الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

«العُوَّادة» .. من قطار فرحة إلى وسيلة تسول

تناثر أطفال بالقرب من محطات الوقود ومنافذ البيع والمرافق الترفيهية في الشارقة، إذ عمدوا إلى تسول العيدية من المارين، الأمر الذي قلل من قيمتها الاجتماعية وحولها إلى مظهر سلبي بعد أن أمسى يوم العيد بمثابة سباق لجمع المال في غياب التوجيه الأسري. «أعطني عيديتي» هكذا يفاجئ الصغار الكبار الذين لا يتحرجون من الوقوف منذ الصباح الباكر لطلب العيدية الأمر الذي لا يجد فيها الشخص مفراً من الخنوع لطلباتهم وإلا كان مصيره نيل نظرات الغضب والعتاب والإحراج والتشهير. وأكد مستشار علوم المتاحف والتاريخ في دائرة التنمية السياحية في عجمان علي المطروشي أن العيدية أحد المظاهر الاجتماعية التي تتوارثها الأجيال، وهي فرحة يتقاسمها كل الأطفال ولهم الحرية في طلب العيدية شريطة أن لا تتعدى على حرية الآخرين وتسبب في وقوعهم في الحرج. وللعيد بهجته وفرحته التي ترتسم في عيون الناس جميعاً، وتظهر ملامحها واضحة في عيون الأطفال الذين يمثل العيد بالنسبة لهم قطار فرح يحمل معه أحلامهم الوردية وأمانيهم الممزوجة بضحكاتهم البريئة الصافية التي تملأ الكون بالبهجة والأمل. وهنا يأتي دور أولياء الأمور الذين عليهم مراقبة أطفالهم عن كثب في هذا اليوم بالتحديد، لأن الأغلبية منهم ينطلقون بحرية في الشارع ويطرقون أبواب منازل لا يعرفونها أو محطات الوقود وغيرها. ويرى المطروشي أن سلوك بعض الأطفال حول مظاهر العيد من القيم الإيجابية إلى القيم السلبية التي جعلت يوم العيد يوماً للتسول، وأصبحت العيدية «العُوَّادة» مطمعاً ومغنماً يتسابق إليه الأطفال، إذن هو يوم للسباق نحو جمع أكبر قدر من المال. ويؤكد أن هذه الحرية المسموحة للأطفال تتعدى على حريات الآخرين وتسبب لهم الانزعاج والإحراج، لذا فإن مراقبة أولادنا في هذا اليوم تحديداً يجب أن تكون أكثر من أي يوم آخر، ويجب أن نعزز فيهم قيم الحب والعطف على الآخرين، وصلة الرحم وزيارة الأهل والجيران، وتأكيد أن العيدية ليست بالقيمة المادية. وينصح على الأسر المحافظة على أولادها في هذا اليوم بالتحديد، لأنهم ينطلقون بحرية تامة في الشارع، ويطرقون أبواب منازل لا يعرفونها، ما يعني احتمال ضياعهم، وكذا تعرضهم للسرقة، وغيرها من الأمور التي تجعلهم فريسة سهلة لضعاف النفوس. وحتى لا تتحول إلى عادة سيئة يجب أن يوجه الطفل بعدم طلب العيدية ممن لا يعرفونه تفادياً لاكتساب الطفل سلوكيات غير سليمة لأجل الحصول على المال فقط وانعدام الشعور بالخجل. ويأتي ذلك وسط حملات ترويجية تشهدها وسائل التواصل الاجتماعية تحمل العديد من الأفكار والمقترحات الجديدة لأفكار العيدية، ومطالبات تناشد بأهمية تعميم الفكرة وتقديمها للعمالة الوافدة لإدخال الفرحة والبهجة في نفوسهم.
#بلا_حدود