الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

عدائية عمر السنتين .. صراع لجذب انتباه الوالدين

يعاني أولياء أمور تصارع أولادهم ولا سيما حوادث الضرب والإيذاء الصادرة من طفل لم يتجاوز السنتين، تجاه أخيه الرضيع أو المولود الجديد. وأوضحت لـ «الرؤية» سندية الخديم الاختصاصية النفسية أن ضرب الأطفال لبعضهم في سن مبكرة واقع في كثير من العائلات، لكنهم يتكتمون عنه حفاظاً على الخصوصية وأسرار البيت. وأشارت إلى أن الدافع الأساس للطفل الذي لم يتجاوز السنتين لضرب أخيه، يكمن في إحاطة المولود الجديد بالرعاية التامة، في حين كان ومنذ وقت قصير هو محور العناية والاهتمام في البيت. وتابعت أن كثيراً من الآباء لا يستطيعون الموازنة بين أطفالهم عبر توزيع العواطف بينهم، ما يسبب الكثير من المشاكل النفسية لهم. ولعدم استطاعة الطفل التعبير بالكلام، أوضحت الخديم أن الطفل يلجأ وبتعبير لا شعوري عن رفضه ممارسات والديه، بضرب أخيه أحياناً والبكاء، وإظهار سلوكيات غريبة، لم يعتد عليها ليجذب الانتباه إليه. ويتحمل الأهل مسؤولية كبيرة في نشوء هذا السلوك عند أطفالهم، ناصحة الوالدين بأن يهيئوا طفلهم قبل مجيء المولود الجديد عن طريق إبعاده عن الأم وعلى مراحل، والبدء بعزله بشكل تدريجي. وكطريقة للتحايل على الطفل ذي العامين، اقترحت سندية على الأم أن تضع «دمية» في يدها قبل مجيء المولود ليراها الطفل ويتعرف إليه ويفرغ فيها شعوره، ثم يتقبله فيسهل تقبل المولود الجديد فيما بعد تخفيفاً لوطأة وجوده على نفسيته. واقترحت على الوالدين التخفيف من اهتمامهما بالمولود الجديد، إضافة إلى إبعاد أخيه لحظة الرضاعة لحين تقبل الأمر والاعتياد عليه مع تشجيعه على اللعب مع أخيه الأصغر وإضحاكه وإقناعه بأنه يحبه، وغيرها من الأمور. من جهتها، أفادت خديجة الملا «أم لطفلين» بأنها تعاني اعتداء طفلها الذي لم يتجاوز السنتين على مولودها الجديد الرضيع بالضرب والإيذاء، وبكل ما يقع بين يديه من أدوات مختلفة، ما جعلها في حالة قلق وخوف مستمرين. وأضافت الملا أنها لا تستطيع أن تترك مولودها بصحبة أخيه لوحدهما في الغرفة ولو للحظات قليلة، خوفاً عليه من الضرب، فأخوه ذو السنتين لا يترك لنفسه فرصة إلا وأذاه. ومع الساعات الأولى من ولادتها الثانية، اكتشفت الملا محاولة طفلها ذي السنتين الاعتداء على المولود الجديد، إذ عمد إلى ضربه على رأسه بعلبة البودرة، وظنت أنه حادث عرضي من طفل لا يعي شيئاً، لكنها فوجئت بتكرار ذلك ما جعلها تراقب الأمر بحذر، ليتبين لها تعمده إيذاء أخيه بكل وسيلة وآلة تقع بيده. ولفتت إلى أنها حاولت أن تحببه بأخيه الجديد، عن طريق إخراج الحلوى والهدايا وغيرها من سرير المولود لكن دون جدوى. فيما أشارت سلمى عيد «أم لثلاثة أطفال»، أنها لا تستطيع أن تحمل طفلها لترضعه، إلا إذا غيرت مكانها وابتعدت عن طفلها الأكبر منه، فهو لا يسمح لها بحمله أمام عينه ويعمد إلى ضربه وضربها أيضاً، ما تسبب في إيذاء طفلها الرضيع أكثر من مرة، لدرجة أنه جرح لثته في أحد المرات بعد أن ضربه بلعبته على وجهه. وتحاول عيد إقناع طفلها بمحبته لأخيه ولعبه معه لكن دون جدوى، فهي لم تحصل أي فائدة فالضرب هو سلاحه ليبعد أخاه عن الأم والأب ويستأثر بعنايتهما وحبهما. وبدوره يعاني أحمد سعيد العبدولي «أب لثلاثة أطفال» من ضرب ابنه الذي لم يتجاوز الثلاث سنوات، أخيه الصغير عمداً محاولاً اقتلاع عينيه وجرحه مرات عديدة، لدرجة أنه يضطر إلى الاتصال من عمله للاطمئنان على الأولاد. ويروي أن طفله منذ أن رأى أخاه المولود تغيرت حاله بسلوكيات غريبة وبدأ بسكب الماء على وجهه وحمل وسادته ونقلها من مكان إلى آخر، وانقلب تقبيله عضاً وقرصاً ويظهر العداء تجاه من يتواجد داخل البيت. ولا يعرف العبدولي كيف يتعامل مع الموقف، فمرة يلجأ لتعنيف الطفل، ومرة يحاول إقناعه وأخرى يبعده إلى بيت جدته.
#بلا_حدود