الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

البحر راوٍ

تشكل صور تاريخية وضعها الأرشيف الوطني في ساحات مهرجان الشيخ زايد التراثي 2015 معرضاً وثائقياً وطنياً متاحاً لجميع الزوار في الهواء الطلق. وترصد الصور المعروضة بأحجام كبيرة حياة القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، وإخوانه الآباء المؤسسين ومسيرتهم المليئة بالعطاء والبناء والنماء. وتبرز هذه الصور أيضاً آثار الإمارات وتراثها ومكوناتها الأخرى، والتي اختيرت من بين آلاف الصور التي ترصد تاريخ الدولة ومنطقة الخليج والجهود الكبيرة التي بذلها الآباء المؤسسون ليرتقوا بالدولة وبالإنسان الإماراتي. ويهدف الأرشيف الوطني من هذا المعرض إلى تقديم لمحات عن ماضي الإمارات وحاضرها إلى الزوار بمختلف فئاتهم العمرية والثقافية وأن يعيد إلى الأذهان الجهود التي بذلت من أجل إنجاح مسيرة البناء وتشييد صرح الاتحاد وتجربته. إلى ذلك، يروي البحر أسراره إبان مناشط مهرجان الشيخ زايد التراثي، إذ دشن الحدث متاحف تفاعلية شكلت معالم البيئات الإماراتية الأربع، وأثرى المهرجان الجمهور بموسوعات ثقافية وتراثية، ونقلت واقعاً حياً لحقب تاريخية امتدت مئات السنين، عبر تجسيدها لكل مظاهر الحياة منذ القدم، بأدق تفاصيلها. وارتبط أبناء الإمارات منذ القدم بالبحر الذي كان مصدر رزقهم من صيد الأسماك أو جمع اللؤلؤ، وعلى هامش هاتين المهنتين بنيت صناعات تقليدية يدوية لكل وسائل الصيد من محامل وليخ وقراقير وغيرها، منها ما طغت عليه الحداثة وأضحت مهنه تراثية بحتة، ومنها ما لم تستطع الماكينات الحديثة تصنيعه حتى اليوم. وتدهورت تجارة اللؤلؤ في الإمارات بعد اكتشاف طرق ووسائل استزراع اللؤلؤ في بدايات القرن العشرين، لكن أخيراً طورت هيئة البيئة ـ أبوظبي مبادرة لحماية اللؤلؤ الطبيعي وإعادة إنعاش هذه الصناعة في أبوظبي عبر طرق مستدامة. وفي جناح البيئة البحرية في المهرجان يجلس الجد أحمد محمد الحمادي ليعلم الأجيال الحالية كيف كان يفلق المحار، ويوضح أنه بعد انتهاء عملية الغوص وخروج الغواص من المياه مالئاً «الديين» بالمحار يأتي دور «اليليس» أي فلّيق المحار، والذي يعمل على فلق المحار واستخراج اللؤلؤ من داخله. وأفاد الحمادي أنه يمكن الاستفادة من جميع مكونات المحار، حيث يؤخذ «الخرط»، وهو المادة الهلامية داخل المحار، ويغلى في الماء لمدة ساعة ونصف ويدخل في الأكلات الشعبية المتعارف عليها، أما الجسم الخارجي للمحار فكان يستخدم في بعض مكونات ديكورات البيت، مؤكداً أن استخراج المحار من قاع البحار كان مجهداً، لذا عمل الآباء على الاستفادة من كل جزء فيه. وأوضح أنه لفلق المحارة يجب وضعه على سطح مستوٍ ثابت، ومن ثم تفلق المحارة عبر استخدام المفلق، لافتاً إلى أن المحار الأكبر حجماً يميل إلى الاحمرار. وفي جناح آخر للبيئة البحرية يجلس سالم البلوشي الذي يعمل على صناعة القرقور، وهو وسيلة صيد قديمة في الإمارات ودول الخليج العربية عبارة عن أقفاص حديدية تصنع يدوياً بأحجام مختلفة لكل حجم نوع معين من الأسماك تصطاد به، وللقرقور مدخل مخروطي يسهل دخول الأسماك إلى داخله ويضيق في الطرف الأخير ليصبح المخرج رفيعاً وضيقاً جداً بحيث يمنع خروج الأسماك وهروبها إلى المياه مرة أخرى. وأوضح البلوشي أن القراقير تتنوع في الحجم بين الكبير والمتوسط والصغير، ويستغرق العمل على صناعة قرقور متوسط الحجم من يوم إلى يومين على الأكثر، ويصل طول القرقور الواحد نحو المتر وربع المتر، وعند إنزاله إلى قاع البحر يربط بحبل قوي ليمكن الصياد من جذبه ورفعه من الماء بعد اصطياد الأسماك. وفي جناح آخر للبيئة البحرية يعمل حرفيون على صناعة «الليخ»، وهو شبك صيد الأسماك، وكان يصنع في الماضي من خيوط الغزل، وتحيكه مجموعة من الرجال المهرة كي يستخدم في الصيد.
#بلا_حدود