الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

فسيفساء البهارات

تجسد البهارات في قسم التوابل في أسبوع التراث المغربي لوحة فنية مزينة بألوان عدة، إذ تمتزج حمرة الفلفل مع خضرة الكامون، وصفرة الكركم، لتتكحل بسواد الفلفل. ويعرض قسم التوابل في الأسبوع الذي يعقد في المركز الوطني للمعارض في أبوظبي أكثر أنواع البهارات التي تدخل في إعداد المأكولات المغربية. وتتضمن قائمة البهارات الأساسية المستخدمة في المأكولات المغربية، الفلفل الأسود والملح والشكنجبيل (الزنجبيل)، والكركم، والقرفة والثوم والبصل، وتختلف التوابل المضافة من وجبة إلى أخرى. ويعتبر «رأس الحانوت» أحد أهم أنواع البهارات التي تميز المملكة المغربية عن غيرها من دول العالم، إذ تخلط فيه نحو 44 نوعاً من البهارات العربية والأجنبية المنتشرة، فتمنح المأكولات التي تضاف إليها مذاقاً مميزاً وشكلاً وطعماً مختلفاً. ويدخل الزعفران كذلك في إعداد الكسكسي المغربي، وطواجن اللحم والسمك والدجاج، إذ يمنحها لوناً برتقالياً أو محمراً، إلى جانب المذاق والرائحة الشهية التي يضيفها. وأوضحت لـ «الرؤية» الشيف المغربية ليلى رجفي أن الأطعمة المغربية لا يمكن أن تخلو من البهارات، لكن الكميات والأنواع المضافة، تختلف من طعام إلى آخر، إذ إن بعض المأكولات يمكن إضافة القرفة إليها. واعتبرت رجفي التوابل جزءاً لا يتجزأ من المطبخ المغربي، إذ تمنح الأطعمة المعدة الذوق المتميز الذي يتسم به، فإلى بهجة الأنف تضاف روعة المناظر، ففي أسواق معارض بائعي التوابل يشهد الزائر لوحة خلابة الألوان. ويتميز المغاربة بمعرفتهم بالتوابل وفوائدها منذ زمن طويل، إذ يعدون أطباقاً عبقة بعطر التوابل، الأمر الذي أكدته الشيف رجفي، ولفتت إلى أن بعض البهارات توضع على هيئة حبوب، وأخرى تطحن مثل الزنجبيل الذي يوضع في الطعام على شكل بودرة. وعزت السبب في طحن الزنجبيل إلى أن وضع القطع الكاملة له في الطعام يعطي الطعام سمكاً إضافياً، ولا سيما في الشوربة، والتي يفضلها البعض ناعمة وسلسلة وليست سميكة. وأشارت إلى أن للمأكولات المغربية قوانين، فإذا استُخدم الثوم، لا يستخدم البصل، وكذلك عند استخدام القرفة لا يستعمل زيت الزيتون. ونوهت بأن الكسكسي المغربي لا تدخل فيه الكثير من البهارات، لكن تستخدم في إعداده بهارات «رأس الحانوت»، المتكونة من سبعة بهارات أساسية، إضافة إلى نحو 37 نوعاً من البهارات الأخرى لتشكل 44 نوعاً من البهارات. وأكدت أن رأس الحانوت يشكل خليطاً ذكياً يمكن استخدامه في تتبيل الطعام، إذ تجتمع فيه كل التوابل الضرورية، بما فيها الزنجبيل المطحون والكمون والكزبرة المطحونة والشطة الحمراء والقرنفل والملح والفلفل الأسود والقرفة. ويدعو المغاربة «رأس الحانوت» بـ «أم البهارات»، ولا يخلو أي منزل منها في المملكة المغربية، ويدخل كذلك في إعداد أكلة «الرفيسة» التي تعد من الخبز الرقيق جداً، الذي يقطع إلى قطع صغيرة جداً، ومن ثم تضاف إليه شوربة الدجاج وقطع الدجاج المضاف إليها بهارات «رأس الحانوت». وكانت الدكاكين تلقب في الماضي وحتى الآن في المغرب بالحانوت، لذا يعمل أصحابها على تجميع أفضل ما في البهارات بكميات معينة ومقاييس محددة لإعداد بهارات رأس الحانوت. ومن بين المأكولات الأخرى التي يدخل في إعدادها «رأس الحانوت»، «اللمروزية»، التي تعد في الأعياد، وتعد طبقاً يجمع بين المالح والحلو، وتتكون من لحم الخروف واللوز والمكسرات وتوضع فيها بهارات رأس الحانوت. وذكرت الشيف رجفي أن التوابل المغربية تزخر بالمنافع، فمنها ما يساعد على الهضم، إضافة إلى نكتها الجميلة. وتأخذ رائحة المأكولات المغربية زوار معرض أسبوع التراث المغربي إلى زمان ومكان آخر غير الذي يتواجدون فيه، إذ أعرب عدد من زوار المعرض عن تغير حالتهم النفسية عند تناول المأكولات المغربية التي تدخل فيها الكثير من البهارات ذات الفوائد الصحية.
#بلا_حدود