الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

باربي .. ذكريات الطفولة حلم الصبا وأيقونة الشباب

تحولت «باربي» من مجرد دمية يلهو بها الأطفال إلى رمز عالمي للجمال والبراءة والرشاقة، عابرة للحدود، ومتجانسة مع الثقافات، يحلم بها الصغار في مخيلتهم، ويحتفظ بها الكبار في خزائن ذكرياتهم. ولكن الدمية العالمية تواجه تحدياً خطيراً وشرساً من قبل منافستيها في السوق المحلي «فلة» و«براتز» اللتين تحاولان الاستئثار بقلوب الفتيات الزهرات. ولم تعد «باربي» مع مرور الوقت مجرد دمية ألعاب، بل تحولت إلى أيقونة تطمح الفتيات من الأطفال والمراهقات إلى اقتنائها والاقتداء بها، متربعة على القلوب بملابسها العصرية ونسخها المتطورة طيلة خمسة وخمسين عاماً، منذ أن أصدرتها شركة ماتيل للألعاب لأول مرة سنة 1959. ويؤكد صاحب محل بيع الألعاب والدمي في «دبي مول» ناصر أبو سائد أن «باربي» شكلت جزءاً أساسياً ومهماً في سوق العرائس لأكثر من 50 عاماً، حيث تعتمد على رصيد غني من القصص والحكايا التي عاصرت حياة الأطفال. وما يميز «باربي» أنها تمتلك مجموعة كبيرة من السيارات والحيوانات الأليفة «قط، كلاب، خيول، حمار وحشي»، وتحمل رخصة تجارية لقيادة الطائرة، وأدت عدداً من الوظائف المهنية لتظهر أن النساء يمكن أن يؤدين أدواراً متنوعة كرائدة فضاء وعالمة كيميائية وغيرها، ونجحت في تجسيد أهمية تمكين المرأة من القيام بدورها في المجتمع. وعلى الرغم من المنافسة الشرسة التي تشهدها «باربي» بعد ظهور «فلة» و«براتز» فإنها مازالت تتوافق مع ثقافة وأعراف الكثير من الدول، ما يؤكد قدرتها على جذب الفتيات والاستحواذ على اهتماماتهن. وعلى الصعيد التربوي الاجتماعي، أوضح الباحث والأكاديمي في كلية الآداب والدراسات الإنسانية بجامعة الشارقة الدكتور إبراهيم الدرمكي أن اللعب يعتبر أحد أهم الأدوات الفاعلة والمؤثرة في السلوك لدى الأطفال. ويعمل المربون على استغلال الدمى لترسيخ الكثير من المفاهيم الأخلاقية، وعلى الرغم من ذلك يتوجب على الأسر الحذر عند اختيار الألعاب والدمى حتى لا تكون وسيطاً أو وسيلة تشوه الإطار العام للتربية السلوكية للطفل. وتعد «باربي» نموذجاً للفتاة المثالية مروجة لصورة تبتعد عن الواقع حول جسد الفتاة، لذلك تحاول الفتيات تقليدها، ولكن أسلوب حياتها يتصادم مع ثقافات مجتمعاتنا، وتغلب عليه ملامح الترف والدلال الزائد. وأوضحت البائعة حسينة العليان أن «باربي» خاضت ما يعرف بصراع الحضارات، وذلك حين ارتدت مؤخراً الزي الإسلامي «النقاب، البرقع» والعباءة على يد المصممة الإيطالية إليانا لورينا، ونافست «باربي المسلمة» الدمى الأخرى، ودلفت إلى مزادات خيرية نظمتها شركة سوثبي العالمية لمصلحة منظمة «أنقذوا الأطفال الخيرية» العالمية. كما ظهرت بأشكال مختلفة، فهناك «السمراء» الداكنة بشفاهها المكتنزة وشعرها المجعد الأسود، و «الصينية» بالزي التقليدي «الكيمونو»، وبالملابس الإسلامية، و«باربي» هيفاء وهبي، بل إن الجيل الجديد من اللعبة أنتج نسخة لـ «باربي» الحامل، أو التي تنجب طفلة مرفقة بتسجيل يشرح تفاصيل ولادتها. وتتعامل عائشة البستاني (والدة لأربعة أطفال) بحذر مع ابنتها شيماء في ما يخص شراء الدمى، لإدراكها العميق التأثير المباشر لها في تشكيل السلوك الاجتماعي للفتيات، ولا سيما أن ابنتها تسعى لتقليد «باربي» التي تعتبرها نموذجاً تقتدي به. يذكر أن تقليد «باربي» تحول إلى وباء يشبه الفيروس، حيث أمست الكثير من الفتيات في أوكرانيا يسعين إلى تقليد الدمية الشهيرة «باربي» لتحقيق مقدار الشهرة التي نالتها الدمية، ولهذا اتجهت العديد من الفتيات إلى جراحي التجميل لإجراء عمليات تجعلهن يشبهن «باربي».
#بلا_حدود