السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

«إتيكيت المكتب» .. قواعد اجتماعية لبيئة مريحة

صوت عالٍ وضجيج هواتف محمولة، قهقهات من آخر الصالة، عبق توابل الطعام منبعث بين المكاتب، بيئة تتنافى مع جو العمل، وتقف حائلاً أمام مستوى تركيز الموظفين وإتمام المطلوب منهم بالصورة المثلى. وأوضحت لـ «الرؤية» الباحثة الاجتماعية كنانة حاتم أن «إتيكيت» العمل المكتبي يفرض على الموظفين اتباع قواعد واضحة للتعامل فيما بينهم، ويجبرهم على احترام خصوصية الآخرين وعدم استفزاز الطرف المقابل. وأكدت أن على الموظفين احترام بيئة عملهم مهما كانت وظيفتهم، مشيرة إلى أن أسلوب التعامل في المكتب يعكس شخصية الإنسان، وكثيرا ًمن خفايا تفاصيل حياته أو تصرفاته. وشرحت الباحثة أن الأشخاص في بيئة العمل يفرض عليهم قضاء ساعات طويلة في المكان نفسه، ما يجبرهم على الاحتكاك والتواصل، ويكون أسلوبهم هو انعكاس لشخصياتهم. وعددت نقاطاً يتوجب على الموظف الالتزام بها، أهمها الهدوء والصوت المنخفض، موضحةً أن الصوت العالي والقهقهات كما المناداة، تعكس شخصية فوضوية غير مسؤولة، تنفر المحيط منها، وتخلق لدى الآخرين ردة فعل سلبية في بيئة العمل، على الرغم من تقبل البعض لها خارج بيئة العمل. ويحق للموظف تناول الطعام ساعة يشاء، إلا أن الإتيكيت المكتبي يحتّم عليه اختيار أطعمة خفيفة ووجبات بسيطة، مع الحرص على تناولها بعيداً عمن يعملون على مكاتبهم، تجنباً لإصدار الأصوات المزعجة أو انتشار روائح الأطعمة. وأشارت الباحثة إلى أنه يتحتم على الموظفات تجنب رش العطور القوية في المكتب، كما الابتعاد عن ارتداء أحذية كعب عالٍ تصدر أصواتاً قد تزعج الزملاء. وعن التهذيب وتجنب قطع كلام الآخرين أضافت الباحثة أن هاتين الصفتين تمد جسور الاحترام المتبادل بين الزملاء، وتشيع التآلف دون تمادٍ في التصرفات، كما شددت على أهمية المحافظة على نظافة المكتب وترتيبه، ما يخلق جواً مريحاً في المكان، ويعكس شخصية مرتبة ومسؤولة. على النقيض، لا تمانع الموظفة ديانا يونس العمل في جو يتخلله الضجيج أو قهقهات الزملاء، موضحةً أن نوع الوظيفة هو الذي يحتم البيئة المصاحبة له، مفيدة أن النظام الصارم المفروض على الموظفين يجعل جو العمل طارداً ومنفراً للموظف. إلا أن يونس أوضحت أهمية تقيد الموظفين ببروتوكول عمل ثابت، وقواعد تعامل ناجحة، تحتم عليهم احترام الآخرين والالتزام في الاجتماعات والهدوء في أوقت ذروة العمل، مشيرةً إلى أن العمل الجماعي وروح الفريق الواحد هي أفضل بيئات العمل للإنتاج. في حين استهجنت الموظفة هناء كناني قدرة أي موظف على العمل في بيئة يسودها الضجيج والروائح المزعجة، موضحة أن للعمل شروطاً وجب احترامها، وأن كل زميل في المكتب ليس بالضرورة صديقاً يستطيع احتمال الضحك والصراخ والضجيج. وشددت الكناني على أن الهدوء والنظافة هي من أبسط قواعد احترام الموظفين لبعضهم البعض، ممن يتشاركون المكان نفسه لساعات طويلة. واعتبرت موزة محمد أن أماكن العمل في الدولة تراعي ضوابط النظام وأصول التعامل، وتفسح مجالاً للخصوصية، وتوفر كافة سبل التواصل الراقي دون الحاجة للصراخ وإثارة الضجيج. وأضافت أن مراسلة الموظفين الآخرين بالبريد الإلكتروني والهاتف أو حتى موافاة الزميل على مكتبه، تصرفات تطبع المكتب بصورة حضارية، إضافةً إلى تباعد المكاتب عن بعضها نوعاً ما، واستخدام حواجز للفصل بين المكاتب المتقاربة. وأشارت مسؤولة القسم إلى أن جميع المكاتب يتوفر فيها مطبخ إن لم توجد غرفة طعام، مضيفةً أن ساعة الاستراحة تتيح للموظفين الوقت والمساحة للتعامل الودي، وتجاذب أطراف الحديث دون إزعاج المحيط.
#بلا_حدود