الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

المشاركة ميدان للنجاح والبصمات الإيجابية.. العزلة الاجتماعية .. اضطراب فاكتئاب وهلاك

تتسبب العزلة الاجتماعية في اضطرابات واختلالات عقلية، كالاكتئاب، وزيادة الميول الانتحارية، كذلك يؤدي تدهور الحالة النفسية الناتج عنها إلى الإصابة بالأمراض العضوية. وأوضح المدرب والمستشار في التخطيط وتطوير الذات الدكتور ناصر الأسد أن الإنسان لا يستطيع العيش وتلبية حاجاته في الدنيا وحده، لأنه يحتاج إلى أسرة يعيش في أحضانها وقبيلة ينتمي إليها، وأناس يشاركهم أفراحهم وأتراحهم وهم كذلك يشاركونه. ويتابع الأسد: إذ تخيلنا شاباً منعزلاً عن الناس، كيف سيبدو الأمر في يوم زواجه؟ أو في مرحلة دراسته؟ أو حتى عند مرضه أو موته؟.. لهذا، الوحدة هي عنوان لهلاك الإنسان كونها أحد الأسباب التي تؤدي إلى وفاته نتيجة إصابته بعدد من الأمراض، في المقابل فإن أحد أسباب السعادة والعيش بفاعلية هو الدخول في المجتمع والعيش بإيجابية فيه. وأبدى دهشته من أناس تركوا الحياة الاجتماعية ولم يفكروا يوماً من الأيام أن يكونوا لبنة من لبنات المجتمع.. مؤكداً وجود أشخاص منهم قادرين على العطاء لكن لا يملكون الجرأة على فتح قنوات لعطائهم ليتدفق. وأبان المدرب والمستشار في التخطيط «لا يمكن تجاهل تأثير التفاعل والتواصل الاجتماعي على الحالة النفسية، إذ أثبتت الدراسات ارتباطه بالحالة الصحية والبدنية. وأكدت الدراسات أن العزلة الاجتماعية تصيب الإنسان باضطرابات واختلالات عقلية، مثل الاكتئاب، كذلك ترفع لدى المصاب بها الميول الانتحارية، ما يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية الذي ينتج عنه إصابة الشخص بالأمراض العضوية. ونوه الأسد بأن وجود الشخص وبقوة في المجتمع يعني تعدد خياراته في الحياة وتزايد فرصه للنجاح، مشيراً إلى أنه لو كل شخص قال أنا أنا لهلك الكون بأكمله، ولما وجد أحد يقدم لنا أدنى الخدمات التي تحتاجها، فالمجتمع عبارة عن شجرة كبيرة مثمرة الشخص إحدى ثمارها، فالإنسان اجتماعي بطبعه. وأردف: ليست المسؤولية الملقاة على عاتق الشخص تجاه خدمة المجتمع بالأمر الهين، ولا يمكن تجاوزها، فالمجتمع ميدان للنجاح وترك البصمات الإيجابية، لافتاً إلى أن الإنجاز المجتمعي هو الشرف بعينه، فالمجتمع المنجز يأتي من الإنسان المنجز، والشخص هو أحد مكوناته وأحد أعمدته. ويتساءل الأسد هل تتمنى أن تصبح الرقم صفر في عين المجتمع؟ هل تتمنى أن تصبح رقماً صعباً وتحتل مكانة غير عادية؟ إن المجتمع اليوم بقدر ما قدم لك الكثير إلا أنه يطالبك بمثل ما قدم وزيادة. ويرى أن مجتمع اليوم مجتمع تكاملي، قائم على تبادل المنفعة، مشيراً إلى أن الإنسان الذي يرى نفسه ذا قيمة يستطيع أن يقدم للمجتمع في المجال الذي تميز فيه. ويحذر المدرب والمستشار في التخطيط وتطوير الذات من العزلة الاجتماعية بالنسبة للأطفال والتي عرفها على أنها شكل متطرف من الاضطراب في العلاقات مع الآخرين، إذ ينفصل الطفل عن رفاقه ويبقى منفرداً معظم الوقت ولا يشارك أقرانه بالنشاطات الاجتماعية المختلفة. وزاد «ترتبط العزلة الاجتماعية ارتباطاً قوياً بمشكلات أخرى مثل الصعوبات المدرسية وسوء تكيف الشخصية والمشكلات الانفعالية في مرحلة الرشد، كما أن معظم الأشخاص المنعزلون لا يتعلمون قيم الآخرين ولا يكونون قادرين على مشاركتهم آرائهم الخاصة، مشدداً على ضرورة أن يكون الطفل قادراً على الانتماء إلى مجموعة من الرفاق في عمر 12 عاماً وإلا سيبقى منعزلاً طوال فترة دراسته وربما لفترات طويلة لاحقة. وينبه الأسد إلى أن الطفل الانعزالي حساس بدرجة مفرطة وفي حاجة شديدة لأن نعيد إليه ثقته بنفسه وذلك عبر تصحيح فكرته عن نفسه ونصحه بضرورة تقبل بعض النقائص التي يعاني منها وأن نعمل على تنمية شخصيته وقدراته ولكي يتحقق ذلك. وينصح الوالدين بألا يوجهوا أي انتقادات للطفل بسبب عدم قدرته على مشاركة الآخرين، وعليهما تشجيعه على الخروج من المنزل للصلاة في جماعة على سبيل المثال أو الخروج لشراء مستلزمات المنزل حتى يتمكن من تكوين صداقات مع أقرانه من الشباب.
#بلا_حدود