الانتشار والمصداقية عنصران مهمان لاستمرار أي قناة، فإنني مقتنع تماماً بأنهما يُبنيان بجهود العاملين في المؤسسة نفسها. * ماذا قدمت القناة للإعلاميين الإماراتيين الشباب؟ - بخصوص الشباب الإماراتي تحديداً، فلدينا برنامج تدريب تخرج منه 60 شاباً على أربع دفعات انضم عدد كبير منهم رسمياً إلى فريق القناة، وفضل البعض الانضمام إلى مؤسسات وطنية بعد إتمامهم فترة التدريب لدينا .. نحن نقوم بدورنا والاختيار متروك لهم. * هل تشترط القناة عمراً معيناً لمنتسبيها؟ - مبدئياً معدل الأعمار لدينا أصغر نسبياً من أي قناة إخبارية، فالتركيز على الشباب جزء مهم من سياستنا، لإفساح المجال لهم ولأفكارهم التي جاءنا الكثير منها. * ما البرنامج الذي كنتم تتوقون إلى وجوده على شاشتكم؟ - برنامج يضع المشاهد على طاولة الحوار، ما دفعنا لأن ندشن أخيراً «نيران صديقة» الذي يقدم نموذجاً فريداً من نوعه بين البرامج الحوارية المنتشرة على القنوات الإخبارية العربية. * وما فلسفتكم في البرنامج؟ - نعتمد على الابتكار في المحتوى الإعلامي، والتعبير عن الرغبة الصادقة في القيام بدور إعلامي هادف ومسؤول يخدم المجتمعات العربية من دون اللجوء إلى الإثارة على حساب المضمون بمزيد من التوسع والتحليل، لأنها تعد فشلاً. * ما هو جديد البرنامج؟ * الجديد أن البرنامج بلا مذيع، إذ يعتمد على النقاش الراقي بين الشخصيتين الرئيستين الدكتور مأمون فندي والإعلامي عبدالعزيز الخميس اللذين يختلفان ويتفقان كما يشاءان، كما يستطيع أي منهما استضافة أي شخصية تتفق أو تختلف معه للتوسع في الموضوع المطروح.
#بلا_حدود