الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

كنوز المتاحف المغربية .. مسكوكــــــــــــــــــــــــــــات وإسطرلاب ومخبل عقول

يعتبر جناح كنوز المتاحف المغربية في أسبوع التراث المغربي والموجود في أرض المعارض في أبوظبي، الذاكرة الوطنية للمملكة بما يضمه من مقتنيات تؤرخ لماضٍ تليد شهدته المغرب، ويقدم الجناح نبذة عن أشهر المقتنيات والمجموعات الفنية الثمينة التي تزخر بها هذه المتاحف. ومن ضمن المقتنيات التي يضمها الجناح، منبر مسجد الأندلس بفاس المغربية الذي يعود إلى سنة 369 هجرية، كما يضم مصحفاً للخليفة عمر المرتضى في القرن السابع الهجري، وإسطرلاب من النحاس والخشب، إحداها يرجع لعام 614 هجرية، ويحتوي على مخطوط حول الطب الجراحي لأبي القاسم الأندلسي الزهراوي، مؤلف عام 610 هجرية. ويضم القسم ذاته لوحة الختمة «شهادة حفظ القرآن الكريم» المصنوعة من الخشب المنحوت وتعود إلى القرن الثالث عشر الهجري، ويحتوي المتحف على سبحة من الخشب تعود إلى القرن الرابع عشر، ودليل للذكر من سنة 1162 مخطوط من الذهب ومنمنم مكتوب بالخط العثماني. ويتضمن المعرض نماذج من فن العمارة المغربي، الذي يعد من الفنون الإسلامية العريقة التي كان ولا يزال لها بالغ الأثر في كثير من الإبداعات العمرانية، من بينها تجليات جمالية باستخدام الخشب والجبس والزليج، بحسب المدير العام للمؤسسة الوطنية المغربية للسياحة، عبدالرفيع الزويتي. ويتمكن الزوار من الاطلاع على لوحات فنية مصنوعة من الزليج، تعود إلى القرن الثامن الهجري، إلى جانب استعرض أجزاء من الأبواب والنوافذ المنقوشة التي تعود إلى القرون الوسطى. ويمتاز «الزليج المغربي» الذي يدخل في عمق الثقافة المغربية عبر العصور وخصوصاً في تصنيع الأرضيات والجدران والطاولات وغيرها، بجماليته المتناهية ودقة صنعه، وذلك بحسب حرفي تصميم «الزليج» عبدالله منقور. ويزخر التراث المغربي بالأعمال الفنية والأدوات المنزلية المصنوعة من الزليج بحسب منقور، الذي لفت إلى أن الصانع المغربي يعمل على ابتكار أشكال هندسية معقدة تجعل من الزليج رمزاً للجمال والإبداع وفناً من فنون العمارة المغربية الأصيلة، ومن بينها تصاميم تدعى «مخبل العقول». وأوضح لـ «الرؤية» المدير العام للمؤسسة الوطنية المغربية للسياحة عبدالرفيع الزويتي، أن الصناعات الخشبية ذاكرة مغربية أصيلة لكل الحضارات المتعاقبة على المملكة، إذ تمثل ذاكرة حضارية حية للثقافة والفنون التقليدية المغربية في كل أبعادها ورموزها وتجلياتها، منوهاً بأن الخشب يستخدم في الأبواب والنوافذ والأسقف والأثاث المنزلي والموائد. ولفت الزويتي إلى أن فناني المغرب من تطوان وسلا ومكناس في المملكة المغربية، يتألقون بأعمالهم الفنية الرائعة في النقش على الخشب، ويصنعون منها المشربيات واللوحات الفنية والأطباق المصنوعة من خشب الأرز ويصنعون من الخشب صناديق المجوهرات. ويقدم المتحف فرصة لعشاق التاريخ للاطلاع على الأعمال الفنية والنماذج المعمارية المعدة من الجبس والزليج، فيما يعتبر الجبس من الفنون القديمة التي تهدف إلى إضفاء الجمال على العمارة. ويحظى زوار المعرض بفرصة الاطلاع على أجزاء من الجبس المنقوش التي تعود إلى القرن السادس الهجري في منطقة شيشاوة، ويستعرض المتحف قطعاً من الـ «ساكف» الخشبي المنحوت، يعود إحداها إلى القرن السادس وآخر إلى القرن الثامن الهجري. ويتطلب استخدام الجبس في الهندسة المعمارية الصبر والدقة وقوة الملاحظة بالإضافة إلى الإلمام بالزخرفة وخصائص المادة من حيث الاستعمال والتشكيل، الأمر الذي ركز عليه المهندس المعماري المغربي، سعيد بيرادة. ويحتوي المتحف على عود مصنوع من الخشب والعاج يعود إلى القرن الثالث عشر، و«الرباب» مصنوع من الخشب والعاج والصدف في مدينة فاس. ويعتبر فن «التبوريدة» من الفنون الفروسية التي اشتهرت بها المغرب، ويضم المتحف عدة الفرس في المغرب، المكونة من الرسن واللجام والسرج والركاب وبعض الأسلحة كالبنادق والخناجر وأوعية البارود المصنوعة من الفضة. من جهة أخرى، تواصلت مناشط رياضة «التَّبُوريدة» الاستعراضية الرياضة التراثية في ميدان أبوظبي للفروسية ضمن برامج الأسبوع المغربي التراثي. وتمزج هذه الرياضة التراثية ما بين الأصالة العربية والفروسية، إذ تعد طقساً احتفالياً وفلكلورياً عريقاً لدى المغاربة، وهي ليست وليدة العصر، لذلك باتت مرتبطة في أذهانهم بتقاليد وعادات تجمع بين المقدس والدنيوي، إذ تصاحبها مجموعة من الأغاني والمواويل والصيحات المرافقة لعروضها والتي تحيل على مواقف بطولية، وهي تمجد البارود والبندقية. وتشارك في تقديم عروض رياضة «التَّبُوريدة» سبع فرق ويضم كل فريق 12 فارساً منهم 11 يمثلون الفريق في العرض وواحد احتياطي، وتمثل الخيول العنصر الأساس في هذه الرياضة التراثية التي تنتشر في بقاع المملكة المغربية المختلفة. وأكد حكم مباريات «التَّبُوريدة» ومباريات جمال الخيول عبدالقادر الشنة أن التَّبُوريدة لعبة تقليدية، منتشرة بشكل واسع في المملكة المغربية، وتنظم بشكل مستمر في الأعياد الدينية والوطنية ومناسبات الزواج والختان، والفرق السبع المشاركة في هذا الاستعراض حضرت جميعها من المملكة بخيولها وفرسانها، وهي تمثل مناطق المغرب المختلفة، وهو ما يعكس انتشار هذه الرياضة الاستعراضية في مختلف التراب المغربي، مشيراً إلى أن الفرق المشاركة تختلف أزياؤها وكذلك الخيول وهي هجين بين الخيول العربية الأصيلة والبربرية المغربية. وأوضح أن الخيول التي تشارك في «التَّبُوريدة» تتدرب على هذه الرياضة من عمر سنتين لذلك لا نجدها ترتعب عند إطلاق الطلقة، فهي مدربة وتعتبر العنصر الأساس في هذه الرياضة.
#بلا_حدود