الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

إماراتيون يصلحون السفن وأنابيب النفط تحت الماء

أن تعمل في أعماق البحار مع الأسلاك الكهربائية الشائكة، وأن تغوص في أعماقه حاملاً أدوات ومعدات كهربائية ومعدنية، مستكشفاً مواقع الخلل في الفلك الذي يحمل مئات الأطنان من البضائع أو البشر وتصلح العطل، فكرة يعتبرها البعض مغامرة غير محسوبة. إلا أن مدرب الغوص ومدير مركز الخور للغوص في الشارقة أحمد الجراغ لم يقبل إلا بممارسة المهنة المحفوفة بالمخاطر، ألا وهي اللحام تحت الماء لإصلاح السفن وأنابيب النفط والحفارات والجسور المتصدعة. ويعتبر الجراغ أول إماراتي يلتحق برحلة علمية لممارسة المهنة في جنوب أفريقيا، وهي رحلة علمية نفذتها شركة الإرشاد البحري ليتعلم كيفية قطع ولحم معادن السفن المتحطمة تحت الماء. «الرؤية» تواصلت مع أحمد الجراغ في جنوب أفريقيا، وبدأ حديثه منذ اختير للانضمام إلى ركب المتدربين في شركة «إرشاد» البحرية في مهنة نادرة ومميزة. وأوضح جراغ أن الغوص التجاري وتحديداً اللحام تحت الماء، أضحى مجالاً يرغب الكثير من الشباب الإماراتي في خوضه، وقد عمل بعض الغواصين الإماراتيين في مجال اللحام البحري خلال الآونة الأخيرة، إلا أنها المرة الأولى التي يتم فيها إطلاق برنامج تدريبي متخصص من الإمارات إلى الخارج، لتدريب وتعليم الكادر الإماراتي على اللحام تحت الماء. في البداية كان الحذر مسيطراً على الجراغ الحاصل على عشرات الدورات التدريبية المتخصصة في الغطس، عندما قدمت له شركة «أدنوك» العرض المميز للابتعاث في رحلة علمية مع شركة الإرشاد البحرية في أبوظبي. وكان عليه في البداية إنجاز أصعب الأعمال وأخطرها تحت أعماق المياه، متعاملاً مع الكهرباء والماء في آن معاً، ولكن مع مرور الوقت تبددت مشاعر الحذر والترقب، وحل محلها الهدوء والاطمئنان وتطور الأداء. ويؤكد الجراغ أن فكرة ابتعاث الشباب المواطنين إلى الخارج لتعلم مهنة اللحام تحت المياه، تفتح الباب على مصراعيه لمهن جديدة مختلفة، خالقة فرص عمل ثمينة لشباب في مجالات نادرة، فرضها التقدم التكنولوجي المعاصر. وشملت مضامين بعثة الجراغ العلمية محاور عدة ركزت على دراسة فسيولوجيا جسم الإنسان، وقوانين الفيزياء والسباحة والغطس والإسعاف البحري، وكيفية تطبيق معايير السلامة البحرية وقطع المعادن. ويشرح الجراغ اللحام بشكل عام بأنه عبارة عن شكلين هما اللحام والقطع، ويتم عن طريق تماس مباشر مع الماء أو ينفذ يدوياً عبر معدات تشبه المستخدمة في اللحام العادي. وتابع: إن أهم العوامل الأساسية التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار خلال إجراء عمليات اللحام تحت الماء، هي الخبرة والتدريب الشخصي، فلابد أن يتمتع الغواص بخبرة متراكمة في الغوص حتى يتمكن من تنفيذ المهام الموكلة إليه. أما معدات الغوص المستخدمة في اللحام فهي نفسها المستخدمة في الغطس العادي، مع القليل من التعديلات والإضافات، فضلاً عن أهمية وجود قاطع سكيني في الدائرة الكهربائية لسرعة توصيل التيار. وبحسب الجراغ فإن كابل اللحام الموصل للتيار الكهربائي معزول تماماً، وهناك قوابض آلة اللحام صممت خصيصاً لعمليات اللحام الرطبة، ويجب أن تكون مضادة للماء، لضمان عدم وصوله إلى الأجزاء المعدنية في حالة انهيار العزل أو التسرب، ما يؤدي إلى تلف سريع للكابل النحاسي. وخلص إلى أنه عادة ما يوظف اللّحام تحت المياه لإجراء عمليات فحص أنابيب النفط وإصلاح الجسور، كما يساعد اللحامين في رفع السفن والطائرات المتحطمة تحت سطح المياه أو صيانة البواخر. واستخدم اللّحامون تحت الماء لأول مرة كمهنة أساسية من قبل البحرية البريطانية منذ أكثر من مئة عام، لحصر التسرب النفطي والعطب في غاطس السفن بإنجلترا.