الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

مديح وشفشاونية

يمتزج المديح النبوي مع العزف الشفشاوني، وتطرب الموسيقى الأندلسية والأمازيغية زوار الرواق المغربي، ضمن مناشط معرض الأسبوع المغربي التراثي في المركز الوطني للمعارض ـ أبوظبي. ويستمتع الحضور بأنغام العود والرباب المغربي، مع تقاسيم الناي التي تبعث في الفؤاد الأمل والحياة من جديد، إذ إن العزف الأندلسي والموسيقى المغربية لا تعرف الحزن بل كلها فرح وسرور، بحسب الملحن المغربي نبيل خالد. وأكد أن الحدث يجمع خمساً من الفرق الموسيقية المغربية، من بينها جوق (فرقة) من الطرب الأندلسي، إضافة إلى فرقة الملحون وهو زجل مغربي ممزوج بالغزل والمديح النبوي، إلى جانب فرقة طائفة عيساوة، وتعد جميع أغانيها صوفية تُعزف في جميع مدن المملكة. وأوضح أن من بين الفرق المشاركة أيضاً «الحضرة الشاونية»، وفرقة أخرى تدعى «قاوناي» تعزف بآلات حديدية أهمها «سنتير». وتستخدم فرقة عزف الملحون العود والكمان والرق الأندلسي، فضلاً عن سويسن وهو عود صغير يعزف عليه في المناطق الأمازيغية، ولكنها لا تستخدم الدربوكة. ويشهد العزف المغربي إيقاعات مختلفة تنتقل من الهادئ إلى الأهازيج العالية وتدعى «تهديرة»، يسمع فيها أصوات أعضاء الفرقة مع العزف على الآلات، إعلاناً باقتراب نهاية المعزوفة. وتتضمن العروض اليومية في الرواق المغربي استعارات حركية من الوصلات الغنائية، التي يقدمها فنانون يمثلون ثقافات المملكة المتنوعة. وتبدأ العروض بفقرة من المديح النبوي من تقديم الحضرة النسوية الشفشاونية بقيادة لالة خيرة أفزاز، ومن ثم تنطلق تقاسيم العود من تقديم ناصر الهواري. وأفادت «الرؤية» قائدة الحضرة الشفشاونية لالة خيرة أفزاز، بأنها أسست الحضرة منذ عام 2003، وكانت تمارسها النساء فقط في منازلهن وفي مختلف المناسبات، من دون أن يحضرها الرجال. وأشارت إلى أن الحضرة تشمل على مديح الرسول وأزجال متنوعة، من بينها «اللهم صلِ على النبي وزد في الصلاة والسلام على سيدنا محمد .. جئت في منامي وأهل الله وقفوا عليا.. حلوا قلبي بالفاتحة ورما بالتوبة عليا». وتستخدم في الحضرة الشفشاونية الطبلة والتعريجة والدربوكة بشكل أساسي، لتمتزج مع أصوات النساء فقط الذين يمدحون الرسول. وتقدم بعد الحضرة الفنانة عائشة الدكالي قصيدة من فن الملحون الضارب جذوره في عمق التقاليد، ومن ثم يعزف ثلاثي موسيقي على القانون والناي والعود. ويحظى زوار المعرض بفرصة الاستماع إلى أنغام العود مع تقاسيم القانون برفقة الفنانة فاتن هلال بيك، وتنضم إلى الأجواء الطربية فرقة العزف الأندلسي مع تواشيح الاستهلال، قبل البدء في مقطع من النوبة الاحتفالية، تتبعها لوحة غنائية بالحسانية على أوزان تيدينيت. واستضاف معرض أسبوع التراث المغربي البارحة الأولى، عدداً من عقيلات السفراء العرب والأجانب المعتمدين لدى الدولة، وأعربن عن إعجابهن بالعروض الموسيقية والمأكولات الطيبة. واستقبل المعرض أمس مجموعة من طلبة المدارس، تعرفوا إلى الثقافات المغربية المتنوعة، واطلعوا على المقتنيات التراثية في أرجائه، واستمتعوا إلى الحضرة الشفشاونية. من ناحية أخرى، تواصلت مناشط رياضة «التبوريدة» الفروسية المغربية، أمس الأول في ميدان أبوظبي للفروسية، ضمن معرض أسبوع المغربي التراثي. وشهد العروض وزير الفلاحة والصيد البحري في المملكة المغربية عزيز أخنوش، وتفاعل الجمهور مع استعراضات الفرسان الذين تسابقوا في إبراز مهاراتهم وترويض الخيول، وإطلاق البارود عند الوصول إلى خط النهاية. وأكد عضو اللجنة المنظمة لمناشط رياضة التبوريدة في الأسبوع المغربي التراثي الدكتور علياط عادل، أن التبوريدة طقس احتفالي وفلكلوري عريق لدى المغاربة، وهي ليست وليدة العصر، لذلك أصبحت مرتبطة في أذهانهم بتقاليد وعادات وتصاحبها مجموعة من الأغاني والمواويل والصيحات المرافقة لعروضها، والتي تحيل إلى مواقف بطولية، وهي تمجد البارود والبندقية التي تشكل جزءاً مهماً من العرض الذي يقدمه الفرسان. بدوره، أعرب رئيس فريق التبوريدة في منطقة قلميم الصحراوية النصحي إبراهيم، عن سعادته بمشاركة فريقه في المناشط، مقدماً الشكر إلى الإمارات على كرم الضيافة. وأوضح أن هذه المشاركة الخارجية تعتبر هي الأضخم لرياضة التبوريدة المغربية، معتبراً إياها فرصة للتعريف أكثر بهذه الرياضة التراثية، خصوصاً أن الإمارات واحة تجتمع فيها مختلف جنسيات وشعوب العالم.
#بلا_حدود