الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

حِرف أبناء الكنانة

يعتبر مهرجان الشيخ زايد التراثي بوابة لنقل التراث الغني للإمارات والدول العربية إلى الأجيال الواعدة، إذ يعد متحفاً حياً يقدم أنموذجاً مصغراً من البيئات القديمة، بما تضمه من حرف ومهن وعادات وتقاليد وثقافة وفنون، الأمر الذي يثري مخيلة الزائرين ويمنحهم نفحة ثقافية دسمة. ويواصل المهرجان في نسخته السادسة تأصيل أهدافه ورسالته القائمة على حفظ التراث وإحياء المهن القديمة، وتذكير الأجيال الحالية بحياة الأولين، وما كان بها من إبداعات جمالية خلقت قطعاً فنية رائعة. ويستعرض الجناح المصري عدداً من الحرف التي اشتهر بها أبناء أرض الكنانة، ومنها فن الموزاييك والزجاج المعشق، ومجسات خشبية لشخصيات مصرية قديمة مثل السقا والدراويش. وتستعرض الشقيقتان هبة وعبير آدم إبداعاتهما من الموزاييك المصري، الذي بات له حضور كبير داخل المنزل وليس خارجه فقط، حيث يدخل في رسم اللوح سواء الخشبي أو المرايا الزجاجية. وتعرض الشقيقتان أعمالاً للزجاج المعشق والعرائس الخشبية القديمة التي تصنع من خشب الليمون والبرتقال لشخصيات متعارف عليها في الحياة المصرية منذ القدم مثل الفلاح المصري والخفير والسقا وبائع العرقسوس والسيدة المصرية القديمة، التي كانت ترتدي الملايات اللف، وعروسة المولد، وكذلك عربات بيع البطيخ والترمس الموجودة على الأرصفة وكورنيش النيل، بالإضافة إلى عرض مجسمات لشخصيات نوبية بالزي التقليدي. وتقدم آدم أعمالاً خزفية من طين أسوان التي تشتهر بها منطقة النوبة بزخارفها الجميلة، وتجسدت هذه الأعمال في آنية الأطعمة، ويتميز الخزف المصري بالكثير من الرسومات الجميلة التي تستخدم للزينة فقط. إلى ذلك، يضم الجناح المغربي تحفاً يدوية فريدة لحرفة النقش على الفضة والنحاس، التي توجد في المغرب منذ أكثر من 12 قرناً، ولا يخلو منها أي بيت مغربي. ويقدم الحرفي المغربي الساخي إدريس مشغولاته من النقش على النحاسيات والفضيات، التي تعد من التراث المغربي الأصيل، والتي تنفذ جميعها يدوياً، حيث يؤكد أن لكل رسمة دلالة معينة في التراث المغربي القديم. وتتنوع الرسومات ما بين الورود والأزهار وأوراق الأشجار وبعض الأشكال الهندسية، وتضم النقوشات النجمة الخماسية الخاصة بالعلم المغربي، وتدخل النقوشات على الخلالة التي ترتديها العروس يوم زفافها للزينة، والأباريق والمباخر النحاسية والفضية، التي تعد تحفاً فنية جميلة تتماشى مع كل وقت. وأشار إدريس إلى أن جميع القطع تنقش يدوياً دونما تدخل أية ماكينة، إذ تمر بعدد من المراحل، وتتوقف الفترة الزمنية لنقش كل قطعة بحسب حجمها والنقوش المرادة عليها، فهناك قطع تحتاج لثلاثة أيام لطبع نقشة واحدة، بينما تستغرق القطع الصغيرة ساعات قليلة. وأفاد بأن هذه المهنة مغربية قديمة منذ أكثر من 12 قرناً ومتوارثة عن الآباء والأجداد، كما يعمل شباب الأجيال الحالية على تعلمها بدعم من الجهات الحكومية المغربية، التي أتاحت لهم الفرص للتعلم والابتكار والتجديد فيها، إلا أن جميع أعمالها لا تزال يدوية مئة في المئة.
#بلا_حدود