الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

أطفال يتمردون على الوجبات المنزلية

تعاني معظم الأمهات كابوساً شبه يومي، تتعب وتتفنن في إعداد الطعام، وتفاجأ بأن أطفالها يرفضون تناوله، مطالبين بتناول الأطعمة السريعة والجاهزة سواء في المطعم أو «ديليفري». يرفع الأطفال راية العصيان، ولا يتقبلون أي محاولة للإقناع أو الإغراء، فيبدأ الشجار والخلاف بينهم وبين والديهم الحريصين على تناول الأطعمة المفيدة ذات القيمة الغذائية العالية. وتنصح استشارية الطب النفسي للأطفال في أحد المراكز العصبية والنفسية الدكتورة حنان حسين الآباء والأمهات بتخصيص يوم واحد في الأسبوع تتناول فيه العائلة الأكل الجاهز، يتفق عليه بالإجماع بين جميع أفراد العائلة ، يتناولونه أثناء النزهة الأسبوعية لا في داخل المنزل. وتحذر من أن مضار الوجبات السريعة لا تقتصر على النواحي الصحية مثل السمنة وداء السكري وارتفاع مستوى الدهون، ولكنها تكسر أيضاً عادة التجمع على مائدة الطعام وتجاذب أطراف الحديث بين أفراد الأسرة، ما يسهم في زيادة العزلة بين أفراد العائلة الواحدة. ولتفادي تذمر الأطفال، تنصح الدكتورة حسين باعتماد جدول أسبوعي للوجبات التي ستقوم الأم بطهيها بحيث يتفق عليها جميع أفراد العائلة مسبقاً ويلتزم الجميع بها تجنباً لتضارب الرغبات اليومية على وجبة الغداء، مشيرة إلى أن لكل فرد الحق في اختيار قائمة الطعام بالتناوب لأنه من غير الممكن إعداد طعام مختلف لكل فرد على حدة. وتنطبق القاعدة نفسها على اختيارات الأبناء من المطاعم والوجبات الخارجية، بحيث يختار كل واحد منهم مطعماً في كل أسبوع بالتناوب، بذلك يتعلم الأبناء المشاركة في اتخاذ القرارات المهمة واحترام آراء الغير ورغباتهم، ومراعاة الإمكانيات والظروف وتطويع الرغبات الذاتية والبعد عن الأنانية وحب الذات. وتنصح الدكتورة حسين الأم بالالتزام بالجدول الأسبوعي الذي تتفق عليه مع أبنائها دعماً لمصداقيتها أمامهم ومنعاً لأي خلافات تنجم عن أي خلل فيه، مع إشراك أبنائها في إعداد وجباتهم المفضلة بحيث يعتبرها الصغار نوعاً من اللعب يشتركون فيه مع والدتهم وبذلك تتحول مهمة إعداد الطعام وتناوله إلى لعبة مسلية. أما الأطفال الأكبر عمراً فيمكنهم المشاركة بشكل جدي في إعداد الطعام، ليكتسبوا ملكة الاعتماد على النفس، والثقة، مع ضرورة امتداح الآباء الطعام الذي يعده الأبناء والذوق الراقي في تقديمه. وفيما يتعلق برغبة الأطفال الجامحة في طلب الأكل الجاهز، تنصح الدكتورة حسين بغرس المفاهيم الصحية في الأبناء منذ نعومة أظفارهم وتبسيط المعلومات الصحية للأطفال عن أهمية كل نوع من الأطعمة لصحة الجسم. وتفضل أن تستغل الأم ولع طفلها بالحاسوب والإنترنت فتقترح عليه تحضير مادة علمية عن الأكل الصحي أو الهرم الغذائي ليعرف الأخطار والمضار الصحية الجسيمة التي قد تصيبه من جراء كثرة تناولها. وتنبه كل أم إلى أن الممنوع دائماً مرغوب، فلا يجب منع الأبناء تماماً من تناول الوجبات السريعة لأنها أصبحت للأسف إحدى سمات العصر والاعتدال، والتقنين هو الحل، لأن النجاح الحقيقي هو تغيير أسلوب الأبناء واتجاهاتهم وعاداتهم الغذائية. وتشير فادية الهرمودي إلى أنها تحاول إعداد الأطعمة السريعة مثل البيتزا والهمبرغر في البيت، ولكن أطفالها يفضلون تناول الطعام في الخارج، ما يصيبها بالإحباط، والمشكلة أنها تخشى أن تتعود مثلهم.
#بلا_حدود