الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

حرف عريقة

 يتعرف زوار مهرجان الشيخ زايد التراثي في نسخته السادسة إلى الكثير من المنتجات والمهن التراثية والتقليدية العربية الأصيلة، منها منتجات صناعة الألباستر والمرمر المصري، إضافة إلى السرج المغربي التقليدي لتزيين الخيول، فضلاً عن مفروشات السيحة العمانية التي تصنع يدوياً من الصوف الطبيعي. ويعرض حسان محمود قاسم في الجناح المصري تحفاً وعاديات سياحية مصنوعة من أحجار الألباستر والمرمر المصرية، ويعد «الألباستر» من أنقى الأحجار، ويستخرج من عمق 30 متراً ويمتد إلى أكثر من 150 متراً في باطن الأرض. وتبدأ مرحلة النقل من المحاجر إلى الورش البسيطة، التي ترتكز على منشار ألماظة بحدود متر يعمل بموتور عالي القدرة، لإزالة القشور الخارجية للحجر، ويعقبها التقطيع وفق المقاسات المطلوبة ثم التشكيل، وتبدأ عملية اللف على ماكينة التفريغ والخراطة والتشطيب والسنفرة، ولا تضاف إليه أية مواد. وأكد حسان قاسم أن البر الغربي في محافظة الأقصر المصرية يشتهر بهذه الأعمال منذ مئات السنين، وطوعها أهل المنطقة لخدمة السياحة والآثار، إذ يقدر الزوار قيمة الأعمال اليدوية الفنية من الألباستر والمرمر. وتدخل الأحجار في تصنيع التحف الفرعونية التقليدية كالأهرامات والمسلات والفازات، التي تستخدم في ديكورات المنازل، إذ إن الألباستر شفاف ويسمح بمرور الضوء ما يعكس شكلاً جمالياً راقياً. وأكد قاسم أن هذه المهنة ومنتجاتها مطلوبة بقوة وتورث للأجيال جيلاً بعد جيل، ويمتاز العاملون فيها بحس فني كبير وحرفية عالية، حيث جميع أعمالها يدوية ولا تصلح فيها أية آلات، إلا بعض الآلات اليدوية البسيطة المساعدة. وأوضح أن حجر المرمر أخف قليلاً من الألباستر، ولا تستعمل فيه أية آلة مطلقاً غير وسائل النحت اليدوية التي يستخدمها النحات. من ناحية أخرى، يقدم سيقات هشام في الجناح المغربي أشكالاً متنوعة من السرج التقليدي، الذي يستخدم لتزيين الخيول ويتكون من 34 قطعة، ويعمل على تصنيعه 14 عاملاً. ويجمع السرج بين الكثير من الحرف، منها التطريز اليدوي والأعمال النحاسية وغيرهما، ويستغرق تصنيع الواحد أربعة أشهر. ويضم الجناح قلائد لزينة الخيول واللجام وأدوات وملابس الفارس، إضافة إلى الكثير من الأدوات المستخدمة في تجميل مظهر الخيل. ويُصنع السرج المغربي من الجلد وخيوط الذهب والحرير والنحاس والسفيفة، وينفذ يدوياً وتمتد فترة صلاحيته لأكثر من 20 عاماً. وأكد سيقات هشام أن هذا النوع من السروج ليس موجوداً إلا في المغرب، ويمنح الخيول شكلاً متفرداً، مشيراً إلى أنه يعمل في هذه المهنة منذ 30 عاماً، إذ توارثها عن أجداده وآبائه. وتغلب ألوان الأحمر والأخضر والأصفر على السرج، وتمتاز بالقوة والدقة والخامات المتينة، وهذا ما استوقف الكثير من زوار مهرجان الشيخ زايد التراثي وانبهروا بأناقتها وتصاميمها الأخاذة. وننتقل إلى الجناح العماني، برفقة خليفة سليمان الخنبشي، الذي يعرض منتجاته من مفروشات السيحة التي تصنع يدوياً من الصوف الطبيعي. وتبدأ مراحل التصنيع من المسداة، آلة خشبية بسيطة يوضع عليها الغزل من خيوط الصوف الملونة، وتغزل لتشكيل زخارفها المبهجة حسب الألوان المطلوبة، وثمة أصواف ذات ألوان طبيعية ولا تحتاج إلى أصباغ. وأبان الخنبشي أن صناعة قطعة واحدة من السيح بطول مترين تستغرق أربعة أيام، مشيراً إلى أنه يستخدم في المجالس والخيام وديكورات الأعمال الفنية البدوية، مؤكداً أن هذه المهنة ومنتجاتها مطلوبة ومزدهرة في سلطنة عمان.
#بلا_حدود