الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

بين أمان الواقع وترهيب التطبيق «غير الذكي»

يبحث الأهل في كثير من الأحيان عن شيء يخيفون به أولادهم المشاكسين، للحد من عنادهم وردعهم. ودخلت التكنولوجيا على الخط لتسهم في ترهيب الأطفال بواسطة تطبيقات ذكية، ولكن بطريقة خاطئة. ويستعين بعض الآباء بتطبيق على الأجهزة الذكية تحت مسمى «شرطة الأطفال»، الهدف منه تخويف الأطفال وكسر عنادهم. إذ يستمع الصغير إلى شرطي يرهبه ويخبره بأنه سيأتي لكي يسجنه ويعاقبه، إذا لم يطع أهله. ويتوافر التطبيق بلغات مختلفة، وعلى الرغم من أنه رادع لبعض الأطفال، إلا أن أضراره النفسية على الطفل أعمق وأفدح تأثيراً. وأوضح الصادق خليفة علم الهدى، وهو أب لثلاثة أبناء، أنه لا يتفق مع هذا الأسلوب في توجيه وتقويم سلوك الأطفال، لأن للشرطة مهام ومسئوليات محددة تتلخص في منع الجريمة، عبر وسائل علمية وأساليب متحضرة، ومثل هذه التطبيقات، ترسخ صورة سلبية في مخيلة الطفل. و من الأفضل أن يتبع الوالدان الأسلوب الهادئ المقنع لتوجيه سلوك الأطفال، وتفادي الأساليب التي تزرع الخوف في نفوسهم. بدوره تعجب أحمد عبد الهادي، والد لطفل واحد عمره ثلاث سنوات، من وجود مثل ذلك التطبيق، لأنه يدمر صورة الشرطي عند الطفل، وللأسف يستسهل الآباء استخدامه من دون معرفة عواقبه الوخيمة على المدى البعيد. وضحكت «أم عبدالله» عندما سألناها عن التطبيق، وأجابت لا لم أعثر عليه بعد، ولكني سأبحث عنه فأنا أحتاجه لأولادي المشاغبين، واستدركت «في الحقيقة أنا لا أدري كمّ التخويف الذي في التطبيق، ولكن إذا كان over أو مبالغاً فيه، فأنا بالتأكيد لست معه». واعتبرت أن استخدام التكنولوجيا في تربية الأطفال أمر طبيعي؛ لأن حياتهم كلها أصبحت مرتبطة بالآيباد والهواتف الذكية. وبادرتني مها أحمد «سمعت عن هذا التطبيق من صديقتي، التي أخبرتني أن ابنتها خافت كثيراً منها لدرجة أشعرتها بالذنب، ما حدا بها لمسحه، وبالنسبة لي لا أفكر به إطلاقاً؛ لأن التخويف بشكل عام ليس أسلوبي في تربية الأطفال». ويشير أستاذ علم الاجتماع الدكتور مالك يماني إلى أن المشكلة ليست في الأولاد وإنما في الآباء، فالأهل أصبحوا يربون أولادهم من خلال عيون الآخرين، وليس كما يريدون هم، فينتقم الأولاد من خلال تصرفاتهم التي تنطوي على العناد، للفت الانتباه، أو للاحتجاج. وأكد يماني أننا في عصر به «أزمة أبوة وأمومة»، فالآباء والأمهات إما أن يتركوا أولادهم أسرى لدى التكنولوجيا، أو يهربون هم إليها، وهذا يحدث فجوة من عدم التفاهم بين الآباء والأمهات، لأنهم ببساطة لا يجلسون معهم ولا يتفهمون مشاكلهم، واحتياجاتهم الفعلية. ويؤكد استشاري ورئيس قسم الطب النفسي للأطفال بمدينة الشيخ خليفة الطبيّة الدكتور أحمد الألمعي خطأ هذا التصرف جملة وتفصيلاً، مؤكداً ضرورة أن يكون للآباء وجود قوي في حياة أبنائهم، وأن يكونون قدوتهم في السلوك. وبالتأكيد فإن التخويف مرفوض كتربية، والأفضل أن نلجأ لتحفيز السلوك الإيجابي عن طريق المكافأة، أو نلجأ للعقاب في أضيق الحدود. والعقاب نفسه لا يشمل العنف والضرب والتهديد، وإنما المنع من أشياء محددة يحبها الطفل. ويطالب بوجود ضوابط وقواعد مرنة في البيت، بعيداً عن أسلوب (الشرطي) مع استخدام العاطفة والحب والعقل والتفاهم للتعاون مع الأطفال. وأكد أن تطبيقات مثل «شرطة الأطفال» تنطوي على مضار كبيرة، خصوصاً إذا استخدمت لأطفال صغار من عمر سنتين إلى أربع سنوات، وقد تصيب الطفل بالكوابيس، والرعب الشديد، وتفقده الثقة في نفسه، وتؤثر في علاقته مع أصدقائه. وحذر استشاري طب نفس الأطفال من الاعتماد على الإلكترونيات والخدم في تربية الأطفال، مشيراً إلى ضرورة تنمية المهارات الاجتماعية والصحية والعاطفية لدى الطفل، وتوفير الوقت الكافي لتفاعل الآباء مع أولادهم.
#بلا_حدود