السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

إبداع التلي

اقترح مشاركون في مهرجان الشيخ زايد التراثي إنشاء مركز عربي للحرف اليدوية التراثية يعمل على إحيائها من الاندثار وتنظيم مشاركات من يعملون فيها في المهرجانات الدولية سواء العربية أو العالمية، الأمر الذي يضمن الانتشار العالمي للمهن العربية التراثية القديمة. وأخذ المهرجان على عاتقه بداية من نسخته السادسة وشكله الدولي الجديد مهمة المساهمة في حفظ التراث العالمي من الاندثار وإحياء الحرف اليدوية التقليدية القديمة، النسائية منها والرجالية، والتي تضرب بجذورها في عمق التاريخ وتناقلتها الأجيال جيلاً عقب جيل. ومن تلك المهن صناعة التلي، التي ما زلت تلقى اهتماماً من المرأة الإماراتية والمؤسسات المحلية المعنية بالحفاظ على التراث. وفي أحد أركان جناح هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الذي يضم عدداً من الأركان التي تعمل على إحياء الحرف النسائية الإماراتية القديمة، تعكف الجدات على العمل في صناعة التلي التي تأتي في مقدمة المشغولات اليدوية التي امتازت بها المرأة الإماراتية، خصوصاً أنها كانت مصدر رزق لأسر كثيرة حتى وقت قريب. والتلي عبارة عن شريط مطرز منسوج من خيوط قطنية ممزوجة مع الشرائط الذهبية أو الفضية التي تمتاز باللمعان، ويستخدم التلي غالباً في تزيين الأكمام. وتستخدم الكاجوجة في صناعة التلي وهي أداة تُنسج على ظهرها قطع متقنة الصنع بخيوط الزري الفضية والذهبية والملونة، وهي عبارة عن قاعدة مصنوعة من مادة الألمنيوم توضع على ظهرها مخدة بيضاوية، ومكونة من جزأين، سفلي يكوّن القاعدة وعلوي يتمثل في وسادة بيضاوية الشكل مصنوعة من القطن، توضع على القاعدة. وهناك أشكال متنوعة تناقلتها الأجيال لتطريز التلي، وعادة ما يكون كل مترين منه بلون واحد، مع توحيد اللون على الجانبين لكل الأمتار، ومن أهم الأشكال المطلوبة التي تلقى رواجاً في المنطقة تلي الشطرنج، وتلي بوجنب. وتعتبر «البادلة» من أهم منتجات التلي، إذ تحتاج إلى دقة ومهارة عالية في الصنع لكثرة عدد الخيوط المستخدمة فيها، وتمتاز بنقوش هندسية متنوعة، وتستخدم البادلة في تزيين السراويل النسائية مما يعطيها شكلاً فاخراً وأنيقاً. بينما في ركن آخر في الجناح تعمل سيدات على طحن حبوب البر بالرحى حتى تصبح دقيقاً يستخدم في تجهيز الرقاق المحلي والمفروك والعصيدة والمرقوقة والهريس. وأوضحت لـ «الرؤية» مسؤولة الحرف اليدوية في الهيئة والمشرفة على الحرف النسائية في جناح الهيئة في المهرجان صافية القبيسي، أن الجناح يضم عدداً من النساء الحرفيات في صناعة التلي والسدو والحناء وأعمال الصوف، إضافة إلى قسم لمبيعات الملابس النسائية الإماراتية وملابس الأطفال. وأكدت أن الهدف من تخصيص هذه الأركان هو تعريف زوار المهرجان بالإرث التراثي الإماراتي والمهن النسائية التي عملت فيها الأمهات والجدات وأسهمن عبرها في تحسين مدخول أسرهن وإعالة الأبناء قديماً. ولفتت إلى أن المرأة الإماراتية منذ القدم كان لها دور بارز وثابت في تأمين بعض احتياجات الأسرة، في الوقت الذي كان يذهب فيه الرجال في رحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ التي كانت تمتد لأكثر من أربعة أشهر. وفي الجناح المصري تعرض آمال سيد حسن مشغولاتها من فن التلي المصري الذي يمتد تاريخه في مصر لآلاف السنين، وكاد أن يندثر حديثاً لولا أن تعلمته بعض الفتيات على يد جدات قلائل ما زلن على قيد الحياة. وتعزو حسن اندثار هذه الحرف إلى أن بعض الصناعات التراثية طغى عليها المصنع والمستورد الذي يوفر الجهد والوقت والمال إلا أنه لا يرقى لجودة ودقة وحرفية المصنوع يدوياً بخاماته وروحه المعروفة، إذ تعد مهنة فنية إبداعية. ودخل التلي المصري بحسب الحرفية المصرية على منتجات حديثة لمواكبة العصر مثل العبايات النسائية والوسائد ومفارش الأسرّة والسفرة وفساتين الزفاف والحلي النسائية. واقترحت حسن تدشين مركز عربي للحرف اليدوية التراثية يعمل على حمايتها من الاندثار وتنظيم مشاركات من يعملون فيها في المهرجانات الدولية. واعتبرت المشاركة في المهرجان مفيدة في إقامة صداقات مع حرفيات من دول أخرى عربية وغير عربية مشاركة في المهرجان، إذ يصعب إيجاد هذا الكم الكبير من التنوع في العارضين والزوار تحت سقف واحد مثلما هو متاح في مهرجان الشيخ زايد التراثي بشكله الدولي الجديد. وأكدت أن المهرجان نجح في تعريف الآخر بالتراث العربي وساهم كثيراً في الحفاظ عليه من الاندثار أو التقليد. وأوضحت أن مشاركتها المقبلة في المهرجان ستكون بشكل مختلف تماماً عن الدورة الحالية بشكل يساهم في حفظ التراث وتعريف الأجيال الجديدة به، بعدما تعرفت إلى أذواق الزوار.
#بلا_حدود