الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

تهاني العيد كبسة زر .. لايك شير وريتويت

 لم يعد قول المتنبي عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ، بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ عملياً، بعد أن تفنن الشباب في ابتكار أشكال غير تقليدية للتهاني، مثل اللايك وشير على فيسبوك وريتويت على تويتر. وعلى الرغم من أن تبادل الزيارات والطعام والحلوى بين الأهل والجيران من العادات الإماراتية المتوارثة، إلا أن بعض الشباب يتعاطون مع المسألة بوصفها واجباً مملاً، مكتفين بضغط زر على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن جهته، عقب أستاذ الإعلام المرئي في كلية الاتصال في جامعة الشارقة الدكتور محمد الأمين على الأمر موضحاً أن «فيسبوك» شكل جديد ومستحدث من التقنيات الإعلامية التي يستخدمها الشباب، ومع مرور الوقت تحول من مجرد موقع إلكتروني إلى وسيلة تقنية تؤدي أدواراً اجتماعية مهمة كالمعايدة وتوجيه التبريكات والتهانئ. ويرى أن الطابع الإنساني لدفء العلاقات في العيد الذي يعبر عن التواصل والتراحم من خلال عادة تبادل الأكل لا يمكن أن يُمحى أبداً عبر مجرد ضغط «لايك» أو «ريتويت»، لأن للعيد سمات أساسية منها تبادل وجبات الطعام واستشعار المودة المتبادلة بين الجيران. وتشير نداء سائد «ربة بيت» إلى أن عادة تبادل الصحون في العيد من السلوكات الاجتماعية المتوارثة، حيث يعكس صحن الطعام ما يجسده أصحاب المنزل من نظافة وترتيب ونفس طيب في الطبخ، وتزدهر هذه الثقافة أكثر في مجتمع كالإمارات، يتكون من فسيفساء جنسيات. وأضافت أن مواقع التواصل الاجتماعي طورت الفكرة، حيث تحمل الكثير من ربات البيوت صور أكلاتها على تويتر أو فيسبوك، وتتابع التفاعل مع طعامها عبر زوار موقعها وعدد «اللايكات» التي يضغطونها إعجاباً بما تقدمه. واعترفت بأنها تجبر على الضغط على زر «اللايك» إظهاراً لإعجابها بالوجبة حتى لا تتهم بقلة ذوقها الاجتماعي، وعدم احترامها للجيران أو الأهل الذين قد يصفونها «بالغيورية». وتنوه الموظفة ميثاء محمد بأن عادة تبادل الأكل في العيد تطورت لتشمل مختلف أنواع المأكولات الجديدة التي تحرص ربة البيت على تبادلها مع الجيران والأهل، ولكن مع تطور وسائل التواصل أمست العادة مجرد استعراض للمأكولات على «فيسبوك» أو «تويتر». وتحكي مواقف طريفة كانت تحدث قديماً، إذ تفضل بعض جارات الفريج التخلص من هذا الواجب الملزم عليهن، وعندما يصل أحد الأطباق إلى جارة ترسل الطبق نفسه إلى جارة أخرى، وكأنها هي التي صنعته، وهكذا يتبادل الفريج كله الأطباق. ولا تفضل الطالبة سارة القبالي تبادل الأكلات مع جيرانها، حيث تتولى والدتها المهمة، موضحة أن معظم الأكلات التي تنفذها مستوحاة من مواقع الطهي الحديثة، وتركز على أكلات مستحدثة مثل الماكرون «الفرنسي» وكيك الجزر، وتكتفي بالتعليق على فيسبوك وضغط زر «اللايك» فقط. ويرى الطالب هيثم علمة أن هذه العادة ممتعة للعازب الذي يجد فرصة التهام مختلف الأطباق، ولكنه يفضل تناول وجبات والدته فقط، ويكتفي بـ «اللايك» لبقية العروض والوجبات، مع تهنئة رقيقة بالعيد.
#بلا_حدود