السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

المنجرة واللكجر

يزخر معرض أسبوع التراث المغربي في أبوظبي بالأعمال الفنية التقليدية، المصنوعة بأيدي الحرفيين المغاربة، والتي تعكس التنوع الثقافي والإبداعي الذي تتميز به المملكة. ويأسر جمال الرواق المغربي مشاعر الزوار الذين عبّروا عن انبهارهم بروعة تصاميم جدرانه وطاولاته وأرضياته المزينة بلوحة من الفسيفساء الملونة، تتضمن نحو مليون قطعة من «الزليج» على مساحة 750 متراً مربعاً. ويستخدم الحرفيون في تصنيع الزليج أدوات «المنجرة، اللكجر، القلم، المنقاش» وذلك للحصول على الشكل النهائي للزليج في صورته الرائعة والجذابة. وشارك في تصميم وتركيب «الزليج المغربي» في رواق المعرض الممتد حتى 26 ديسمبر الجاري، نحو 400 شخص، بمعدل 16 ساعة عمل لكل حرفي منهم في اليوم خلال شهرين. ويمتد الزليج كبساط على الأرض مع تمركز في وسط الفناء على شكل لوحة «جبسية»، ثم ينتشر بتركيز أقل حول الممشى والتجويفات، فيما زُخرف الجزء السفلي من الجدران بألوان الزليج نفسها لكن برسوم مختلفة. وأفاد «الرؤية» الخبير في تصنيع الزليج التقليدي المغربي الحرفي عبدالله منقور، بأن الزليج يصنع من الطين الفاسي المخلوط في طبق كبير من الفخار يدعى «الزبى»، ويأخذ تصميمه العديد من الأشكال المستوحاة من جمال الطبيعة. وأوضح منقور أن الزليج المغربي يدخل في تصميم الطاولات والأرضيات والجدران في القصور والمنازل، ويشكل لوحة من الفسيفساء ترتكز على اللونين الأبيض والأسود بشكل أساس، وذلك منذ نحو أربعة قرون. ونوه منقور إلى أن أفضل مادة تُستخدم في تصنيع وتصميم الزليج المغربي هي الطين المستخرج من مدينة فاس في المغرب، والذي يدخل أيضاً في تصنيع الفخاريات، إذ يدخل في تصميمه ألوان الأزرق والأحمر والأخضر والأصفر والبني، حسب ما يتم تصنيعه. ويدخل الزليج المغربي بكثرة في تصميم جدران وأرضيات الأماكن المقدسة والمساجد خصوصاً، وكذلك «النوافير» التي كانت تنتشر في المنازل المغربية سابقاً. وجذبت تصاميم الزليج المغربي أنظار زوار معرض أسبوع التراث المغربي، خصوصاً «مخبل العقول»، الذي يمثل النقش الإسلامي ويرمز إلى الأصالة والعراقة والعمارة الأندلسية، بينما «الستاشري» و«السداسي» و«الترصيع» تأخذ تقاسيم مختلفة. ويزخرف «الزليج المرصع» ببعض المعادن والأحجار الكريمة، التي تأخذ أشكالاً هندسية وخطوطاً مائلة وأخرى مستقيمة أو دائرة، وفي النهاية يتم تلميعه بمواد خاصة لحمايته من الخدوش. من جانبه، اعتبر مدير عام المؤسسة الوطنية المغربية للسياحة عبدالرفيع الزويتي، أن الرواق المغربي «المجلس» في معرض أسبوع التراث المغربي يشكل «هرمونية تراثية» من الصناعات والقطع التراثية التقليدية. ولفت إلى أن الرواق المغربي إذ صمم في شقين مختلفين، أحداهما هندسي والآخر زخرفي جمالي، فمن الناحية الهندسية يشمل الرواق فناء مركزياً يوجد حوله ممشى مسقوف مع تجويفات تضفي لمسة على حجمه. ويتفنن الحرفيون في استخدام الجبس الأبيض عند تصنيع الرواق المغربي وينحتون عليه نقوشاً أندلسية وتاريخية، إضافة إلى استعمال الخشب والرخام في التصميمات، بحسب الزويتي. وتحاكي البوابة الخشبية المنقوشة الضخمة في المدخل الرئيس الأقواس المنحوتة من الرخام في التجويفات، فيما يأتي النحاس ليضيف رونقاً. وفي داخل الرواق توجد الثريات اللامعة معلقة في السقف وعلى الأعمدة، ومصابيح على الجدران الخارجية التي تنسجم أبعادها مع العلو المختلف للمبنى.
#بلا_حدود