السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

عصرية الموروث

تتميز الدورة السادسة من مهرجان الشيخ زايد التراثي بكثرة الخيام والأجنحة التي تفوح بتاريخ الأجداد، وتبرز التراث الخليجي والعربي عبر المهن التقليدية القديمة التي تحفل بها أروقة الحدث. وتحتل مهنة صنع أواني المطبخ من خشب الليمون وجوز الهند مكانة كبيرة في المملكة المغربية، فضلاً عن أهمية المهن التي تحتفي بها البيئة الصحراوية الإماراتية منها «السدو، التلي، قرض البراقع، وسبوق الطير». وأكدت المسؤولة عن خيام البيئة الصحراوية من الاتحاد النسائي العام شامية حسين عبداللطيف، أن الخيام الخمس تتضمن الكثير من عناصر التراث، وتقدم الأولى واجب الضيافة من المشروبات الساخنة والقهوة العربية والشاي والتمور. وتعرف الثانية الزوار بمهنة غزل الصوف، بداية من جزه وغسله وتنظيفه وصولاً إلى لفه وغزله على المغزل بنفس الطريقة التي كانت تتبعها الجدات في تجهيز الخيوط. وتحتفي الخيمة الثالثة بصناعة السدو وما ينتج عنها من قطع تراثية، وتختص الرابعة بمهنة التلي، بينما تمارس في الخيمة الخامسة حرفة قرض البراقع الأولية وحرفة سبوق الطير. وأوضحت أن هذه المهن التراثية لم ولن تندثر طالما ظل أبناء الإمارات محافظين عليها ويجسدونها في المهرجانات التراثية، إضافة إلى وجود مؤسسات تعمل على حفظ التراث وتعريف الأجيال الحالية والمقبلة بها. وتطورت الكثير من المهن التراثية القديمة، مثل السدو التي أصبحت تنتج قطعاً تتماشى وروح العصر، عبر تجدد ألوانها بعدما كانت موحدة ومقتصرة على الأبيض والأسود، وجرى إدخال منتجات السدو على النماذج التراثية والمجسمات الصغيرة التي تزين جنبات البيت الإماراتي الحديث، بحسب عبداللطيف. وفي الجناح المغربي، يعرض صلاح زكزوتي أعماله اليدوية من أواني المطبخ الخشبية كالأطباق والملاعق والشوك والمغارف والصواني الخشبية، وبعض التحف الخشبية التي ينحتها من جذوع الأشجار خصوصاً الليمون. وأفاد بأن جميع معروضاته وأعماله من الخشب الطبيعي ولا يستعين بأي مواد كيماوية، إذ يشكل معظمها من أخشاب الليمون وجوز الهند التي تعد من الأخشاب الصلبة وتتحمل درجات الحرارة المرتفعة ولا تتفاعل مع الطعام ولا تفرز مواد أو روائح تغير خواصه. وتصنع أدوات المطبخ الخفيفة من خشب الليمون، أما الصحون فمن خشب جوز الهند، وتصنع من جذوع الزيتون أطباق الفاكهة الكبيرة. وأشار إلى أن مهنة صناعة أدوات المطبخ من الأخشاب قديمة ومتوارثة في المغرب قبل ظهور الأواني النحاسية والحديدية، وتعلمها من والده وعمل على تطويرها واستحداث أشكال جديدة وعصرية منها. وينحت زكزوتي مجسمات خشبية للجِمال والخيول والغزلان لتستخدم في تزيين المنازل، إضافة إلى قطع خشبية تصنع يدوياً وتطعم بخشب الليمون وجوز الهند، ويستعين أحياناً بأخشاب شجر اللبن.
#بلا_حدود