الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

ترويض الوحش

يعد الخوف غريزة طبيعية وظاهرة إيجابية إذا لم يتحول إلى مرض أو يحرمنا من العمل ومتع الحياة، ولكن مواجهته بالابتعاد عن المبررات وتنظيم التنفس وكتابة عناصره كفيل ببث روح الشجاعة والإنجاز والتفوق. وتشير الاختصاصية النفسية ناريمان مصطفى إلى أن هناك وسائل عديدة لمواجهة الخوف والتغلب عليه تبدأ بالاعتراف به ومعرفة أسبابه. وتنبه إلى أن العدو الأكبر للتميز والتفوق هو البحث عن مبررات أو أعذار. والمشكلة أننا نلجأ إليها في البداية بدوافع طيبة ونية سليمة، فهي أشبه بدرع يحمينا من الألم، ولكنها تتسبب في تراكم الخوف، فتمنعنا تلك الدروع المتراصة من السفر أو السباحة أو حتى احتضان أولادنا. وفي الحقيقة أن الأعذار تحمينا، ولكنها تحجب عنا الفرص ومتع الحياة، وتجعلنا في حالة تراجع مستمر. وتؤكد أن التحكم في النفس تكنيك سهل ومجرب وفعال للتغلب على الخوف، منوهة بأن التنفس إحدى وظيفتين ننفذهما مجبرين أو طائعين، والوظيفة الثانية هي حركة الجفون أو «الطرفة». ويساعدنا التحكم في تنفسنا في تحسين ردة فعلنا تجاه الخوف أو التوتر، والعجيب أننا يمكننا أيضاً إثارة الخوف في أنفسنا بالتنفس بطريقة معينة! وتنصح د. ناريمان بالتنفس ببطء وعمق عندما نواجه موقفاً صعباً، لأن ذلك سيساعدنا على إعادة تقييم الموقف، والتفكير في الخطوة المقبلة. والحقيقة أن التحكم في التنفس لن يضيع الخوف، ولكنه يمنح الشخص الخائف الفرصة للسيطرة على جسده وأحاسيسه، وإعادة الهدوء لعقله كي يفكر بروية ويحفزه على الفعل. من جهة أخرى، تلفت مصطفى إلى أهمية كتابة كل ما نخاف منه أو من فعله، سواء في العمل أو العلاقات مع الآخرين أو الحياة بشكل عام. وتساعدنا عملية الكتابة على أن ننظر للمشكلة بشكل تحليلي، ونفكر في مصدر خوفنا، سنعرف دوافعنا للخوف والتوقيت الذي يتملكنا فيه، والعواقب أو النتائج المحتملة لمواجهته، وسنجدها في النهاية أبسط مما نتصور على حد قولها. ويشير إبراهيم أحمد إلى أننا كلنا نملك الشجاعة، ولو بمقادير متفاوتة، وليس مطلوباً منا ألا نخاف، بل أن نحدد مخاوفنا ونروضها حتى لا تؤثر في حياتنا. ويؤكد أننا عندما ننظر للخوف من الخارج بكتابته على الورق، نستطيع أن نضع خطة الهجوم عليه، عندما يهاجمنا من الداخل، ونستطيع بدء عملية السيطرة عليه.
#بلا_حدود