الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

انحياز لمسرح الطفل

يسعى إلى رفد أبي الفنون بأعمال ترتقي إلى تطلعات الجمهور، وقرر أن يخرج أعمالاً لمسرح الطفل فقط، إذ يستهويه خياله ويرى فيه صعوبة ممتعة، ورغم مسيرته المسرحية الممتدة لـ 26 عاماً، إلا أنه يعتبر نفسه مبتدئاً يبحث عن ذاته، إنه الفنان والمخرج المسرحي الإماراتي علاء النعيمي. أكد في حواره مع «الرؤية» أنه لم يترك المسرح لعيون التلفزيون، لأنه يعشق التمثيل والإخراج المسرحي، ورأى أن مسرحيي أبوظبي يحتاجون إلى دعم أكبر من قبل الجهات الثقافية. وطالب النعيمي بتدشين مهرجان مسرحي سنوي يحتفي بالعروض المحلية، مشيراً إلى افتقار الساحة لمعهد فنون مسرحية يأخذ بناصية المسرحيين الجدد، الذين يعتبرون المسرح وسيلة للشهرة والنجومية. وأوضح الفنان والمخرج المسرحي أن «زامر الحي لا يُطرب» فالإعلام يبحث عن المشاهير العرب، موضحاً أنه عندما يدخل على أي عمل جديد تتغير حياته وتفكيره ويتملكه الوسواس والقلق منذ بداية قراءة النص. «الرؤية» التقت علاء النعيمي لتتعرف إلى هموم المسرحيين وطموحاتهم وما يفتقرون إليه .. وتالياً نص الحوار: * ما أبرز أعمالك من وجهة نظرك؟ - ثمة الكثير من الأعمال التي أفتخر بها، منها مسرحية الطفل «البطل حسان والحلوة حنان»، و«سر الحجر» المقتبسة عن قصة أصحاب الأخدود، فضلاً عن «الفرسان الثلاثة»، وأشهرها على مسرح الكبار «في المقهى، القائل نعم والقائل لا، وسدادة». * لماذا ما زلت تهاب المسرح؟ - جيلنا تأسس على حب المسرح من دون رغبة في شهرة أو نجومية، ومن كبر هذا العشق يبقى هاجس المسرح تحدياً مهماً، فعندما أدخل على أي عمل تتغير حياتي وتفكيري ويتملكني الوسواس والقلق منذ بداية القراءة، ومع اقتراب العرض يزيد الانفعال والتوتر، وهذا الشعور موجود مع كل عمل، ورغم طول مسيرتي مع أبي الفنون أشعر بأنني ما زلت مبتدئاً. * كيف تعيش هذه الأجواء؟ - قبل العرض أختلي بنفسي محاولاً إيجاد الهدوء والسكينة لأسيطر على نفسي وأدخل في الشخصية بجميع تفاصيلها، وهذا نابع من احترامي للعمل ومسيرتي الطويلة. * هل تلمس هذا الحرص عند المسرحيين الجدد؟ - للأسف، الجيل الجديد يأخذ المسرح على أنه وسيلة وليس هدفاً، كل همهم الشهرة لا الفن، لذا لا تجد الإخلاص والجدية عند الكثيرين، يتهمون جيلنا بأنه متشدد جداً، لكن هذا ليس تشدداً بل هذا ما نشأنا عليه من التزام وحب للخشبة. * ما السبب ؟ - أعتقد بأن السبب عدم التأسيس الصحيح، فأجيالنا مارست جميع فنون المسرح، لذا يجب على هؤلاء الشباب دخول الكثير من الدورات والورش والاشتغال على الذات، لكن المشكلة الأكبر أننا نفتقر لمعهد خاص بالفنون المسرحية يأخذ بناصية الشباب، ويعلمهم أساسيات أبي الفنون. * هل يضحي الشباب لعيون المسرح؟ - التقصير موجود عند الكثيرين، فأنا على سبيل المثال كنت أنتقل إلى الشارقة لعمل البروفات، بل ونقلت وظيفتي ومعيشتي من العين إلى أبوظبي بسبب المسرح، لكن شباب اليوم يشترطون إذا لم يتوفر سكن وكذا وكذا فما الذي يجبره على السفر يومياً. * كيف ترى حال المسرح في أبوظبي؟ - مسرح أبوظبي يشعر بالغربة في بيته، لأنه لا يجد الدعم المرجو من الجهات الثقافية، إذ لا بد أن تهتم بالمسرح بجدية مثل اهتمامها بالشعر والموسيقى والتراث، لا أن يكون المسرح والمسرحيون خارج الأولويات. * أي اهتمام ودعم تعني؟ - أقصد الدعم النفسي والمعنوي لا المادي فقط، فنحن قادرون على إنجاز أعمال بأقل دعم، ومن الممكن لهذه الجهات الثقافية تنظيم ورش عمل، والمشاركة في المهرجانات تحت مظلتها، والأهم أن تنشئ مهرجاناً مسرحياً في أبوظبي التي تكتظ بالمسارح والفرق النشطة والتواقة للخشبة. * لماذا لا ترفعون نداءاتكم إلى هذه الجهات؟ - بصراحة، لدى المسؤولين في هذه الجهات أولويات أخرى غير المسرح الذي يأتي في ذيل الاهتمامات، لكننا وصلنا إلى مرحلة أن تلك الأولويات أخذت حقها وينبغي الالتفات قليلاً إلى المسرح، حاولنا كثيراً الوصول إلى المسؤولين ولكن من دون فائدة. * صرّحت بأن البيئة المسرحية طاردة لماذا؟ - لأن من يعمل بها لا يجني أي فائدة، فقد كان معي الكثير من الزملاء الذين أهملوا المسرح واتجهوا إلى التلفزيون والتجارة، قائلين لماذا نبقى في هذا الهم وننحت في الصخر من دون نتيجة في النهاية. * ماذا عن علاء النعيمي وتوجهك إلى التلفزيون؟ - لم أترك المسرح وأتجه إلى التلفزيون، ولكني وازنت بينهما، إذ شاركت إلى جانب المسرح في أكثر من 20 مسلسلاً تلفزيونياً، منها «حاير طاير، من دفاتر الحياة، أزهار مريم، قبل الأوان، وأوراق الحب». * لكن أعمالك المسرحية ضعف التلفزيونية؟ - بالتأكيد، لأن المسرح بالنسبة لي هو الأساس، لكن لا بد للفنان بعد فترة من مسيرته أن يأخذ حقه في الشهرة ويتعرف الجمهور إليه، وهذا لن يتحقق إلا عبر التلفزيون. * هل نلت حقك من الشهرة؟ - حقي المعنوي، والتقدير لم أحصل عليه باعتباري ممثلاً ومخرجاً، وهذا الأمر ينطبق على الكثيرين من الفنانين المسرحيين في أبوظبي، وفي بعض الأحيان أردد «ليتني تكبدت هذا التعب في مشروع ومجال آخر» لكن أعود وأنظر إلى ما أنجزت من أعمال فأشعر بالرضا عن وضعي، وأتحدى نفسي لتقديم الأكثر والأفضل. * أيهما ترجح التلفزيون أم المسرح؟ - التمثيل والإخراج المسرحي ممتعان وأعشقهما، خصوصاً الإخراج، إذ قررت ألا أخرج إلا مسرحيات للطفل فقط، ولا يستهويني حالياً إخراج مسرحية للكبار إلا إذا استفزني النص والقصة والمضمون، سأكتفي بـ 14 مسرحية أخرجتها للكبار، لذا حان وقت الإخراج لمسرح الطفل. * لماذا مسرح الطفل؟ - الخيال والصعوبة في مسرح الطفل يجذبانني ويستهوياني، فدائماً ما يرددون «النزول إلى مستوى تفكير الطفل»، وهذه المقولة أرفضها تماماً، فمساحة الخيال عند الطفل كبيرة، أما عند الكبار فمساحة الواقع كبيرة والخيال قليلة، ودائماً أردد أن الصحيح هو الارتفاع إلى خيال الطفل ودخول عالمه، وليس النزول إلى مستواه كما يُشاع. * هل أنصف الإعلام جيلك؟ - قطعاً لا، وما زلنا نعاني من تجاهل وسائل الإعلام لنا ولأعمالنا، وأؤكد أن أكبر سبب لتجاهل الجمهور للفنان الإماراتي هو الإعلام الذي يلام على ذلك، فأين دعمهم للفنانين الإماراتيين حتى الفائزين بجوائز؟! * يشاع أنكم متقوقعون ولا تبرزون أنفسكم للإعلام؟ - لا صحة لذلك، الأمر وما فيه أن «زامر الحي لا يُطرب»، والإعلام يبحث عن المشاهير العرب، خصوصاً الفنانات، ويأتي الفنان الإماراتي في ذيل الاهتمامات.
#بلا_حدود