الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

آباء يدفعون أبناءهم إلى الكذب إرضاء لرغباتهم

يضع آباء أبناءهم في مواقف يضطرون فيها إلى الكذب على خلاف مقتضيات التربية السليمة، كأن يطلب الأب من الابن إجابة السائل عنه كذباً بأنه غير موجود، أو يكلف بمهام من قبل أحد والديه بنقل حديث المجالس. ويلجأ الطفل إلى الكذب هروباً من العقاب على كل خطأ يرتكبه مثل تأخر عودته من المدرسة أو زيارة صديقه دون إذن، ما يعني أنه صفة أو سلوك مكتسب وليس فطرياً أو موروثاً، بحسب المستشار الأسري والخبير في التنمية وتطوير الذات عبد الرحمن العبد الله. واعتبر العبد الله الكذب عرضاً ظاهرياً لدوافع وقوى نفسية تحدث للفرد سواء أكان طفلاً أو بالغاً، مضيفاً أنه قد يظهر بجانب أعراض أخرى كالسرقة أو الحساسية والعصبية أو الخوف. وعدد العبد الله أنواعاً مختلفة للكذب منها الكذب الخيالي، إذ يلجأ الأطفال الصغار (من سن ثلاث إلى 12 سنة) إلى اختلاق القصص وسرد حكايات كاذبة للدفاع عن النفس، فيما يلجأ الأكبر سناً والمراهقون إلى الكذب الاجتماعي لحماية أمورهم الخاصة أو لإشعار أنفسهم بأنهم مستقلون عن والديهم. ويلجأ أطفال ممن يدركون الفرق بين الصراحة والكذب إلى المبالغة في الكذب بسرد قصص طويلة قد تبدو صادقة، فيما يقبل آخرون ممن يكونون على قدر من المسؤولية والفهم على الكذب المستمر، لأنهم يشعرون بأنه الطريق الأسهل للتعامل مع مطالب الآباء والمدرسين والأصدقاء. ومن جانبها اعتبرت المستشارة الأسرية واختصاصية علوم الطاقة وتعديل سلوك الأطفال في مركز جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات، أحلام النجار، أن التفريق في المعاملة بين الإخوة ينتج عنه إقبال الأقل حظاً على الكذب. ويدفع آباء أبناءهم في أحيان كثيرة إلى الكذب نتيجة كثرة السؤال عن خصوصيات الأبناء وبالتفصيل الممل، الأمر الذي يدفع الطفل إلى الكذب لإخفاء أسراره عن والديه، بحسب النجار التي تنصح الآباء بأن يكونوا قدوة حسنة ومثالاً أعلى أمام أبنائهم، عبر الالتزام بالفعل والقول، وكذلك على الوالدين بيان أهمية الصدق في القول والعمل، وتشجيع الأبناء على التمسك بهذه الخصلة الحميدة. ونوهت بأهمية مشاركة الأبناء في شؤون الأسرة عموماً، مؤكدة أن لذلك أثراً جيداً على تكوين شخصية الأبناء في فترة المراهقة، ولاسيما أن تشجيع الأب وحنانه ورعايته يساعد على تشكيل الأبناء في إطار من الثقة بالنفس والاعتداد بشخصياتهم.