السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

وهم الرومانسية

تفسد ذكريات الحب الأول سعادة الشباب وتهدد استقرارهم الأسري عندما يصرون على عدم تناسيها، ويستغرقون فيها، ويعيشون أسرى لتفاصيلها. وأفاد اختصاصيون بأن المشاكل تبدأ عندما لا يكتفي المرء بما تقدمه له التجربة الجديدة وإنما يتوق للحصول على نبض المشاعر وقوة الأحاسيس التي ترافقت معه في علاقة الحب الأولى والتي انتهت بالفشل. واعتبروا أن النسيان علاج ناجع للذكريات المكلومة خصوصاً الإخفاق العاطفي في علاقة الحب الأول، مشيرين إلى أن السعادة الطويلة الأمد تكمن في حماية النفس من قوة الشغف والحنين للعلاقة الأولى. ويُؤخذ على الأديب الراحل إحسان عبدالقدوس مقولته حينما كان في ريعان شبابه «حبك الأول هو حبك الأخير» إلا أنه في آخر حياته غير رأيه بعبارة «في حياة كل منا وهم كبير اسمه الحب الأول». وأوضحت الاختصاصية النفسية الدكتورة نسرين السعدوني أن الإخفاق العاطفي خصوصاً في الحب الأول يُفقد المحب قدرته على إعادة ترتيب مشاعره وعواطفه التي كانت موجهة بكامل طاقتها في اتجاه واحد. وأشارت إلى أن مراودة الذكريات تفسد حياة كثير من الشباب والفتيات في المستقبل وتصيبهم بانتكاسة عاطفية أو زوجية. واعتبرت الفشل في العلاقة العاطفية الأولى من أصعب التجارب الإنسانية التي يعايشها الطرفان. وحذرت من الانسياق وراء اكتئاب الفقد وعذابات الفراق الناجمة عن آلام الحب التي تنعكس على حياة وصحة الشخص وتكون عواقبها وخيمة في حال الاستسلام لها والتي قد تقود إلى الاكتئاب والانتحار. واستشهدت بمقولة الكاتب جبران خليل جبران «حين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد سترى أنك في الحقيقة تبكي ممن كانوا يوماً مصدر سعادتك»، مؤكدة أن قوة الذاكرة تتجلى في القدرة على النسيان أكثر مما تتجلى في القدرة على التذكر.
#بلا_حدود