الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

عشت تاريخ الإمارات ورصدته في صور ولقطات

يدرك أن الصورة الفوتوغرافية لا تقتصر على اللقطات ورصد المناسبات، بل هي قصيدة بلا كلمات، وسيلة شعور وإحساس ومحبة، لأن ما تسجله اللقطة من تفاصيل وأحداث يبقى للأبد، حتى بعد أن ينساها صاحبها. فهي ليست مظهراً، بل شعوراً وإحساساً، تجسد إنسانية اللحظة، وتكشف عن ثراء الواقع، لا تتغير حتى لو تغير الناس بداخلها. ويؤمن مؤسس استديوهات العوضي للتصوير علم محمد العوضي بأن اللقطة تسترجع ذكريات الماضي بكل تفاصيله الجميلة والبسيطة، وبين المطبوع والرقمي والأبيض والأسود والملون والزوم والفلاش و «تك»، عاش حياته باللون واللقطة والحدث شاهداً على العصر بكاميراته ولقطاته ومستودع ذكرياته. إذ عشق التصوير منذ صباه، وحوّله من هواية إلى مهنة وشغف وأسلوب حياة، مبتكراً أساليب وتقنيات ولقطات جديدة، ومواكباً كل جديد وتطور. ويروي العوضي رحلته الجميلة في عالم التصوير التي بدأت في عام 1969 عندما تعرف إلى المصور عبداللـه البستكي الذي كان يملك آنذاك محلاً للتصوير في شارع يوسف باقر في منطقة ديرة دبي، ويعد من أشهر المصورين في تلك الفترة. ويوضح «تتلمذت على يدي البستكي، وكانت أول كاميرا امتلكتها هدية منه، وكان الناس يطلقون على المصور قديماً اسم «العكاس» كنية لضوء الفلاش الذي كان يعكس الضوء في عيون الناس. ولم يكن الناس آنذاك يهتمون بالتصوير، لذلك كنت أخرج على دراجتي إلى منطقة جميرا، حيث الصيادين وبائعي السمك أرقبهم وأرصدهم بعيني وكاميرتي، والتقط لهم الصور الفورية مقابل خمسة دراهم للملونة ودرهمين للأبيض والأسود، وفي المناسبات والأعياد كنا نخرج للساحات نلتقط الصورة ونشارك الناس أفراحهم. عشت في دبي، وبحكم عملي كنت أتنقل كثيراً لتصوير أبرز الأحداث والوقائع، وكنت محظوظاً لأني أصبحت شاهداً على أهم حدث في تاريخ الإمارات، وهو قيام دولة الاتحاد يوم الثاني من ديسمبر عام 1971. ويتذكر بفخر «لي من هذه المناسبة مخزون هائل من الصور بعضها يجمع عدداً من الشيوخ مؤسسي الاتحاد، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمهما اللـه. ويضيف «بعد فترة سافرت خارج الدولة كي أتعلم وأطور من مهاراتي في التصوير وأدرس بدقة كل تفاصيل الكاميرا وأجزائها التي باتت تشكل رفيقاً دائماً في حياتي اليومية، لذلك توجهت إلى ألمانيا لأنها كانت من أكثر الدول التي تهتم بفن التصوير آنذاك. وكانت البداية الأخيرة في عام 1983، حين افتتحت مشروعي الأول «استديو العوضي» في منطقة سوق الذهب ـ بر دبي، وبدأت بالتعاقد مع الأعراس والمناسبات والاحتفالات. أيامها، كانت مهنة التصوير مقتصرة على الرجال، لذلك كان الأهالي يتعاقدون معي لأصور أعراس الرجال والنساء، إلى جانب تصوير الأنشطة الثقافية في المجتمع كالمهرجانات التي تقوم بها المدارس لإحياء الثقافة الإماراتية. صورت مئات من الشخصيات المعروفة في المجتمع كانوا يأتون مع أهليهم وهم أطفال كي التقط لهم صوراً، وحرصوا على أن التقط لهم ولأولادهم أيضاً صوراً عندما كبروا. كنت أبتاع الكاميرات من محل مصور إماراتي ملقب بـ «الكابتن» وهو من المصورين المعروفين آنذاك، لأنه كان يصور الشيوخ، كما كان هناك متجر في دبي مختص ببيع كل ما يخص الكاميرا من أفلام وفلاشات وقطع غيار وورق للطباعة والتحميض اسمه الأهرامات. ورغم غلاء أسعار الكاميرات قديماً إلا أنني كنت أوفر حتى أملك الجديد منها لأنها مورد رزقي ومصدر سعادتي في الوقت نفسه. وبحمداللـه، افتتحت فروعاً في الحمرية وند الحمر والجميرا، وأصبح ولداي محمد وميسون يساعدانني في التصوير وتغطية المناسبات المختلفة. صورت بعدستي أبرز المواقع في الدولة مثل ميدان الحكومة في الشارقة والمطار والمتحف وشارع العروبة، وحرصت من خلال الصور على أن أبرز جدلية العلاقة بين المكان والبشر، وأرصد التاريخ بكل تحولاته، وما زلت أحتفظ بكاميراتي القديمة كي أريها أحفادي. وعن التغيرات الزمنية والتطور والتقنيات التي شملت كل مناحي التصوير، أوضح العوضي «أصبحت الكاميرا في متناول أيدي الجميع، دخلت في أجهزة الهاتف والكمبيوتر، وتعددت بين الفوتوغرافية والرقمية والطائرة، وأصبح لكل كاميرا مميزات خاصة ومهمة معينة للتصوير». ودفعني حبي لمهنة التصوير إلى مواكبة كل هذه التطورات بالقراءة وشراء الكتب المتخصصة والالتحاق بدورات فنية، لأطور دائماً من قدراتي. تحولت الصورة إلى لوحات فنية، وأصبح بمقدور كل مصور معالجة العيوب، وإضافة لمسات خاصة ومؤثرات فنية ممتعة، ولكن رغم بهاء الألوان وسطوعها، يظل للأبيض والأسود سحرهما الخاص.
#بلا_حدود